بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عادل إمام.. سابق عصره في "خماسية" مع وحيد حامد وشريف عرفة

عادل إمام
عادل إمام

لم يكن التعاون بين الزعيم عادل إمام والكاتب الراحل وحيد حامد والمخرج شريف عرفة مجرد "شراكة فنية" عابرة ولكنها حالة سينمائية خاصة صنعت واحدة من أهم مراحل السينما المصرية، إذ قدمت أفلام جمعت بين الجماهيرية والجرأة السياسية والاجتماعية وتحولت مع مرور السنين إلى أعمال خالدة يعاد اكتشافها من جديد وكأنها تعرض لأول مرة.

 

خماسية "اللعب مع الكبار" و"الإرهاب والكباب" و"المنسي" و"طيور الظلام" و"النوم في العسل"، لم تكن مجرد أفلام تحقق إيرادات في شباك التذاكر بقدر توثيقها للحظات شديدة الحساسية في المجتمع المصري في فترة التسعينات، وكان "بطلها الأول" المواطن  العادي البسيط باعتباره البطل الحقيقي الذي يواجه السلطة والفساد والتطرف.

 

"اللعب مع الكبار" الشرارة الأولى

 

انطلقت الشرارة الأولى للثلاثي "عادل ووحيد وشريف" في 1991 بفيلم "اللعب مع الكبار" الذي فتح الباب أمام "سينما تجارية" بشكل مختلف سينما تضحك الجمهور وفي الوقت نفسه  تكشف عن أحلامه من خلال "حسن بهنسي بهلول" الشاب البسيط الذي يجد نفسه فجأة داخل شبكة معقدة من الفساد والنفوذ.

كان "علي"  والذي قدم دوره محمود الجندي هو صديق "حسن بهلول" يعمل موظف بسيط في "السنترال"  ويقوم بالتصنت على "مكالمات الكبار"  واصحاب النفوذ ويخبر بها صديقه وبدوره يعرقل "حسن" الخطط ويفسدها قبل تنفيذها. 

يرفض “حسن” أن يفضح سر صديقه ويخبر رجال الأمن أنه شاهد كل ما يحدث قبل حدوثه في "الحلم" وفي المشهد الأخير ينكشف موظف السنترال ويتم قتله بينما يصرخ "حسن" وهو يردد "هحلم" في إشارة إلي أستمراره في محاربة الفساد وكشفه.

سيناريو  وحيد حامد سيناريو اعتمد على الكوميديا السوداء والحوارات المكثفة بينما إخراج شريف عرفة جاء بلغة بصرية وإيقاع سريع. 

 

"الإرهاب والكباب" عندما قال الزعيم "الكباب الكباب هنهخلي عيشتكو هباب

 

عاد الثلاثي بـ"الإرهاب والكباب" في 1992، بفيلم يعد من أهم الأفلام السياسية في تاريخ السينما المصرية، ودارات أحداثه في مجمع التحرير عندما ذهب بطل الفيلم عادل إمام الذي جسد شخصية "أحمد فتح الباب" المواطن البسيط إلي المجمع لإنهاء أوراق نقل طفليه من مدرسة إلى أخرى لكنه يتفاجأ بغياب الموظف ويبدأ رحلة مرهقة للبحث عن الموظف في أروقة المجمع.

وفي إحدى المرات يفقد أعصابه ويشتبك مع أحد الموظفين في المبنى ما يدفع الأمن للتدخل وفجأة يجد "أحمد" نفسه يخطف سلاح من يد العسكري وسط الزحام وتتعالى الصرخات ويتخذ رهائن عن غير قصد ثم ينضم إليه عدد من المتواجدين الذين يتعاطفون مع قضيته وسرعان ما تحاصر قوات الشرطة المبنى وتبدأ مفاوضات بإشراف وزير الداخلية.

المفاوضات تنتهي بطلب غريب عندما يطلب الجميع وجبات "كباب" وفي النهاية ينجح الجميع في مغادرة مجمع التحرير دون أن يصاب أحد وعند تقتحم الشرطة المبنى لا تجد فيه سوى "العسكري" الذي جسد دوره أشرف عبد الباقي و "ماسح  الأحذية" الذي جسده أحمد راتب،  وجاء الفيلم عبارة عن صرخة جماعية ضد البيروقراطية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي كان عيشها المواطن المصري آنذاك.

