خاص| رامي المتولي عن فيلم Michael:الغرب يمتلك جرأة في تناول عيوب المشاهير لا نملكها
قال الناقد الفني رامي المتولي إن أعمال السير الذاتية في الخارج تختلف تماما عن نظيرتها في المنطقة العربية حيث تتمتع بمساحة حرية أكبر تسمح بالتعامل مع الشخصيات كبشر يخطئون ويصيبون ولهم وجهات نظر متعددة بعيدا عن هالة القدسية التي تفرضها المجتمعات العربية على مشاهيرها.
وذكر رامي المتولي في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم" أن الأعمال العربية غالبا ما تقع في فخ الضعف الفني لأنها تصر على إظهار الشخصية في صورة "ملائكية" خالية من العيوب وهو أمر يضر بالدراما ويفقد العمل رؤيته الفنية وأن أي محاولة لـ "أنسنة" هذه الشخصيات وتوضيح مشاكلها البشرية تقابل بهجوم شديد من الجمهور.

جرأة الغرب في تناول السير الذاتية
وأوضح أن المقارنة بين فيلم Michael وأعمال السير الذاتية العربية مثل فيلم أم كلثوم ممكنة من الناحية الفنية لكونها تنتمي لنفس النوع إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في طريقة التناول حيث يمتلك الغرب جرأة في عرض تفاصيل قاسية مثل معاملة الأب العنيفة وهي جرأة لا يملكها المبدع العربي المقيد بقيود مجتمعية وطائفية.

وأضاف أن النجاح الكبير الذي يحققه فيلم "مايكل" وحصده لإيرادات ضخمة لا يعود فقط لكونه فيلما استعراضي أو موسيقي بل السر الحقيقي يكمن في شخصية مايكل جاكسون نفسها وأن هناك أفلاما غير استعراضية تحقق نجاحات كبرى مما يثبت أن الشخصية هي المحرك الأساسي.
وتابع سر استمرار تأثير ملك البوب بأن تصدر أغانيه للقوائم العالمية حتى اللحظة وتحقيق ورثته لعوائد ضخمة يثبت أننا أمام شخصية استثنائية وجدت لتعيش وتؤثر في الوجدان الإنساني لفترات طويلة بعد رحيلها.
وأكد أن اختيار إنتاج فيلم عن مايكل جاكسون في هذا التوقيت هو اعتراف صريح بمدى تأثيره الطاغي فالسير الذاتية لا تصنع إلا لمن ترك أثرا حقيقي ومثير للجدل وهو ما يفسر الاهتمام العالمي الواسع.

وأكمل أن قدرة مايكل جاكسون على التأثير عابرة للأجيال فالمسألة لا تتعلق فقط بإعادة اكتشافه لجيل جديد بقدر ما تتعلق بقوة الشخصية ذاتها ومدى قدرتها على النفاذ إلى وجدان المتلقي أيا كان عصره وأن هناك شخصيات معاصرة لا تملك هذا التأثير الطاغي.
القيود المجتمعية تعرقل الإبداع
وأردف أن القيود التي تفرض على المبدع في المنطقة العربية سواء كانت دينية أو اجتماعية هي السبب الرئيسي وراء تعثر العديد من مشروعات السير الذاتية بالخلافات التي طالت أعمال تاريخية ودينية نتيجة تباين الرؤى بين الطوائف والطرق المختلفة.
واختتم على أن الفن الحقيقي في السير الذاتية هو الذي يجرؤ على كسر القوالب الجامدة ويقدم الشخصية بكل تناقضاتها وهو ما يجعل الأعمال الأجنبية تتفوق في هذا المضمار بفضل اتساع مساحة الرؤية الفنية والحرية.