بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| الدفع الإلكتروني يدخل منظومة الأسمدة.. والزراعة تنفي وجود سوق سوداء للأسمدة المدعمة

منظومة الأسمدة
منظومة الأسمدة

تواصل الدولة جهودها لتطوير منظومة صرف الأسمدة المدعمة عبر التوسع في التحول الرقمي وميكنة الخدمات الزراعية، بهدف إحكام الرقابة على عمليات التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من صغار المزارعين، وفي هذا السياق، أكدت وزارة الزراعة ونقابة الفلاحين أن تطبيق الدفع الإلكتروني يمثل نقلة جديدة نحو تعزيز الشفافية ومواجهة أي ممارسات غير قانونية داخل منظومة الأسمدة، بالتزامن مع استقرار أسعار الأسمدة خلال الموسم الصيفي الحالي نتيجة زيادة المعروض وتشديد الرقابة على الأسواق.

محمد شطا: لا وجود لسوق سوداء للأسمدة المدعمة

قال الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة، فس تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن الوزارة بدأت تنفيذ منظومة جديدة لصرف الأسمدة تعتمد على الدفع الإلكتروني بدلًا من التعاملات النقدية، في إطار خطة الدولة لتطوير الخدمات الزراعية وإحكام الرقابة على منظومة تداول الأسمدة المدعمة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه من المزارعين.

وأوضح شطا أن التحول إلى الدفع الإلكتروني يأتي ضمن توجه حكومي شامل نحو الميكنة والتحول الرقمي، بهدف تحقيق مزيد من الشفافية والحد من أي تجاوزات قد تحدث داخل منظومة الصرف، مؤكدًا أن النظام الجديد يسهم في تسهيل الإجراءات أمام المزارعين، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات دقيقة لحركة تداول الأسمدة.

وفيما يتعلق بما يتردد حول وجود سوق سوداء للأسمدة المدعمة، شدد رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات على أن هذه المزاعم لا تستند إلى حقائق واقعية، موضحًا أن مصانع الأسمدة تضخ ما يقرب من 650 ألف طن في السوق الحرة لتلبية احتياجات الشركات الاستثمارية وكبار المزارعين، الأمر الذي يوفر احتياجات هذه الفئات بعيدًا عن منظومة الدعم المخصصة لصغار الحائزين.

وأشار إلى أن الدولة خصصت منظومة الأسمدة المدعمة لصغار المزارعين الذين لا تتجاوز حيازاتهم الزراعية 25 فدانًا، باعتبارهم الفئة الأكثر احتياجًا للدعم، بينما يعتمد كبار المزارعين والمشروعات الاستثمارية على شراء الأسمدة من السوق الحرة وفقًا للأسعار المعلنة.

وأضاف شطا أن مصطلح “السوق السوداء للأسمدة المدعمة” يتم استخدامه بصورة غير دقيقة، موضحًا أن مفهوم السوق السوداء يعني وجود منافذ موازية يتم من خلالها تداول الأسمدة المدعمة خارج إطار الجمعيات الزراعية الرسمية، وهو أمر غير موجود وفقًا للمتابعة والرقابة المستمرة التي تنفذها الوزارة.

ولفت إلى أن بعض الحالات الفردية المحدودة قد تفسر بشكل خاطئ على أنها تداول غير مشروع للأسمدة، موضحًا أن من بين هذه الحالات احتفاظ بعض ملاك الأراضي بالحيازة الزراعية رغم تأجير الأرض للغير، ثم قيامهم بصرف الحصة المدعمة وبيعها للمستأجر، أو استعانة بعض المزارعين بالتجار للحصول على الأسمدة بشكل مسبق على أن يتم السداد لاحقًا بعد صرف المقررات المدعمة.

وأكد أن هذه الممارسات تظل حالات محدودة وفردية ولا يمكن تعميمها باعتبارها ظاهرة منظمة، مشددًا على أن أجهزة وزارة الزراعة تتابع منظومة التوزيع بصورة يومية، بالتنسيق مع الجمعيات التعاونية والجهات الرقابية، لضمان عدم وجود أي تلاعب أو تسريب للأسمدة المدعمة.

واختتم الدكتور محمد شطا تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحري الدقة عند تناول ملف الأسمدة المدعمة، وعدم إطلاق توصيفات من شأنها الإضرار بالقطاع الزراعي أو إثارة البلبلة بين المزارعين، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لدعم القطاع الزراعي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب استمرار العمل على مكافحة أي صور للفساد أو الاستغلال داخل منظومة الدعم.

نقيب الفلاحين: ميكنة الجمعيات خطوة مهمة نحو الزراعة الرقمية

وأكد حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أن الدولة تواصل جهودها لتطوير منظومة تداول وصرف الأسمدة من خلال الاعتماد على الدفع الإلكتروني بدلًا من التعامل النقدي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تستهدف القضاء على أي صور للفساد الإداري داخل المنظومة، إلى جانب تسهيل الخدمات المقدمة للمزارعين.

وقال أبو صدام، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني يمنح المزارع مرونة أكبر في سداد قيمة الأسمدة من أي مكان، دون الحاجة إلى الاعتماد على المعاملات النقدية التقليدية، وهو ما يسهم في تقليل التكدس داخل الجمعيات الزراعية وتبسيط إجراءات الصرف.

وأضاف أن التحول الرقمي داخل القطاع الزراعي أصبح ضرورة مهمة في الوقت الحالي، موضحًا أن ميكنة الجمعيات الزراعية تمثل خطوة متقدمة نحو بناء منظومة زراعية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والرقابة الدقيقة، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في عمليات الصرف والتوزيع.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن موسم الزراعات الصيفية يشهد استقرارًا ملحوظًا في أسعار الأسمدة، مرجعًا ذلك إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة لضبط أسعار السوق الحرة، ومتابعة حركة التداول بصورة مستمرة لمنع أي زيادات غير مبررة.

وأوضح أن الحكومة مارست ضغوطًا على مصانع الأسمدة من أجل زيادة الكميات المطروحة بالسوق المحلية أولًا لتلبية احتياجات المزارعين، قبل السماح بتوجيه الفائض إلى التصدير، وهو ما ساعد على تحقيق حالة من التوازن داخل الأسواق ومنع حدوث أزمات نقص أو ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

وشدد حسين أبو صدام على أهمية استمرار الرقابة على الأسواق والجمعيات الزراعية خلال الموسم الصيفي، لضمان توافر الأسمدة بالكميات المطلوبة، مؤكدًا أن دعم الفلاح وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة يمثلان عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار القطاع الزراعي وزيادة معدلات الإنتاج.

تم نسخ الرابط