792 معهداً تضم نحو 200 ألف طالب.. 2680 محولاً من التعليم العام مقابل 3000 غادروا الأزهر.. والكثافات والعجز أبرز التحديات
بين المعاناة والطموح.. التعليم الأزهري في سوهاج تحت المجهر
يستعد التعليم الأزهري بمحافظة سوهاج لاستقبال العام الدراسي الجديد وسط مؤشرات تعكس استمرار الإقبال على المعاهد الأزهرية، وفي الوقت نفسه تكشف عن عدد من التحديات التي ما زالت تواجه المنظومة، وعلى رأسها ارتفاع الكثافات في بعض المعاهد، والعجز في عدد من التخصصات، والحاجة إلى التوسع في إنشاء المعاهد وقاعات رياض الأطفال.

وتضم محافظة سوهاج، وفق الإحصاءات الرسمية لقطاع المعاهد الأزهرية، 792 معهداً بمختلف المراحل التعليمية، تضم 4942 فصلاً، ويصل إجمالي عدد الطلاب إلى نحو 199 ألفاً و968 طالباً وطالبة، بينما يبلغ عدد المعلمين نحو 10 آلاف و100 معلم، إلى جانب 4249 إدارياً و1018 من العمال.
وتتوزع المعاهد على مراحل التعليم المختلفة، مع وجود العدد الأكبر في التعليم الابتدائي، إلى جانب المعاهد الإعدادية والثانوية ورياض الأطفال والتعليم النوعي ومعاهد القراءات، كما تعمل نسبة كبيرة من المعاهد بنظام المبنى المشترك الذي يجمع أكثر من مرحلة تعليمية داخل المعهد الواحد.

استعدادات العام الدراسي
وأكد الأستاذ محمود موسى، مدير عام إدارة التخطيط بمنطقة سوهاج الأزهرية، الانتهاء من تجهيز عدد من المنشآت الجديدة تمهيداً لدخولها الخدمة مع بداية العام الدراسي 2026/2027، من بينها معهد فتيات الزاوية الإعدادي والثانوي بمركز دار السلام، ومعهد يعقوب الابتدائي بقرية يعقوب بمركز البلينا، ومعهد فتيات الساحل قبلي، ومعهد الشيخ محمود عنبر النموذجي بنين، ومعهد أولاد يحيى قبلي بمركز دار السلام.
وأوضح المهندس وائل السيد محمد الفزاري، مدير الإدارة الهندسية، أن أعمال الصيانة هذا العام شملت 11 معهداً ضمن معاهد الجودة، موزعة على مراكز طهطا والمراغة وجهينة وطما.
ورغم ذلك، لا تزال بعض المعاهد تواجه تحديات مرتبطة بالكثافات، فيما يمثل التوسع في إنشاء المعاهد وقاعات رياض الأطفال أحد المطالب التي يطرحها مسؤولو الإدارات الأزهرية وأولياء الأمور.
51 طالباً في الفصل
الأرقام تكشف بوضوح حجم الضغط داخل المرحلة الابتدائية، التي تضم 110 آلاف و193 طالباً وطالبة و2636 فصلاً.
وقال الدكتور أحمد شومان، مدير عام التعليم الابتدائي بمنطقة سوهاج الأزهرية، إن متوسط الكثافة يصل إلى نحو 51 طالباً بالفصل في المعاهد العادية، بينما تبلغ الكثافة نحو 45 طالباً بالفصل في المعاهد النموذجية والمعتمدة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم.
ولا تقتصر التحديات على الكثافات، إذ توجد حالات عجز في بعض المواد الثقافية، وعلى رأسها الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وتزداد حدة العجز في بعض معاهد جنوب المحافظة، خاصة في المراكز التي تشهد سفراً ملحوظاً للمعلمين للعمل خارج البلاد.
وتتعامل المنطقة مع هذا العجز من خلال ندب بعض المعلمين من معاهد الشمال إلى معاهد الجنوب، والاستعانة بخريجات جدد من خلال الخدمة العامة، إلى جانب الاستعانة في بعض حالات العجز في المواد العربية والشرعية ببعض أئمة وزارة الأوقاف وبعض علماء الوعظ بالأزهر الشريف مقابل أجر.
وفي المرحلة الثانوية، يبلغ عدد الطلاب 38 ألفاً و260 طالباً وطالبة داخل 933 فصلاً، بمتوسط كثافة يصل إلى نحو 41 طالباً بالفصل، بينما يتركز العجز أيضاً في المواد الثقافية، وفق الدكتور محمد فتحي أحمد العمدة، القائم بأعمال مدير التعليم الثانوي.
3000 طالب غادروا الأزهر.. و2680 التحقوا به
وتكشف حركة التحويلات بين التعليم الأزهري والتربية والتعليم عن مفارقة مهمة؛ فخلال العام الدراسي 2026/2027 بلغ عدد المحولين من الأزهر إلى التربية والتعليم نحو ما يقرب علي 3000 طالب، مقابل 2680 طالباً محولين من التربية والتعليم إلى الأزهر.
وبالمقارنة بالعام السابق، بلغ عدد المحولين من الأزهر إلى التعليم العام 3503 طلاب، بينما وصل عدد المحولين من التعليم العام إلى الأزهر إلى 2244 طالباً.