"يوسف المنسي".. عامل التحويلة"معاه دبلوم سكة حديد"

 

لم يمر عام 1993 مرور الكرام عل الثلاثي دون فيلم جديد ولكنه تلك المرة جاء بمساحة إنسانية وتخلى عن السياسة المباشرة من خلال "المنسي" وبطله "يوسف المنسي درويش" الذي جسده بحرفية عادل إمام "عامل التحويلة" الذي يلقى في طريقه "غادة" التي قدمت دورها يسرا وتعمل سكرتيرة لدى رجل الأعمال الفاسد "أسعد ياقوت" وقام بدوره كرم مطاوع  ويريد تقديم سكرتيرته لتاجر ثري لإنهاء صفقة تجارية مهمة بالنسبة له.

ترفض "غادة" صفة رجل الأعمال والثري وتترك الحفلة وبالصدفة تقابل "المنسي" وتطلب منه أن يوقف لها القطار المتجه للقاهرة وتضطر لقضاء عدة ساعات في مكان عمله حتى الصباح وفي تلك الفترة تتكشف شخصية "المنسي" ففي إحدى المشاهد تسأله "هو انت قطر الجواز فاتك" فيرد يخبرها "أنا فاتني القُطارات كلها.. عارفة حضرتك وانا صغير فاتني قطر اللعب مع العيال الصغيرين ولما كبرت شوية وروحت المدرسة يادوب اتشعبطت في السبنسة بتاعة التعليم حتى شقاوة الشبان  القطر بتاعها يعدي عليا من غير ما يهدي واديني دلوقتي بشتغل في السكة الحديد قطارات كتير بتعدي عليا ولا يعبروني".

على الرغم من مرارة الحوار الذي صاغه وحيد حامد إلا أنه جاء كاشفاً عن معاناة شاب فقير يقضي حياته وسط محطة قطارات شبه مهجورة، شخصية بسيطة لكنها مليئة بالتناقضات الإنسانية،  الفيلم حقق نجاح كبير وقت عرضه ومازال يلقى نفس الاهتمام بالمشاهدة وكأنه صالح لكل زمان ويبقى من أكثر أفلام عادل إمام نضجاً على المستوى الإنساني.

 

"طيور الظلام".. صراع فتحي نوفل المحامي وعلي الزناتي

 

في منتصف التسعينات كان الفيلم الأجرأ في مسيرة  " الثلاثي" وهو "طيور الظلام" وتناول الصراع بين السلطة والتيارات الدينية من خلال 3 شخصيات "فتحي نوفل"  و"علي" و"محسن" وتمثل نماذج مختلفة من داخل المجتمع المصري. 
 

تميز السيناريو بجرأة من وحيد، بينما قدم شريف عرفة الفيلم بإيقاع أقرب إلى أفلام الصراع السياسي مع الحفاظ على الطابع الجماهيري.

أما عادل إمام قد تخلى عن الكوميديا  وقدم واحد من أهم أدواره على الإطلاق في شخصية "فتحي نوفل" المحامي ويعتمد على أداء هادئ ولا يزال الفيلم حاضر بقوة،  بينما بقيت جُمله الحوارية تعيش حتى الآن أرزها "بلاش نضحك على بعض يا علي مفيش صداقة أبداً مع خصومة.. اتنين ديابة لا يمكن يعيشوا مع بعض في قفص واحد يقطعوا بعض".

"النوم في العسل".. آخر الخماسية

 

كان نهاية "خماسية الثلاثي" بفيلم "النوم في العسل" 1996، وهو من أكثر أفلامهم قسوة وجرأة على المستوى "الرمزية" إذ تناول  وحيد حامد أزمة غامضة تصيب الرجال بالعجز باعتبارها رمز لحالة الصمت التي كان يعيشها المجتمع، وقدم شريف عرفة أجواء تميل إلى العبث والكآبة.

وظهر عادل إمام في شخصية "العميد مجدي" الذي يحاول كشف الحقيقة وسط حالة من الإنكار الجماعي حتى يتقابل مع  "سلمى"  والتي جسدت دورها شيرين سيف النصر "صحفية" تحاول نشر الموضوع والبحث عن أسبابه  ولكنها تصطدم بمعارضة رؤسائها، الفيلم وقت عرضه آثار حالة من الجدل، ولكنه تحول مع الوقت إلى واحد من أكثر أفلام الثلاثي تقديراً لدى النقاد والجمهور.

 

عاش الزعيم وأفلامه

 

يحتفل اليوم 17 مايو الزعيم عادل إمام بعيد ميلاده، بينما يحتفل جمهوره بمحبة وتقدير إلي كل أفلامه، خاصة "الخماسية" التي كان ورائها "نجومية عادل" و "عبقرية وحيد" و"براعة عرفة" وقدرتهم على تقديم أفلام بطلها "المواطن" وطرح همومه دون تعقيد أو زيف، وبقيت جزء من الذاكرة وقيمة فنية وعلامة سينمائية. 

 

تم نسخ الرابط