السفير جمال بيومي: العلاقات المصرية السورية تتجه للعودة تدريجيا
تتجه العلاقات بين مصر وسوريا نحو مرحلة جديدة من التقارب، مدفوعة بخطوات دبلوماسية متبادلة ورؤية مشتركة لتعزيز التعاون العربي، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الانفتاح السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل تطورات إقليمية متسارعة.
بيومي: مصر ستحتضن سوريا الفترة المقبلة
قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر لا يمكن أن تتخلى عن سوريا، لأن البلدين كانا يومًا دولة واحدة، مضيفًا: "كنت ضمن أول دفعة في وزارة الخارجية وقت قيام الجمهورية العربية المتحدة، وكان أول رئيس لي سفيرًا سوريًا، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين"، وأوضح أن الرأي العام السوري ينظر إلى مصر نظرة أخوية، ورغم ما حدث خلال الآونة الأخيرة منذ سقوط بشار الأسد، فإن العلاقات المصرية السورية تسير حاليًا في طريق عودتها تدريجيًا.
وأضاف بيومي، في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم"، أن الفترة المقبلة ستشهد احتضانًا مصريًا للإدارة السورية، مع العمل على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي ومنطقة التجارة الحرة العربية، مشيرًا إلى أن الجالية السورية في مصر جاءت بأموالها للاستثمار، ولم تؤثر على الاقتصاد المصري بالحجم الذي يتوقعه البعض.
وأشار إلى أن الوضع الإقليمي والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري يدفعان مصر إلى مساندة سوريا في مواجهة الموقف الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالجولان، مؤكدًا أن عودة العلاقات بين القاهرة ودمشق تخدم الاتفاقيات العربية، لأن مصر وسوريا من الدول التي تؤمن بالعروبة وتُقدّر قيمتها.
هويدي: تعيين سفير سوري لدى القاهرة يعكس رغبة متبادلة في تعزيز العلاقات
من جانبه، يرى الباحث السياسي السوري محمد هويدي أن اختيار يحيى دياب سفيرًا لسوريا لدى القاهرة يمثل رسالة سياسية ودبلوماسية مهمة، ويؤكد أن قنوات التواصل بين البلدين أصبحت أكثر انتظامًا، لكنه لا يرقى وحده إلى مستوى العلاقات التي كانت قائمة قبل عام 2011، وإن كان يعكس رغبة متبادلة في تعزيز التمثيل الدبلوماسي وتفعيل المؤسسات الرسمية، ضمن مسار تدريجي تحكمه اعتبارات إقليمية ودولية وأمنية تتعلق بالأمن القومي المصري.
وأضاف هويدي، في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم"، أن التعاطي مع سوريا الجديدة ينطلق من بوابة الأمن القومي المصري، لذلك فإن المسار يتم بشكل تدريجي وتحكمه حسابات دقيقة، مؤكدًا أن الحديث عن عودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الأزمة لا يزال سابقًا لأوانه، لأن القاهرة تتعامل مع المرحلة السورية الجديدة بقدر من البراغماتية، مع التركيز على استقرار سوريا بما يتوافق مع المعايير العربية والإقليمية، وهو ما يحتاج إلى وقت وضمانات سورية.
وأشار إلى أن الشراكة المصرية السورية تحتاج إلى بيئة ومناخ مناسبين لتعزيز التعاون، إلا أن الظروف الحالية لا تزال غير مهيأة، موضحًا أن مصر تتعامل بالحد الأدنى من العلاقات مع سوريا، وتسعى إلى التعامل مع مؤسسات الدولة السورية، فيما تتحرك العلاقات على مستويين متوازيين؛ الأول يرتبط بالتوازنات الإقليمية، والثاني تحكمه التحركات الجيوسياسية في المشرق العربي.
الأصفري: السعودية تؤدي دورًا إيجابيًا في تقريب وجهات النظر بين مصر وسوريا
قال الدكتور علاء الأصفري، الباحث السياسي السوري، إن العلاقات بين سوريا ومصر مطلب عربي، فهما يشكلان محورًا كبيرًا في العالم العربي، والتوافق بينهما قديمًا وحديثًا ضرورة، ولذلك فإن تعيين قائم بالأعمال سوري في القاهرة، وكذلك تعيين مصر قائمًا بالأعمال في دمشق، يعد خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أنها تمثل مرحلة تدريجية نحو تطوير العلاقات بين البلدين.
وأضاف الأصفري، في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم"، أن هناك ملفات عديدة بين الطرفين، في مقدمتها ملف اللاجئين السوريين في مصر، إلى جانب الدور الإيجابي الذي يلعبه البلدان في دعم الاستقرار العربي.
وتابع: "تلعب السعودية دورًا إيجابيًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر بين سوريا ومصر، وفي التأكيد على أن القيادة السورية الجديدة منفتحة على التعاون مع جميع الدول العربية، وستواصل الانفتاح الداخلي".
وأشار إلى أن هناك طموحًا بأن تصل العلاقات بين القاهرة ودمشق قريبًا إلى أعلى المستويات، لأنهما يشكلان حجر الزاوية في الأمن العربي، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تحديات.