بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد عام من تطبيق قانون الإيجار القديم.. هل حقق التوازن أم زاد أعباء المستأجرين؟

الإيجار القديم
الإيجار القديم

بعد عام على بدء تطبيق قانون الإيجار القديم، دخل الملف مرحلة جديدة مع بدء تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15%، واستمرار إجراءات توفير السكن البديل، بينما تتزايد التساؤلات حول قدرة القانون على تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وحماية المستأجرين، وبينما يرى النائب عاطف مغاوري أن التطبيق كشف عن أزمات كان يحذر منها منذ مناقشة القانون، ويرى النائب إبراهيم نظير أن التشريع يمثل معالجة تدريجية لتشوه امتد لعقود، مع الحاجة إلى ضبط بعض آليات التنفيذ

<strong>النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب</strong>
النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب

مغاوري: القانون لم يحقق التوازن.. والمشكلة تضاعفت مع التطبيق

أكد النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن قانون الإيجار القديم خلق، من وجهة نظره، مشكلات جديدة بدلاً من إنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن التحفظات على التشريع ظهرت منذ مناقشاته الأولى.

 

وقال مغاوري إن معالجة ما يراه البعض مظلومية للمالك لا يجب أن تتم عبر إحداث مظلومية أكبر للمستأجر، موضحاً أن العلاقة الإيجارية نشأت بموجب عقود رضائية وبقيم وافق عليها الطرفان وقت التعاقد.

 

وانتقد عدم مراعاة القانون، بحسب رؤيته، للفروق الكبيرة بين القيم الإيجارية الأصلية، معتبراً أن تطبيق مضاعفات متقاربة على وحدات كانت تؤجر بقيم مختلفة يمثل عبئاً غير متناسب على بعض المستأجرين.

 

وأضاف أن الزيادة السنوية البالغة 15% تزيد الضغوط على المستأجرين، خاصة أصحاب المعاشات، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، محذراً من أن عدم القدرة على السداد قد يحول الفترة الانتقالية إلى ضغط مستمر على المستأجر.

 

السكن البديل.. مغاوري: نحتاج معلومات واضحة وشفافة

 

وانتقد مغاوري ما وصفه بعدم وضوح منظومة السكن البديل، متسائلاً عن عدد الوحدات المتاحة ومواقعها ومساحاتها وتكلفتها، مؤكداً أن المستأجر لا يستطيع اتخاذ قرار بالتنازل عن وحدته دون معرفة البديل الذي سيحصل عليه.

 

وأشار إلى أن الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لأصحاب الأنشطة التجارية والمهنية المرتبطة بمواقع محددة، مؤكداً أن نقل النشاط لا يرتبط بالسكن فقط، وإنما قد يتطلب توافر شروط وترخيص وموقع مناسب.

 

وطالب ببيانات معلنة حول أعداد المتقدمين والوحدات المتاحة وآليات ترتيب الأولويات، لضمان وضوح الإجراءات أمام المواطنين.

 

مغاوري: البرلمان مطالب بقياس الأثر التشريعي

 

وشدد مغاوري على أن مجلس النواب يملك أدوات الرقابة على أثر القوانين بعد تطبيقها، مطالباً بإعادة تقييم قانون الإيجار القديم في ضوء النتائج الفعلية.

 

وأكد أن استمرار ظهور المشكلات القانونية والاجتماعية يستوجب مراجعة المواد محل الخلاف، مشيراً إلى أهمية مراعاة البعد الدستوري والاجتماعي للقضية وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد علاقة مالية بين مالك ومستأجر

<strong>النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب</strong>
النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب

نظير: القانون يعالج تشوهاً استمر 60 عاماً

على الجانب الآخر، قال النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن التقييم المبدئي لتطبيق القانون يحمل جوانب إيجابية، موضحاً أن التشريع يستهدف معالجة تشوه في العلاقة الإيجارية استمر لنحو 60 عاماً.

 

وأشار نظير إلى أن لجان الحصر والتصنيف قامت بتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هناك شكاوى من نتائج التصنيف، وهو ما يستدعي المتابعة وإعادة فحص الحالات التي تستحق التظلم.

 

نظير: زيادة الـ15% مستمرة.. ومراعاة أصحاب المعاشات ضرورية

 

وأوضح نظير أن الزيادة السنوية بنسبة 15% تُحسب على القيمة القانونية الجديدة، لافتاً إلى أن الحد الأدنى للقيم الإيجارية أصبح بعد الزيادة الأولى 1150 جنيهاً للمناطق المتميزة، و460 جنيهاً للمناطق المتوسطة، و287.5 جنيه للمناطق الاقتصادية.

 

وأكد أن استمرار الزيادة خلال السنوات المقبلة يحتاج إلى مراعاة التضخم ومستويات دخول المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، مشدداً على أن التدرج يمثل عاملاً أساسياً في نجاح تطبيق القانون.

 

السكن البديل.. نظير: السرعة الحالية غير كافية

 

وأكد عضو لجنة الخطة والموازنة أن الحكومة بدأت إجراءات توفير السكن البديل، لكنه يرى أن معدلات توفير الوحدات تحتاج إلى تسارع حتى لا تتراكم الطلبات مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية.

 

وطالب بوضع خطة سنوية واضحة تتضمن أعداد الوحدات المستهدف توفيرها في كل محافظة، مع تبسيط إجراءات التقديم ومراجعة المستندات المطلوبة.

 

غير القادرين.. نظير يطالب بتدخل الدولة

وحذر نظير من وضع المستأجر الذي لا يستطيع تحمل القيمة الجديدة ولا تنطبق عليه شروط السكن البديل، مؤكداً أن هذه الفئة تحتاج إلى تدخل حكومي مباشر.

 

وطالب بدراسة تقديم دعم مؤقت لكبار السن، وإتاحة الإيجار المدعوم أو تقسيط الزيادات لغير القادرين، مؤكداً أن السوق وحده لا يستطيع معالجة أزمة ذات أبعاد اجتماعية ممتدة.

 

هل يعود القانون إلى البرلمان؟

وفيما يتعلق بإمكانية تعديل القانون، أوضح نظير أن الأولوية الحالية هي متابعة التنفيذ وتقييم النتائج، مشيراً إلى أن هناك ملاحظات عملية على بعض المواد، وقد تفرض نتائج التطبيق مستقبلاً الحاجة إلى تفسير تشريعي أو تعديل محدود.

 

في المقابل، يتمسك مغاوري بضرورة ممارسة البرلمان لدوره الرقابي وقياس الأثر التشريعي، معتبراً أن ظهور آثار سلبية في التطبيق يستوجب إعادة النظر في المواد التي ثبتت الحاجة إلى تعديلها.

 

ختام

بعد عام من التطبيق، لم يُغلق قانون الإيجار القديم باب الجدل، بل انتقل الخلاف من مرحلة التشريع إلى اختبار التنفيذ، وبين إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية، وزيادة الأعباء على المستأجرين، وتوفير السكن البديل، وتصنيف المناطق، تظل قدرة الدولة على حماية غير القادرين، وضمان تنفيذ واضح وشفاف، ومتابعة الأثر التشريعي، عوامل رئيسية في تحديد مسار الملف خلال السنوات المقبلة

تم نسخ الرابط