بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قانون الأحوال الشخصية يشعل الجدل في مصر.. والبرلمان: لا مناقشات رسمية حتى الآن

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

يثير مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حالة من الجدل الواسع داخل الشارع المصري والأوساط القانونية والبرلمانية، بعدما تصدرت بعض المواد المتداولة بشأنه مواقع التواصل الاجتماعي وأشعلت نقاشات حادة حول مستقبل العلاقة بين الزوجين وحقوق الأبناء، خاصة ما أُثير بشأن بعض البنود المتعلقة بفسخ عقد الزواج وملفات الرؤية والاستضافة والنفقة.

 

وبين مخاوف من تأثير بعض المواد على استقرار الأسرة، ومطالبات بضرورة تحديث التشريعات لمواكبة المتغيرات المجتمعية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب لحسم واحد من أكثر الملفات التشريعية حساسية، باعتباره قانوناً يمس بشكل مباشر ملايين الأسر المصرية.

<strong>النائب عمرو درويش وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب</strong>
النائب عمرو درويش وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب

وفي هذا السياق، أكد النائب عمرو درويش عضو لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يدخل حتى الآن مرحلة المناقشات الرسمية داخل البرلمان، مشدداً على أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتباره نصوصاً نهائية أو معبرة عن المشروع في صورته الكاملة.

 

عمرو درويش: لا يمكن إبداء الرأي في مواد لم تُناقش

 

وقال درويش إن الحديث عن مواد بعينها أو إصدار أحكام مسبقة عليها قبل بدء المناقشات الرسمية داخل مجلس النواب يعد أمراً غير منضبط، موضحاً أن البرلمان يتعامل مع النصوص التي تُطرح رسمياً فقط، وليس مع ما يُثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض المنصات غير الرسمية.

 

وأضاف أن بعض المواد المتداولة حالياً قد يتم تعديلها أو حذفها بالكامل خلال مراحل المناقشة المختلفة، وهو ما يجعل التعليق عليها في الوقت الحالي سابقاً لأوانه، مؤكداً أن أي رأي يُبنى على معلومات غير مكتملة لن يكون دقيقاً أو معبراً عن الحقيقة التشريعية.

 

وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية يُعد من أهم القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، نظراً لارتباطه بمستقبل الأسرة المصرية واستقرارها، الأمر الذي يتطلب مناقشات موسعة ودراسة متأنية لكل مادة قبل إقرارها.

 

توافق مجتمعي قبل خروج القانون للنور

 

وشدد عضو مجلس النواب على أن مشروع القانون لن يخرج إلى النور إلا بعد حوار مجتمعي واسع ومناقشات مستفيضة داخل البرلمان، بمشاركة الجهات المعنية كافة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف وفقاً لاختصاصاته الدستورية، إلى جانب المؤسسات والخبراء المتخصصين في قضايا الأسرة والطفل.

 

وأكد أن الهدف ليس إصدار القانون بشكل سريع، وإنما الوصول إلى تشريع متوازن يحقق العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية، ويتوافق مع أحكام الدستور والشريعة والقيم المجتمعية الراسخة.

 

وأوضح أن معيار النجاح في مثل هذه التشريعات لا يرتبط بسرعة إصدارها، وإنما بقدرتها على معالجة المشكلات الواقعية وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن التسرع في إصدار قوانين تمس الأسرة قد يخلق أزمات أكبر من تلك التي يسعى القانون إلى حلها.

<strong>النائبة ولاء الصبان عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب</strong>
النائبة ولاء الصبان عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب

ولاء الصبان: مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى

 

من جانبها، أكدت النائبة ولاء الصبان عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، أن حماية الطفل والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية يجب أن يكونا الأساس الحقيقي الذي تقوم عليه فلسفة قانون الأحوال الشخصية الجديد.

 

وقالت إن التشريع المرتقب يجب أن يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، مع العمل على تسريع إجراءات التقاضي وتنظيم ملفات الرؤية والاستضافة والنفقة بصورة عادلة تحفظ الحقوق وتحد من النزاعات الأسرية.

 

وأضافت أن أمان الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي يمثلان العنصر الأهم الذي يجب أن تنطلق منه جميع المواد القانونية، مؤكدة ضرورة ضمان حق الأبناء في التواصل الطبيعي مع الأب والأم والأجداد من الجانبين بعيداً عن الخلافات والصراعات بين الوالدين.

 

تطوير منظومة الرؤية والاستضافة

 

وأعربت الصبان عن تأييدها لتطوير منظومة الرؤية والاستضافة بما يحقق مصلحة الطفل ويضمن وجود الوالدين بصورة متوازنة في حياته، مع وضع ضوابط وآليات عادلة تحافظ على حقوق جميع الأطراف وتمنع إساءة استخدام النصوص القانونية.

 

وأكدت أن بعض النصوص الحالية لم تعد تتناسب مع المتغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يستدعي مراجعتها وتحديثها للحد من النزاعات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأسري والمجتمعي.

 

التوعية الأسرية شريك أساسي في نجاح القانون

 

وشددت عضو مجلس النواب على أن نجاح أي قانون لا يتوقف على النصوص التشريعية فقط، بل يحتاج إلى دور فاعل من الحكومة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والمجالس القومية ومنظمات المجتمع المدني لنشر ثقافة الأسرة المسؤولة وتعزيز قيم الحوار والتفاهم داخل الأسرة المصرية.

 

كما دعت إلى إطلاق برامج للتوعية والتأهيل الأسري بالتوازي مع إصدار القانون، بما يسهم في تقليل الخلافات الأسرية وحماية الأطفال من التداعيات السلبية للنزاعات بين الوالدين.

 

تشريع ينتظره الملايين

 

ومع استمرار الجدل وتزايد التساؤلات حول مصير مشروع القانون، يبقى التحدي الحقيقي أمام المشرّع المصري هو الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحمي الأطفال من تداعيات النزاعات الأسرية، دون الإخلال بثوابت المجتمع وقيمه.

 

وبين دعوات التريث في إصدار الأحكام على مواد لم تُناقش بعد، ومطالب الإسراع بإقرار تشريع عصري يعالج أزمات الواقع، تتفق الأصوات البرلمانية على أن قانون الأحوال الشخصية المرتقب لن يكون مجرد تعديل تشريعي جديد، بل خطوة مفصلية في رسم ملامح الأسرة المصرية خلال السنوات المقبلة، وبناء منظومة قانونية أكثر عدالة واستقراراً للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط