الأسعار قبل عيد الأضحى.. جولة داخل الأسواق تكشف المفاجآت
هل تساءلت يومًا عن كيف تتغير خريطة الأسعار مع اقتراب الأعياد؟ وكيف يمكن للأسرة أن تدير ميزانيتها وسط موجة من الارتفاعات المتتالية التي تطال السلع الأساسية؟ بين اللحوم والدواجن والملابس والحلويات، تظل “معادلة العيد” هي الأصعب هذا الموسم.
في إطار الاستعدادات الكبيرة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق حالة من الزحام والإقبال المتزايد على شراء مستلزمات العيد، ويرغب العديد من المواطنين في معرفة خريطة الأسعار لهذا العام، نظرًا لأن ذلك يشمل الكثير من السلع المتمثلة في اللحوم والدواجن والملابس والحلويات.
وبدورنا في "بلدنا اليوم"، قمنا بعمل جولة ميدانية داخل الأسواق التجارية، لكشف الصورة الكاملة لأسعار السلع والارتفاعات المتفاوتة، من أجل أن يتكيف المواطن مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، مع الحفاظ على أجواء العيد وطقوسه المعتادة.
الدواجن.. الإقبال مستمر والأسعار مستقرة
وفي أولى جولاتنا الميدانية بدأنا من محال بيع الدواجن في السيدة زينب، حيث يشهد السوق حركة شراء متوسطة على مدار اليوم، خاصة مع اعتماد الأسر على الدواجن كونها بديلًا اقتصاديًا للحوم الحمراء.
وعليه، أكد محمد السعيد، صاحب محل دواجن، أن الإقبال ارتفع تدريجيًا مع اقتراب العيد، موضحًا أن كثيرًا من المواطنين يفضلون شراء الدواجن قبل الزحام المتوقع خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف أن أسعار الدواجن شهدت استقرارًا نسبيًا رغم ارتفاع تكلفة الأعلاف والطاقة، حيث تراوح سعر كيلو الدواجن البيضاء بين 95 و105 جنيهات، بينما سجل سعر الأوراك ما بين 100 و110 جنيهات بحسب المنطقة ونوع المنتج.
وأشار إلى أن وفرة المعروض داخل الأسواق ساعدت في منع حدوث زيادات كبيرة، خاصة مع استمرار ضخ كميات يومية من المزارع.
وأكد عدد من التجار أن بعض المواطنين بدأوا بالفعل في شراء كميات للتخزين قبل العيد، خوفًا من أي تحركات مفاجئة في الأسعار نتيجة زيادة الطلب.

اللحوم.. تفاوت بين الأسواق والمنافذ الحكومية
وانتقلنا إلى سوق اللحوم، حيث تشهد الأسعار تفاوتًا من محل جزارة لآخر، وكذلك بين الأسواق والمنافذ الحكومية ومعارض التخفيضات.
وأوضح أحمد رجب، جزار بمنطقة إمبابة، أن أسعار اللحوم ارتفعت مقارنة بالعام الماضي نتيجة زيادة أسعار الأعلاف وتكاليف التربية والنقل، موضحًا أن سعر كيلو اللحوم البلدي يتراوح حاليًا بين 430 و450 جنيهًا، فيما سجلت اللحوم الضاني نحو 490 جنيهًا في بعض المناطق.
وأضاف رجب أن حركة البيع ما تزال مستمرة، لكنها أقل من السنوات الماضية، بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى عدد من الأسر.
وفيما يتعلق بأسعار الأضاحي واللحوم القائمة، تراوح سعر الكيلو القائم البقري بين 170 و190 جنيهًا، بينما سجل الجاموسي القائم ما بين 155 و165 جنيهًا، فيما تراوح سعر الضأن والخرفان بين 200 و220 جنيهًا للكيلو القائم.