ويرى الدكتور أحمد شومان، الذي شارك في أعمال لجنة التحويل بين الأزهر والتربية والتعليم بالمنطقة، أن الرغبة في التعليم الأزهري وحفظ القرآن الكريم، وقرب بعض المعاهد من محل إقامة الطلاب، والرغبة في الحصول على تعليم يجمع بين العلوم الدينية والثقافية، إلى جانب لم شمل الأسرة، تأتي في مقدمة أسباب التحويل من التعليم العام إلى الأزهر.
وفي المقابل، ترتبط التحويلات من الأزهر إلى التعليم العام بعدة أسباب، من بينها ضعف بعض الطلاب في حفظ القرآن الكريم، وبعد المعاهد عن بعض القرى، والتخوف مما يثار إعلامياً حول تطبيق نظام البكالوريا، إلى جانب كثرة المواد الدراسية الأزهرية التي قد تمثل عبئاً على بعض الطلاب، فضلاً عن رغبة بعض الأسر في لم شمل أبنائها داخل مسار تعليمي واحد.
لماذا يختار الأهالي التعليم الأزهري؟
السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: هل ما زال التعليم الأزهري يحظى بثقة الأسر السوهاجية؟
الدكتور محمد حسني، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة سوهاج الأزهرية، أكد وجود اتجاه عام نحو زيادة الإقبال على التعليم الأزهري بالمحافظة، مشيراً إلى أن الزيادة تظهر بصورة خاصة في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، بما يعكس - بحسب رؤيته - ثقة المجتمع السوهاجي في التعليم الأزهري.
ويرى أن أبرز أسباب الإقبال تتمثل في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وترسيخ القيم الإسلامية والمواطنة والانتماء، إلى جانب التطوير المستمر لأنماط التعليم الأزهري، خاصة التعليم النموذجي والخاص.

ويتفق الشيخ عبد الرؤوف عبد الله أمين، وكيل إدارة طهطا الأزهرية، مع هذا الاتجاه، مؤكداً أن إقبال الأهالي يرتبط بكون الطالب الأزهري يجمع بين دراسة العلوم الشرعية والقرآن الكريم والسيرة والحديث، إلى جانب المواد الثقافية التي يدرسها طلاب التعليم العام.
وأشار إلى أن ظاهرة الإقبال تبدو أكثر وضوحاً في القرى مقارنة بالمدن، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى وجود مشكلة تتمثل في عدم قدرة بعض المعاهد على استيعاب جميع الطلاب الراغبين في الالتحاق بها بسبب ارتفاع أعداد المتقدمين، وهو ما يجعل التوسع في إنشاء المعاهد وقاعات رياض الأطفال ضرورة لمواكبة الطلب.
بين رغبة الأسرة وقدرات الطالب
ولا تأتي حركة التحويلات في اتجاه واحد، وهو ما تؤكده شهادات أولياء الأمور.
وأوضح عباس عبد البديع عباس سليم أن تحويله لنجله محمد عباس من التعليم الأزهري لم يكن بسبب ضعف مستوى التعليم الازهري، مؤكداً أن الأزهر يقدم تعليماً جيداً، لكن كثرة المواد الدراسية قد لا تتناسب مع قدرات بعض الطلاب، قائلاً إن مستوى نجله ربما لا يساعده على استيعاب هذا الكم من المواد الأزهرية.
وفي المقابل، يرى رأفت علي حسن أن التعليم الأزهري يمثل اختياراً تربوياً قبل أن يكون تعليمياً، مؤكداً أنه حرص على إلحاق ابنته زينب رأفت به لما يراه من أهمية حفظ القرآن الكريم وبناء شخصية الطالب دينياً وأخلاقياً، قائلاً: «التعليم الأزهري مربي قبل ما يكون معلم».


وبين أرقام التحويلات التي تتحرك في الاتجاهين، وارتفاع الإقبال في المراحل الأولى، ووجود تحديات تتعلق بالكثافات والعجز والمباني، يبدو التعليم الأزهري في سوهاج أمام معادلة واضحة: الطلب على التعليم موجود، لكن الحفاظ على هذا الإقبال وتحويله إلى نمو مستدام يحتاج إلى توسع في الطاقة الاستيعابية، وسد العجز وتقديم حلول أكثر مرونة تتناسب مع قدرات الطلاب واحتياجات الأسر.