بلدنا اليوم تكشف المكاسب الاقتصادية من مشاركة مصر في القمة الإفريقية الفرنسية
وسط التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الإفريقية الفرنسية، التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي، بمشاركة واسعة من القادة الأفارقة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وممثلي المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، كحدث اقتصادي مهم يعزز موقع مصر على خريطة الشراكات الإقليمية والدولية، ويفتح آفاق جديدة للتعاون الاستثماري والتجاري بين مصر ودول القارة الإفريقية وفرنسا.
ويؤكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الإفريقية الفرنسية، التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة نحو 32 دولة إفريقية، إلى جانب رؤساء المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية ورجال الأعمال، تمثل دفعة قوية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر ودول القارة الإفريقية وفرنسا، متوقعًا زيادة عدد الشركات الفرنسية العاملة في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب توسع الشركات المصرية داخل الأسواق الإفريقية.
التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية
وأوضح غراب أن كلمة الرئيس السيسي خلال القمة سلطت الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية، وفي مقدمتها تراجع التمويل التنموي وتفاقم أزمات الديون، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية والحروب العالمية الراهنة التي ألقت بظلالها على اقتصادات القارة، مشيدًا بالرؤية التي طرحها الرئيس لإصلاح الهيكل المالي العالمي، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة للدول النامية، عبر تطوير أدوات التمويل والتوسع في آليات مبادلة الديون بمشروعات تنموية تخفف الضغوط الاقتصادية عن الدول الإفريقية.
عرض الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة المصرية
وأضاف أن استعراض الرئيس السيسي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة المصرية، سواء من خلال تطوير البنية التحتية والتشريعية أو تهيئة مناخ الاستثمار وتقديم حوافز وتيسيرات كبيرة للمستثمرين، إلى جانب لقاءاته مع عدد من قادة الدول الإفريقية على هامش القمة، من شأنه أن يدعم بناء شراكات اقتصادية متكاملة بين القاهرة ودول القارة، ويعزز التكامل الاقتصادي المشترك، فضلًا عن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما ينعكس على زيادة نشاط الشركات المصرية داخل القارة خلال المرحلة المقبلة.
القارة الإفريقية تمتلك ثروات وموارد طبيعية وبشرية ضخمة
وأشار إلى أن القارة الإفريقية تمتلك ثروات وموارد طبيعية وبشرية ضخمة، ما جعلها محط اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى التي تسعى إلى توسيع استثماراتها ونقل خبراتها التكنولوجية إلى دول القارة، بما يدعم فرص النمو والاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن هذا التوجه يمثل فرصة كبيرة لمصر في ظل ما تمتلكه من مشروعات قومية عملاقة، وبنية تحتية متطورة، وإطار تشريعي جاذب للاستثمار.
بناء شراكات اقتصادية حقيقية قائمة على التكامل
ولفت إلى أن التحديات المشتركة التي تواجه القارتين الإفريقية والأوروبية تعزز الحاجة إلى بناء شراكات اقتصادية حقيقية قائمة على التكامل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لا سيما في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية.
وأكد أن مصر تمثل بوابة رئيسية لإفريقيا، وتمتلك تجربة اقتصادية ناجحة تسعى إلى نقل خبراتها التنموية إلى الدول الإفريقية الشقيقة، مشيرًا إلى أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تخصيص استثمارات فرنسية بقيمة 23 مليار يورو، بما يعادل نحو 27 مليار دولار، لدعم قطاعات الطاقة والزراعة والذكاء الاصطناعي في إفريقيا، سيُسهم في تعزيز تدفق الشركات والاستثمارات الفرنسية إلى السوق المصرية، بما يدعم مكانة مصر كمركز اقتصادي واستثماري محوري في القارة.