بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أرباح تتآكل وأعباء تتصاعد.. ماذا يحدث داخل شركة الدلتا للسكر؟

سكر أبيض
سكر أبيض

في وقت تتحدث فيه الدولة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر ودعم الصناعة المحلية، جاءت نتائج أعمال شركة الدلتا للسكر لتكشف عن تراجع حاد في الأرباح خلال الربع الأول من عام 2026، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أوضاع سوق السكر، وتأثير زيادة المعروض وارتفاع تكاليف التمويل على واحدة من أكبر شركات القطاع.

وأظهرت القوائم المالية للشركة تراجع صافي الأرباح إلى 80.8 مليون جنيه فقط، مقارنة بـ315 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، بانخفاض وصل إلى نحو 80%، مع تراجع المبيعات أيضًا إلى 2.03 مليار جنيه.

وبينما أرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض أسعار بيع السكر نتيجة زيادة المعروض بالسوق المحلي، إلى جانب ارتفاع الفوائد التمويلية المرتبطة بالسحب على المكشوف، يرى متعاملون في القطاع أن الأزمة أكبر من مجرد أرقام ربع سنوية، خاصة مع شكاوى موردين ومتعاقدين من ضغوط مالية وتشغيلية متزايدة.

سوق متخم بالمعروض.. والأسعار تهبط

وفي ظل الاضطراب الكبير التي تشهده الدلتا للسكر، كشف تجار السكر أن زيادة المعروض المحلي خلال الأشهر الأخيرة دفعت أسعار البيع للتراجع بشكل واضح، ما أثر بصورة مباشرة على هوامش ربح الشركات العاملة بالقطاع.

وبحسب إفصاحات الشركة للبورصة المصرية، فإن انخفاض متوسط سعر بيع السكر كان العامل الرئيسي وراء تراجع الأرباح، في وقت شهدت فيه الأسواق وفرة كبيرة في المعروض، بالتزامن مع استمرار ضخ كميات من السكر المستورد.

وفي سياق متصل، أكد رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة التوازن بين الإنتاج المحلي وسياسات الاستيراد، موضحًا أن "زيادة المعروض دون وجود آليات لحماية الصناعة المحلية يؤدي تلقائيًا إلى تآكل أرباح الشركات، حتى مع استمرار حجم الإنتاج".

وأضاف أن ارتفاع تكلفة التشغيل والتمويل يزيد من صعوبة الموقف، خاصة للشركات التي تعتمد على تسهيلات ائتمانية كبيرة.

فوائد وتمويل.. عبء جديد على الشركة

ولم تكن الأسعار وحدها السبب في تراجع النتائج المالية، إذ أشارت الشركة بشكل واضح إلى ارتفاع الفوائد التمويلية الناتجة عن رصيد السحب على المكشوف المرحل من العام الماضي، مؤكدة أنها تعمل حاليًا على سداده.

ويرى مراقبون أن استمرار الاعتماد على التمويل قصير الأجل يعكس ضغوطًا متزايدة على السيولة داخل الشركة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترات الماضية.

وتشير بيانات مالية منشورة إلى تراجع نسبة مجمل الربح إلى الإيرادات من 18.41% إلى 7.64% فقط خلال الربع الأول من 2026، وهو ما يعكس حجم الضغط الواقع على النشاط التشغيلي للشركة.

موردون ومتعاقدون: "الأزمة بدأت تنعكس علينا"

عدد من المتعاملين مع الشركة أكدوا أن التراجع المالي بدأ ينعكس بصورة غير مباشرة على الموردين والمتعاقدين.

وقال أحد موردي البنجر بمحافظة كفر الشيخ، فضل عدم ذكر اسمه، إن حالة القلق أصبحت واضحة بين الموردين بسبب تراجع أرباح الشركة وارتفاع تكاليف التشغيل والنقل، مضيفًا: "أي ضغط مالي على المصنع بيظهر فورًا على الموردين والنقل والمستحقات."

فيما أشار أحد المتعاقدين إلى أن ارتفاع أسعار السولار والصيانة بالتزامن مع الضغوط المالية داخل الشركات المنتجة للسكر خلق حالة من التوتر في التعاقدات، موضحًا أن "تكلفة النقل زادت بشكل كبير، وفي نفس الوقت الشركات بتحاول تخفض مصروفاتها."

وأضاف متعامل آخر أن بعض الموردين يخشون من استمرار تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع وفرة المعروض بالسوق.

ويبقى السؤال الأهم

هل تستطيع شركات السكر المحلية تجاوز أزمة انخفاض الأسعار وارتفاع التمويل، أم أن القطاع مقبل على موجة ضغوط جديدة قد تمتد آثارها إلى الموردين والمتعاملين مع السوق بالكامل؟

وحاولت الجريدة التواصل مع مسؤولي الدلتا للسكر للحصول على رد رسمي بشأن أسباب التراجع وخطط التعامل مع الأزمة خلال الفترة المقبلة، إلا أنه لم يصل رد حتى وقت النشر، وتفتح الجريدة الباب أمام الشركة للرد والتوضيح.

تم نسخ الرابط