بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رغم صغر سنها .. ريتال تتحدى ظروف أسرتها ببيع الإكسسوارات في الإسكندرية

الطفلة ريتال
الطفلة ريتال

في صورة تجسد الإصرار و تحمل المسؤولية تقف الطفلة ريتال محمد، طالبة في الصف السادس الابتدائي لم يتجاوز عمرها 13 عاماً، يومياً في منطقة محطة الرمل بوسط الإسكندرية لبيع مجموعة من الإكسسوارات ، ساعيةً لتخفيف الأعباء عن عائلتها والاعتماد على نفسها لمساندة والدها في مواجهة تحديات الحياة وسداد ديونه على الرغم من صغر سنها، لم تمنعها طفولتها أو آراء البعض من دخول عالم العمل مبكرًا.

تتحدى نظرة المجتمع من أجل مساندة أسرتها

تقول ريتال أنها تسعى بشغف لتحقيق هدفها الأساسي، وهو دعم أسرتها، ولا سيما والدها الذي يواجه تحديات كبيرة في تسديد قروض شهرية مرتفعة مضيفه أنها اتخذت قرار العمل بمفردها لمساعدة والديها، قائلة: «لا أستطيع أن أتخيل حياتي من دون والدتي و والدي، فهما كل ما أملك في هذه الدنيا لذا كان من الضروري أن أساعدهم بأي طريقة ممكنة» .

و أشارت إلى أن والديها قد اعترضا في البداية على هذا القرار بدافع القلق عليها وخوفًا من ردود أفعال المجتمع في شوارع الإسكندرية ، لكنها أصرت على موقفها، حيث أفادت: أخبرتهما أن العمل ليس عيبًا ولا حرامًا، وأنا من اتخذت قرار النزول إلى سوق العمل، ولا يهمني رأي الآخرين.

بداية المشروع من الشارع

أوضحت ريتال تفاصيل انطلاقتها في المشروع، أنها بدأت بشراء مواد بسيطة و تجميعها بنفسها، قبل أن تتلقى الدعم والتشجيع من بعض الأشخاص الذين حفزوها على المضي قدمًا وبالمقابل واجهت تعليقات سلبية وانتقادات جراء صغر سنها، لافته ان بعض الناس اعتبروا أنني صغيرة ولا يجوز لي العمل، وآخرون افترضوا أن هناك من يجبرني على ذلك، لكن الحقيقة هي أنني أنا التي طلبت أن أعمل للمساعدة في إعالة أسرتي. 

أشارت إلى أن هناك مجموعة من الأشخاص كان لهم تأثير كبير في تقديم الدعم النفسي والمعنوي لها، وكان من بينهم أحد التجار الذين يتعاملون في السلع، حيث كان يقوم تزويدها بالمنتجات و يتيح لها تأجيل دفع ثمنها حتى تتمكن من بيعها بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد من السيدات اللاتي قدمن لها الدعم والتشجيع، مما ساهم في تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

ديون وقروض تثقل كاهل الأسرة

كشفت ريتال أن عائلتها تتحمل دفع أقساط شهرية للقروض تصل إلى 23 ألف جنيه موضحه أن والدها يبذل جهداً كبيراً لتلبية هذه الالتزامات المالية، قائلة: والدي يعمل بجد حتى يتمكن من سداد الديون. لدينا الكثير من القروض، وبعضها أوشك على الانتهاء. وأنا أسعى جاهدة لمساعدتهم بأي مبلغ أستطيع تقديمه. 

ساعات طويلة في شوارع الإسكندرية

تحدثت ريتال عن يومها، حيث شرحت أنها تقوم بقضاء عدد كبير من الساعات في العمل يوميًا مشيره أنها تعمل لفترات طويلة أثناء فترة الإجازات الدراسية إذ تبدأ نشاطها اليومي في الساعة الحادية عشرة صباحاً، وقد تمتد ساعات عملها أحياناً حتى الساعة العاشرة مساءً. 

أوضحت أنها تذهب إلى عدة مناطق في مدينة الإسكندرية لبيع منتجاتها، ومن هذه المناطق المنشية و محطة الرمل و المندرة و كورنيش الإسكندرية  مؤكده أنها في بعض الأحيان تواجه إقبالاً و تشجيعاً من المواطنين الذين يشترون منها ، بينما في أوقات أخرى تعود إلى منزلها دون تحقيق بينما هناك آخرون يتصرفون بسلبية و ينتقدونني بكلمات غير لطيفة لكنني أتعامل مع هذه المواقف وكأني لم أسمع شيئًا. 

الأولى على المدرسة وتحلم بأن تصبح طبيبة

أكدت ريتال على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي تقضيها أنها لم تتجاهل دراستها بل إنها تحرص على الحفاظ على تفوقها الأكاديمي، حيث تحصل باستمرار على المركز الأول في مدرستها قائلة : «أنا أحب التعليم جداً، وعندما أعود إلى المنزل أخصص وقتاً لمراجعة دروسي بعد انتهاء عملي، والحمد لله دائماً أحقق المركز الأول».

كشفت ريتال عن طموحها العميق في أن تحقق حلمها و تصبح طبيبة مختصة في طب الأطفال، حيث تعبر عن أملها في أن تساهم في علاج مرضى السرطان و قادرة على تقديم المساعدة و الرعاية لهم.

رسالة للشباب : «تعودوا على تحمل المسؤولية»

وجهت ريتال رسالة إلى الشباب، دعتهم من خلالها إلى ضرورة تحمل المسؤولية ومساعدة أسرهم، بدلاً من إضاعة أوقاتهم دون القيام بأي عمل مفيد قائلة : يجب على الشباب أن يقدموا الدعم لأسرهم وأن يتعلموا كيف يعتمدون على أنفسهم مؤكده أن تجربتها في العمل قد منحتها ثقة كبيرة في نفسها، وتعلمت من خلالها أن الاجتهاد و السعي لا ينقصان من قيمة الإنسان قائلة : لقد أدركت أن العمل ليس عيبًا ، وأنه من الضروري على المرء أن يعتمد على نفسه.

أكدت أنها تشعر بالسعادة عندما تساعد أي شخص محتاج، مستندة إلى نصيحة والدتها بأن «اللي بيساعد الناس ربنا بيساعده أضعاف» مختتمه حديثها برسالة بسيطة تحمل الكثير من الأمل، قائلة: «نفسي كل اللي يشوفني يشتري مني و يدعمني».

تم نسخ الرابط