بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

9 مليارات جنيه في 48 ساعة.. ماذا تكشف أكبر موجة سحب نقدي عن الاقتصاد المصري؟

البنك الأهلي
البنك الأهلي

في ساعات قليلة تحركت 9 مليارات جنيه من الحسابات البنكية إلى السوق، رقم لم يمر بهدوء داخل الأوساط الاقتصادية، فحين أعلن محمد الإتربي رئيس البنك الأهلي المصري حجم السحوبات قبل عيد الأضحى، لم يكن السؤال: كم سُحب؟ بل كان السؤال الأكبر: إلى أين تذهب كل هذه السيولة؟

ولم تكن الأرقام نفسها هي ما جذب الانتباه فقط، بل الفارق الكبير بين السحب المعتاد والسحب الحالي؛ إذ أوضح الإتربي أن معدلات السحب اليومية الطبيعية تتراوح عادة بين 2 و4 مليارات جنيه، بينما قفزت خلال فترة قصيرة إلى مستويات أعلى مدفوعة بتزامن صرف المرتبات والمعاشات مع الاستعدادات لعيد الأضحى وزيادة احتياجات المواطنين النقدية.

طوابير الـATM تُثير الجدل الاقتصادي 

لكن خلف مشهد الطوابير الممتدة أمام ماكينات الـATM، يبرز سؤال اقتصادي أكبر: أين تتحرك هذه السيولة بعد خروجها من الحسابات البنكية؟ وهل تعكس تلك السحوبات مجرد نشاط موسمي مؤقت أم أنها ترسم خريطة جديدة لسلوك الإنفاق في مصر؟

عدد عملاء البنوك المصرية 

الأمر يكتسب أهمية أكبر إذا تم النظر إليه في ضوء حجم القاعدة المصرفية الضخمة التي يتعامل معها القطاع البنكي، فالبنك الأهلي المصري وحده يضم أكثر من 22 مليون عميل، مستحوذًا على نحو 38% من إجمالي عملاء القطاع المصرفي في مصر، ما يجعله أكبر بنك من حيث قاعدة العملاء.

وبجانب البنك الأهلي، يمتلك بنك مصر أيضًا قاعدة عملاء ضخمة تُقدر بنحو 16 مليون عميل وفق بيانات مصرفية متداولة، وهو ما يعني أن أكبر بنكين حكوميين وحدهما يخدمان عشرات الملايين من العملاء الذين ترتبط معاملاتهم اليومية بحركة السيولة داخل السوق.

إعادة توزيع سحوبات البنك الأهلي 

ويشير مراقبون إلى أن قراءة رقم الـ9 مليارات جنيه لا ينبغي أن تتم باعتباره "خروجًا للأموال من البنوك"، لأن الأموال في الواقع لا تغادر الاقتصاد، بل تعيد توزيع نفسها داخل قطاعات مختلفة لفترة مؤقتة.

وفي ذلك قال الخبير الاقتصادي، مدحت نافع إن مواسم الأعياد تمثل دورة نقدية استثنائية داخل الاقتصاد، موضحًا أن السيولة تنتقل بصورة أسرع من الحسابات البنكية إلى الأسواق، خاصة مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالمواسم.

وأضاف نافع في تصريحات خاصة، أن الجزء الأكبر من تلك الأموال غالبًا ما يتجه نحو شراء السلع الغذائية والملابس والاحتياجات المرتبطة بالعيد، في حين قد تتحرك أجزاء أخرى إلى الذهب أو الأنشطة التجارية الموسمية الصغيرة.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن البنوك كثفت خلال الأيام الأخيرة عمليات تغذية ماكينات الصراف الآلي على مدار الساعة بالتعاون مع شركات نقل الأموال لمواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب قبل إجازة العيد.

سحوبات من داخل الفروع وبماكينات الصراف الآلي

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي، فخري الفقي، أن التأثير المباشر لهذه السحوبات على البنوك الكبرى يظل محدودًا، لأن المؤسسات المصرفية لا تعتمد فقط على النقد الموجود داخل الفروع أو ماكينات الصراف الآلي، بل تعتمد على أنظمة متكاملة لإدارة السيولة تشمل الودائع والتدفقات اليومية وإعادة تغذية الماكينات بصورة مستمرة.

وأوضح الفقي، أن التأثير الأبرز لهذه الموجة من السحوبات لا يظهر داخل ميزانيات البنوك، بل داخل الأسواق نفسها، مؤكدًا أن كل مليار جنيه يتحرك من الحسابات البنكية إلى الأسواق يعني زيادة في القوة الشرائية لفترة قصيرة، وهو ما ينعكس على قطاعات التجزئة واللحوم والملابس والنقل والخدمات.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن جزءًا من هذه السيولة قد يتجه أيضًا إلى أدوات ادخارية بديلة مثل الذهب، خاصة مع استمرار التقلبات العالمية، بينما قد يُستخدم جزء آخر في تمويل تجارة موسمية قصيرة الأجل مرتبطة بعيد الأضحى.

هل يقوى البنك الأهلي على السحوبات الضخمة؟ 

أما التأثير طويل المدى على البنك الأهلي نفسه، فيراه متخصصون محدودًا نسبيًا، لأن السحوبات الموسمية غالبًا ما يعقبها عودة تدريجية للأموال إلى القطاع المصرفي بعد انتهاء فترة العيد، سواء من خلال الإيداعات أو المعاملات الإلكترونية أو إعادة تدوير الأموال داخل النظام البنكي.

كما دفعت بعض البنوك بفرق متابعة تعمل بشكل مستمر لرصد مستويات النقد داخل الماكينات، خاصة في المناطق التجارية والميادين الرئيسية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وذلك لتجنب نفاد السيولة أو خروج بعض الماكينات من الخدمة نتيجة الضغط المرتفع.

تم نسخ الرابط