بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير دولي: الحرب الحديثة تُحسم سياسيًا لا عسكريًا.. وطهران تختبر حدود القوة الأمريكية| خاص

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

طهران .. انتهى العصر الذي كانت فيه موازين الحروب تحسم بعدد الطائرات أو حجم الانفجارات، فالمعيار الحقيقي الذي يحكم صراعات القرن الحادي والعشرين هو النصر السياسي لا العسكري، حيث إن ما نشهده اليوم في المواجهة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وطهران يعكس أزمة عميقة في مفهوم القوة، فتصطدم الترسانات التكنولوجية الضخمة بحائط العجز عن تغيير الواقع على الأرض أو كسر إرادة الخصم السياسية.

 

الحروب القديمة

 

قال مدير وحدة الدراسات الدولية في مركز رع للدراسات الاستراتيجية د. حسام البقيعي، إن مفهوم النصر والهزيمة في الحروب شهد تحولات جذرية عبر العقود الماضية، موضحا أن الحروب القديمة كانت تقوم على تدمير كامل لقدرات الخصم واحتلال أراضيه وفرض الشروط السياسية والعسكرية عليه بقوة السلاح المباشرة.

مدير وحدة الدراسات الدولية في مركز رع للدراسات الاستراتيجية د. حسام البقيعي
مدير وحدة الدراسات الدولية في مركز رع للدراسات الاستراتيجية د. حسام البقيعي

وأضاف د. حسام البقيعي في تصريح خاص لـ “ بلدنا اليوم ”، أن النصف الثاني من القرن العشرين غير هذا المفهوم بشكل كبير، إذ لم يعد التفوق العسكري وحده كافيا لإعلان النصر، بل أصبح معيار النجاح الحقيقي مرتبطا بقدرة الدولة على تحقيق الأهداف السياسية التي خاضت الحرب من أجلها.

 

نماذج تاريخية للهزيمة رغم التفوق العسكري

 

وأوضح البقيعي أن التاريخ الحديث يقدم نماذج عديدة لدول امتلكت تفوقا عسكريا هائلا لكنها فشلت سياسيا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة واجهت هزائم استراتيجية في فيتنام وأفغانستان والعراق والصومال، رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية والاقتصادية بينها وبين خصومها.

 

وأشار كذلك إلى هزيمة بريطانيا وفرنسا سياسيًا في أزمة السويس عام 1956، إضافة إلى فشل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدا أن القوة العسكرية عندما تعجز عن تغيير الواقع السياسي تصبح غير قادرة على صناعة نصر حقيقي.

 

الحرب على طهران ومعيار تحقيق الأهداف

 

وأكد مدير وحدة الدراسات الدولية أن تقييم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يجب أن يتم وفق معيار تحقيق الأهداف السياسية المعلنة، وليس فقط بحجم الدمار أو الخسائر العسكرية.

 

وأوضح أن الأهداف التي تم الإعلان عنها منذ بداية الحرب تمثلت في إسقاط طهران والنظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى وقف دعم الأذرع الإيرانية في المنطقة، متسائلا بعد ما يقرب من 75 يوما من الحرب، هل تحقق أي من هذه الأهداف بصورة حاسمة؟.

 

هزيمة استراتيجية رغم التفوق العسكري

 

وأضاف البقيعي أن حجم التدمير الذي تعرضت له إيران لا ينفي وفق الحسابات الاستراتيجية تعرض الجانب الأمريكي والإسرائيلي لفشل سياسي واضح، بسبب عدم القدرة على تحويل التفوق العسكري إلى واقع سياسي جديد يحقق الأهداف التي أعلنت قبل اندلاع الحرب.

 

وأشار إلى أن ما جرى يعكس حدود القوة العسكرية الأمريكية، مؤكدا أن امتلاك أكبر قوة عسكرية في العالم لا يعني بالضرورة القدرة على فرض نتائج سياسية على الأرض، خاصة في الحروب الممتدة والمعقدة.

 

روسيا والصين أبرز المستفيدين

 

وأوضح أن روسيا تعد من أبرز المستفيدين من استمرار الحرب على طهران، خاصة مع انشغال العالم بالتصعيد مع إيران وتراجع التركيز الدولي على الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تخفيف الضغوط المتعلقة بعقوبات الطاقة وإعادة توجيه القدرات العسكرية الغربية بعيدا عن أوكرانيا.

 

وأضاف أن الصين أيضا حققت مكاسب استراتيجية مهمة نتيجة انخراط الولايات المتحدة في المستنقع الإيراني، حيث أتاح ذلك لبكين مراقبة التكتيكات العسكرية الأمريكية واختبار حدود القوة الأمريكية وقدرتها على إدارة صراعات طويلة ومتعددة الجبهات.

 

الشرخ الغربي واهتزاز صورة واشنطن

 

وأشار إلى أن من أبرز المكاسب الصينية كذلك حالة التوتر التي أصابت العلاقات الأمريكية الأوروبية، فضلًا عن اهتزاز صورة الولايات المتحدة أمام حلفائها في آسيا بعد سحب بعض القدرات العسكرية من كوريا الجنوبية واليابان والفلبين للمشاركة في الحرب.

 

وأكد أن إيران نجحت في إثبات أن القوة الأمريكية، رغم ضخامتها، ليست قادرة دائمًا على فرض إرادتها السياسية، وهو ما يمثل رسالة استراتيجية ليس فقط لروسيا والصين، وإنما لطبيعة الحروب الحديثة بشكل عام.

 

خيارات أمريكية محدودة

 

وتابع البقيعي تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تمتلك في الوقت الحالي خيارات عسكرية واسعة، موضحا أن البديل المتبقي يتمثل في الحصار البحري ومحاولات خنق الاقتصاد الإيراني.

 

وأضاف أن تقارير عديدة شككت في قدرة هذا الحصار على تحقيق أهدافه، خاصة مع امتلاك إيران بدائل لوجستية وتجارية عبر بحر قزوين والطرق البرية، لافتًا إلى أن تقديرات استخباراتية أمريكية تحدثت عن قدرة طهران على الصمود لفترات قد تصل إلى أربعة أشهر وربما أكثر رغم الضغوط والعقوبات.

تم نسخ الرابط