مارلين مونرو.. أسطورة هوليوود بين بريق الشهرة وظلال الغموض
تعود ذكرى ميلاد النجمة الأمريكية مارلين مونرو لتفتح من جديد صفحات واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ السينما العالمية، حيث امتزجت فيها الأضواء بالمعاناة، وتحولت فيها صاحبة الاسم اللامع إلى رمز خالد للجمال والنجومية، رغم حياة شخصية مضطربة ونهاية مأساوية ما زالت تثير التساؤلات حتى اليوم.
وُلدت مارلين مونرو، واسمها الحقيقي نورما جين مورتنسون، في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية في الأول من يونيو عام 1926. وقد نشأت في ظروف قاسية، إذ عانت والدتها من اضطرابات نفسية أدت إلى دخولها المصحات لفترات طويلة، الأمر الذي جعل طفولتها تتنقل بين دور الرعاية وأسر بديلة، في بيئة افتقدت الاستقرار العاطفي والاجتماعي.
بدأت ملامح دخولها عالم الشهرة في منتصف أربعينيات القرن الماضي، عندما عملت كعارضة أزياء عام 1944، قبل أن تحصل على عقد قصير مع شركة «20th Century Fox» عام 1946، وهو العقد الذي لم يدم طويلاً، لتعود بعدها مجددًا إلى عروض الأزياء، قبل أن تعيد توجيه بوصلتها نحو التمثيل بشكل أكثر جدية.
ومع مطلع الخمسينيات، بدأت مارلين تفرض حضورها في هوليوود عبر أدوار صغيرة لفتت إليها الأنظار رغم بساطتها، لتبدأ بعدها مرحلة التحول الحقيقي نحو النجومية، خاصة بعد حصولها على فرص فنية أكبر فتحت لها الباب نحو الشهرة العالمية خلال فترة قصيرة.
وسرعان ما تحولت مونرو إلى أيقونة للأنوثة والجاذبية في السينما الأمريكية، وارتبط اسمها بمشاهد خالدة في تاريخ الفن السابع، من أبرزها مشهد الفستان الأبيض الشهير الذي ارتفع بفعل الهواء فوق فتحة مترو الأنفاق، ليصبح أحد أكثر المشاهد شهرة في تاريخ السينما العالمية.
وعلى الصعيد الشخصي، عاشت مارلين مونرو حياة عاطفية مضطربة انعكست في زيجاتها الثلاث؛ حيث تزوجت أول مرة في سن مبكرة من أحد زملائها في مصنع للطائرات، وانتهى الزواج بالانفصال بعد فترة قصيرة.
وفي عام 1954 تزوجت من لاعب البيسبول الشهير جو ديماجيو، وهو زواج حظي باهتمام إعلامي واسع، لكنه لم يصمد سوى ثمانية أشهر فقط قبل الانفصال.
أما زيجتها الثالثة فكانت من الكاتب المسرحي آرثر ميلر عام 1956، والذي تعاون معها فنيًا وكتب لها دورها في فيلم «The Misfits»، إلا أن العلاقة بينهما انتهت بالانفصال قبل عرض الفيلم بأيام قليلة.
ومع بداية الستينيات، بدأت صحة مارلين مونرو النفسية والجسدية في التراجع بشكل ملحوظ، إذ عانت من الاكتئاب واحتاجت إلى متابعة طبية، كما عاشت فترات من العزلة داخل منزلها في برينتوود بمدينة لوس أنجلوس.
وفي 5 أغسطس عام 1962، عتر عليها متوفاة داخل منزلها بعد أن لاحظت خادمتها عدم استجابتها، لتُفتح بعدها نافذة الغرفة ويُستدعى رجال الشرطة إلى المكان.
وكشف تقرير الطب الشرعي عن وجود جرعة زائدة من المهدئات في جسدها، ما دفع السلطات إلى ترجيح فرضية الانتحار، رغم استمرار الجدل حول ملابسات وفاتها حتى اليوم.
رحلت مارلين مونرو في سن مبكرة، لكنها بقيت حاضرة في الذاكرة العالمية كرمز للنجومية والجمال الممزوجين بالحزن، لتتحول سيرتها من قصة نجاح فني إلى أسطورة إنسانية لا تزال تثير الأسئلة وتلهم الأجيال حتى الوقت الحاضر.