عودة اللاجئين.. هل أصبحت سوريا قادرة على احتضان أبنائها؟| خاص
لا زال ملف عودة اللاجئين إلى الأراضي السورية يشغل الأذهان، خاصة عقب الاستقرار النسبي الذي شهدته بلاد الشام وفق التصريحات الرسمية، لكن التساؤلات تتزايد حول إمكانية عودة اللاجئين إلى بلادهم في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والمعوقات التي تواجه عملية إعادة الإعمار.
تضاربت التحليلات حول وجود الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين في البلاد المستضيفة وعلى رأسهم مصر، هل استمرار وجودهم يعود بالنفع على اقتصاد البلاد المستضيفة أم يعكس شيئا من اللاإيجابية، خاصة في ظل الحديث عن عودة ما يزيد عن مليون سوري خلال الفترة الماضية.
عودة غير آمنة
هل أجد بيتا؟.. كهربا؟ عملا؟، أسئلة يطرحها العائدون على أنفسهم قبل قرار العودة، إذ تشهد سوريا حالة من عدم الاستقرار خلال السنوات الماضية، لكن مع سقوط نظام بشار الأسد بدأت رحلات العودة الطوعية، وفق تقارير لصحيفة واشنطن بوست عن بيانات لـ "UNHCR " أن قرابة 27 الف سوري عادوا من مصر ضمن أكثر من مليون ونصف المليون سوري عادوا إلى سوريا منذ ديسمبر 2024، وهو ما يوضح عودة اللاجئين لكن بشكل تدريجي لعدم الاستقرار الكلي في سوريا.
رخا: عودة السوريين ستبدأ فعليا مع إعادة الإعمار
السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، يرى أن ملف اللاجئين السوريين له أبعاد كثيرة من وجهة نظر مصر، السوريون وأهل منطقة الشام عموما لديهم روح المبادرة والعمل، ويحققون نجاحات اقتصادية واضحة، وكثير منهم بدأوا مشاريع صغيرة وتوسعت مع الوقت، وبعضهم تفوق في الأسعار والخدمة والجودة، هذا خلق نوعا من عدم الارتياح الشعبي بسبب المنافسة، لكنه في النهاية يصب في صالح المستهلك، أما من ناحية الأمن لا يمثل السوريون أزمة لأنه يوجد إندماج قديم بين الشعبين.
وأضاف رخا في تصريح لـ بلدنا اليوم، ليس السوريون فقط من يمثلون جزاءً من الواقع الاقتصادي المصري بل كل من لجأ لمصر فهناك رجال أعمال كبار استقروا في مصر ويواصلون أعمالهم وهذا جعل وجودهم جزءا من الواقع الاقتصادي والاجتماعي، متابعا: السوريين يريدون العودة لبلادهم ولكن هناك عقبات، الأولى أمنية لعدم استقرار الوضع هناك، والثانية تتعلق بإعادة الإعمار، لأن كثرة المباني المدمرة لم تأهل وليس بها بنية تحتية جيدة حتى الآن.
وأشار: ضمن العقبات التي تعرقل عودة السوريين هو اشتراط الدول بوجود تطور سياسي ديمقراطي مختلف بين فئات المجتمع السوري، غير أن الحكومة الحالية لا تسيطر على كامل الأراضي، كما أن إعادة الإعمار تحتاج إلى تمويل دولي ورفع مستوى العلاقات بين النظام السوري والمصري، لأن مصر ستلعب دورا مهما إذا تحركت عجلة الإعمار ورجال الأعمال السوريين لربما يكونوا جسرا قويا للاقتصاد بين الدولتين.
وتابع رخا: اللاجئون لا يمثلون ضغطًا على مصر لأنهم يدفعون مقابل ما يحصلون عليه، سواء سكن أو خدمات ، وكثيرا منهم جاء ومعه أموال واستثمارات وبالتالي يساهمون في حركة الاقتصاد، ومصر لا ترحل اللاجئين لأنه من نوعا التقاليد المصرية أنها لا تطرد من يلجأ إليها، ومصر تدمجهم مع المجتمع بشكل طبيعي.
واستطردت: العودة الطبييعة للسوريين ستبدأ حينما تبدأ عملية إعادة الإعمار بشكل متسارع وعلى مستوى الدولة بالكامل، مع توفير مساكن وخدمات ومرافق وفرص حياة مستقرة.
استقرار مؤجل
رغم عودة نحو 1.14 مليون شخص من الخارج وقرابة مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم منذ أواخر 2024 في سوريا، إلا أن تقرير لموقع " The Loop " الأوروبي، كشف أن سوريا لا تزال غير مهيأة لعودة جماعية للاجئين، وذلك بسبب الانهيار الاقتصادي وضعف الخدمات والبنية التحتية وغياب الاستقرار، غير الصعوبات التي سيواجهونها في السكن والعمل والخدمات الأساسية.
الأصفري: السوريين لا يريدون العودة لضمانات اقتصادية وليست أمنية
الباحث السياسي السوري الدكتور علاء الأصفري، أكد وجود ضغوط هائلة من الدول التي تستضيف الكثير من اللاجئين السوريين، لكن الدولة السورية حاليا تريد أن يعود السوريين رويدا رويدًا إلى منازلهم لإعادة إعمار البلاد.
وأضاف الأصفري في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أن قدرة الحكومة على استقبال اللاجئين والعودة الجماعية كبيرة، ولكن هناك معوقات سواء من حيث البطالة والخدمات والتدمير الهائلة للبنية التحتية في سوريا، وبالتالي يجب على الدولة حاليا الإسراع في تجهيز أماكن إقامة سواء كانت مؤقتة أو دائمة على الأقل لاستيعاب العائدين.
وأشار الأصفري أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم مرتبط بالوضع المعيشي أيضا، لأنه يوجد حاليا الكثير من البطالة وبالتالي اعتقد أن الكثير من السوريين لا يريدون العودة حاليا لضمانات اقتصادية وليست أمنية، لأن الاستقرار والأمان سارا موجودين في سوريا إلى حد كبير، لكن الضغط الاقتصادي والمعيشي الكبيرين وعدم توافر البنية التحتية للمنازل هم عائق كبير جدًا أمام عودة اللاجئين السوريين.
وتابع الأصفر أنه يوجد حماية شبه كاملة للمنازل سوريا ما عدا الذين تورطوا في الدماء خلال المراحل السابقة، ولذلك يجب على الحكومة أن تضع حلول جذرية لهذا الموضوع، لأن الحرب الإيرانية أثرت على هذا الملف بشكل كبير، لأنه كان يجب تضافر الجهود العربية لإعاة الإعمار في سوريا لتتمكن من استيعاب العائدون إليها من الخارج.
واستطرد الأصفري أنه هناك أكثر من مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلدهم رفقة أسرهم، غير أن هناك أسباب قد تمنع عودة بعض اللاجئين وهي دخول أبنائهم إلى المدارس في البلاد التي يقيمون فيها ولذلك هم مضطرين حاليا بالاستمرار في الإقامة بهذه الدول.