الملابس.. تخفيضات لجذب المواطنين
وفي العتبة، حيث حركة البيع في حالة تنشيط مستمر من خلال عروض الجملة والتخفيضات المتنوعة التي تأتي تزامنًا مع قرب موسم العيد، أكد إسلام فؤاد، صاحب محل ملابس بمنطقة العتبة، أن الإقبال تحسن نسبيًا خلال الأيام الماضية، خاصة على ملابس الأطفال والشباب، موضحًا أن التخفيضات ساهمت في جذب عدد من الزبائن.
وأضاف أن أسعار الملابس تختلف بحسب الخامات والعلامات التجارية، حيث تبدأ أسعار الملابس الشبابية من 300 جنيه وقد تتجاوز 1000 جنيه لبعض القطع، بينما تتراوح أسعار أطقم الأطفال بين 200 و700 جنيه.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأسر أصبحت تتجه إلى الأسواق الشعبية والمحلات متوسطة الأسعار بدلًا من المولات التجارية الكبرى، بحثًا عن أسعار تناسب ميزانياتهم.
كما انتعشت حركة البيع الإلكتروني عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث فضّل بعض المواطنين الشراء أونلاين للاستفادة من العروض وخدمات التقسيط.

الحلويات.. زيادة محدودة في الأسعار
وفي محال الحلويات والمخبوزات، بدأت الاستعدادات المكثفة لاستقبال موسم العيد، وسط توقعات بزيادة الإقبال خلال الأيام المقبلة.
وقال محمود الحصري، صاحب محل حلويات في وسط البلد، إن أسعار الكعك والبسكويت شهدت زيادة محدودة هذا العام نتيجة ارتفاع أسعار السمن والدقيق والسكر ومستلزمات الإنتاج.
وأوضح الحصري أن سعر كيلو الكعك يتراوح حاليًا بين 180 و300 جنيه بحسب الجودة والمكونات، بينما يبدأ سعر البسكويت من 160 جنيهًا وقد يصل إلى 250 جنيهًا للكيلو.
وأضاف أن أسعار البيتي فور الفاخر تجاوزت 350 جنيهًا في بعض المحال، فيما تراوحت أسعار الغريبة بين 240 و320 جنيهًا للكيلو.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأسر أصبحت تشتري كميات أقل مقارنة بالسنوات الماضية، مع التركيز على الأصناف الأساسية فقط لتقليل النفقات.
ورغم ذلك، أكد أن أجواء العيد ما تزال تدفع المواطنين للشراء، خاصة مع ارتباط الحلويات بطقوس الاحتفال والتجمعات العائلية.

خبير اقتصادي: الأسواق تشهد زيادة طبيعية قبل المواسم
وفي سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي رضا لاشين إن الأسواق المصرية تشهد قبل الأعياد والمواسم زيادة طبيعية في معدلات الطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار عدد من السلع، خاصة المنتجات الغذائية واللحوم والحلويات.
وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والأعلاف والنقل ما يزال من أبرز العوامل المؤثرة على حركة الأسعار داخل الأسواق، لكنه أشار إلى أن تدخل الدولة من خلال المنافذ الحكومية والمعارض الموسمية ساهم في تحقيق قدر من التوازن ومنع حدوث زيادات مبالغ فيها.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار نسبيًا خلال الفترة الأخيرة ساعد أيضًا على تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بفترات سابقة، مؤكدًا أن الأسواق قد تشهد حالة من الهدوء النسبي بعد انتهاء موسم العيد وتراجع معدلات الطلب.
مشهد متباين قبل العيد
وعليه، فإن جولة الأسواق تكشف قبل عيد الأضحى عن مشهد متباين بين استقرار بعض السلع وارتفاع أخرى، في ظل محاولات المواطنين التكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية.
ورغم الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، تبقى أجواء العيد حاضرة داخل الأسواق، حيث يواصل المواطنون البحث عن احتياجاتهم الأساسية ومحاولة إدخال الفرحة على أسرهم، ولو بميزانيات محدودة.