خبير علاقات دولية: الحرب الأمريكية الإيرانية.. معركة بلا حسم ومكاسب استراتيجية لبكين وموسكو|خاص
طهران .. تفرض المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نفسها كواحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة لما تحمله من أبعاد عسكرية وسياسية واقتصادية تتجاوز حدود الطرفين، ومع استمرار العمليات العسكرية وعدم قدرة أي طرف على حسم المعركة بشكل كامل تتجه الأنظار إلى طبيعة المكاسب والخسائر التي فرضتها الحرب على موازين القوى الدولية والإقليمية.
واشنطن لم تحقق أهدافها المعلنة

أكد خبير العلاقات الدولية د. يسري عبيد أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تحسم حتى الآن لصالح أي طرف بشكل كامل، مشيرا إلى أن المعايير الاستراتيجية والسياسية تكشف أن واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنتها منذ بداية المواجهة، بينما نجحت طهران في الحفاظ على تماسكها ومنع الولايات المتحدة من فرض إرادتها بالقوة.
وقال يسري عبيد في تصريح خاص لـ “ بلدنا اليوم ”، إن الولايات المتحدة رغم تفوقها العسكري الكبير والدعم الإسرائيلي الواسع، لم تستطع خلال أسابيع الحرب إجبار طهران على الاستسلام أو تحقيق أهدافها الأساسية، وهو ما اعتبره مؤشرا على فشل استراتيجي واضح، مضيفا أن صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى قادرة على حسم أي مواجهة عسكرية تعرضت لاهتزاز كبير أمام صمود الجانب الإيراني.
طهران تعتبر نفسها منتصرة استراتيجيا
وأوضح يسري عبيد أن إيران تنظر إلى استمرار تماسك مؤسساتها وعدم سقوط النظام باعتباره انتصارا سياسيا وعسكريا، خاصة أنها نجحت في إفشال الضغوط الأمريكية ومنعت تحقيق سيناريو الحسم السريع، مضيفا أن طهران تسعى إلى توظيف هذا الصمود لتأكيد قدرتها على مواجهة القوى الكبرى رغم العقوبات والضغوط الدولية.
وأشار عبيد إلى أن الصين وروسيا من أكثر الأطراف المستفيدة من استمرار الحرب، موضحا أن الصراع كشف حدود القوة الأمريكية وأظهر أن واشنطن ليست قادرة دائما على فرض سيطرتها بسهولة في أي منطقة بالعالم، مضيفا أن موسكو وبكين استفادتا سياسيًا من تراجع صورة الهيمنة الأمريكية أمام الرأي العام الدولي.
مضيق هرمز لا يزال ورقة ضغط إيرانية
وأكد يسري عبيد أن طهران لا تزال تمتلك أوراق قوة مؤثرة، أبرزها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمنحها تأثيرا مباشرا على أسواق الطاقة العالمية، مضيفا أن استمرار هذه الورقة في يد طهران يجعل أي مواجهة مفتوحة تحمل مخاطر اقتصادية كبيرة على العالم بأكمله.
وأوضح يسري عبيد أن الزوارق الإيرانية السريعة تمثل تحديًا حقيقيًا للقوات الأمريكية، بسبب طبيعة تحركها السريع وصعوبة استهدافها بالوسائل العسكرية التقليدية، مضيفا أن إيران تعتمد في هذا الإطار على أسلوب الحروب غير المتماثلة، وهو الأسلوب الذي تستخدمه الجماعات والتنظيمات المسلحة لإرباك الجيوش الكبرى واستنزافها ميدانيا.