«فيتش» تراهن على مرونة الاقتصاد المصري رغم الضغوط الخارجية
سلّطت وكالة فيتش الضوء على قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية، مؤكدة أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا رئيسيًا في احتواء تداعيات خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من السوق المحلية، على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
سياسة البنك المركزي في تبعية الجنيه
وبحسب التقرير الأخير للوكالة، فإن السياسة التي اتبعها البنك المركزي المصري بعدم التدخل المباشر لدعم الجنيه ساهمت في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية، ومنعت ظهور سوق موازية للعملة، رغم الضغوط الكبيرة التي تعرض لها سوق الصرف خلال الأشهر الماضية.
وخسر الجنيه المصري نحو 10% من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير الماضي، بالتزامن مع خروج تدفقات أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار من أدوات الدين المحلية، في ظل حالة القلق التي ضربت الأسواق الناشئة بسبب التوترات الإقليمية. إلا أن السوق المصرية تمكنت من امتصاص الصدمة تدريجيًا، خاصة مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع موجة هروب الأموال الساخنة.
قفزات متتالية للدولار أمام الجنيه
وخلال الأسابيع الماضية، سجل الدولار مستويات تاريخية اقتربت من 55 جنيهًا، قبل أن يعاود التراجع إلى حدود 52.50 جنيه في التعاملات الأخيرة، مدعومًا بتحسن نسبي في تدفقات النقد الأجنبي وعودة الهدوء إلى الأسواق العالمية.
وأكدت «فيتش» أن استمرار السياسة النقدية المتشددة في مصر عزز ثقة المستثمرين، خاصة مع ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي إلى نحو 4% خلال أبريل الماضي، بينما بلغ متوسطه نحو 8% خلال الاثني عشر شهرًا الأخيرة، وهو ما اعتبرته الوكالة عاملًا داعمًا لاستقرار الاقتصاد الكلي وجاذبية أدوات الدين.
رفع أسعار الوقود سبب ارتفاع الدولار
كما أشارت الوكالة إلى أن قرارات الحكومة الخاصة برفع أسعار الوقود ساهمت في دعم الإصلاحات الاقتصادية وتقليص الضغوط المالية، رغم تأثيرها المباشر على مستويات الأسعار والتضخم، معتبرة أن استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي يعزز من قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.
الاحتياطيات الأجنبية في المركزي
وفيما يتعلق بالاحتياطيات الأجنبية، توقعت «فيتش» تراجعها إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026/2027، بما يعادل قرابة أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية، وهو مستوى لا يزال يمنح الاقتصاد المصري قدرًا من الأمان في مواجهة التقلبات الخارجية.
ورغم انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والقطاع المصرفي بنحو 7 مليارات دولار خلال شهرين حتى مطلع أبريل، ليسجل 22 مليار دولار، فإن الوكالة أوضحت أن هذه المستويات لا تزال أعلى بنحو 16 مليار دولار مقارنة بنوفمبر 2024، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في وضع السيولة الدولارية مقارنة بالفترات السابقة.
تحذير من وكالة فيتش
وفي المقابل، حذرت الوكالة من استمرار بعض المخاطر المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها احتمالات اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، لما قد يمثله ذلك من ضغوط إضافية على الحساب الخارجي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ورغم هذه التحديات، أبقت «فيتش» على التصنيف السيادي لمصر عند مستوى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، في إشارة إلى ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة الإصلاح واحتواء الصدمات، مدعومًا بمرونة سعر الصرف والسياسات النقدية والمالية الحالية.