بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تحركات دولية لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان

الدكتور علاء السعيد،
الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي

يهدد استمرار التصعيد الإسرائيلي فى الجنوب اللبناني فرص نجاح المفاوضات ويزيد الضغوط على الدولة اللبنانية، ويواجه مسار المفاوضات الجارية بشأن لبنان تحديات كبيرة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط التشديد على أهمية تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها لضمان الوصول إلى حلول مستدامة تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

لبنان يقف فوق صفيح ساخن

وفي هذا السياق، أكد الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي، أن لبنان اليوم يقف فوق صفيح ساخن بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فعلى الرغم من الحديث المتكرر عن إتفاقات وقف إطلاق النار والجهود الدولية الرامية إلى إحتواء التصعيد، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن الجنوب اللبناني ما زال يشهد توترات وعمليات عسكرية متقطعة ، بينما تتواصل المخاوف من تحول هذه الإشتباكات إلى مواجهة أوسع يصعب السيطرة عليها.

وأوضح أن الجديد في المشهد اللبناني يتمثل في إستمرار المساعي الأمريكية والأوروبية لتثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع ضغوط متزايدة على الدولة اللبنانية لتعزيز سيطرتها الأمنية والعسكرية في الجنوب. كما أن هناك محاولات دولية لإعادة إحياء المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب بهدف منع الانزلاق إلى حرب مفتوحة، إلا أن الوقائع على الأرض ما زالت تكشف عن هشاشة أي تفاهمات يتم التوصل إليها.

وأضاف أما فرنسا، فهي تتحرك انطلاقا من اعتبارات تاريخية وسياسية تجعل لبنان أحد أهم ملفاتها في الشرق الأوسط. باريس أعلنت دعمها الواضح لإتفاق وقف إطلاق النار، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنوده، كما كثفت اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن والأمم المتحدة لمنع انهيار التهدئة. وفي الوقت نفسه  أبدت فرنسا قلقا متزايدا من التوسع العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وطالبت بتحرك دولي لوقف التصعيد والحفاظ على سيادة لبنان.

وأوضح أنه في تقديره فإن المعضلة الأساسية التي تواجه لبنان اليوم لا تتعلق فقط بالضغوط الخارجية، وإنما أيضا بالخلافات الداخلية بين القوى السياسية اللبنانية. فهناك تباينات واضحة بشأن كيفية التعامل مع ملف السلاح ودور ما يُعرف بالمقاومة والعلاقة مع المجتمع الدولي ، وهو ما ينعكس على قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ موقف موحد وحاسم تجاه التطورات الجارية.

وأضاف أما فيما يتعلق بالتوسع الإسرائيلي، فإن إسرائيل تبدو حريصة على إستثمار الظروف الإقليمية الحالية لفرض وقائع أمنية جديدة في الجنوب اللبناني تحت عنوان حماية أمنها القومي ومنع أي تهديد مستقبلي من جانب حزب الله. وقد أثارت بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة مخاوف لبنانية ودولية من تحول الإجراءات المؤقتة إلى واقع طويل الأمد، خصوصا مع استمرار السيطرة على مواقع استراتيجية داخل الجنوب اللبناني.

من هنا يمكن القول إن مستقبل الوضع اللبناني خلال المرحلة المقبلة سيتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية 

أولها قدرة القوى اللبنانية على تجاوز خلافاتها الداخلية وتوحيد موقف الدولة، وثانيها نجاح الجهود الدولية، وخاصة الفرنسية والأمريكية، في تثبيت وقف إطلاق النار، وثالثها مدى استعداد إسرائيل للالتزام بالترتيبات الأمنية والسياسية المطروحة وعدم تحويل المكاسب العسكرية الحالية إلى مشروع توسع دائم.

ولذلك فإن لبنان لا يعيش مجرد أزمة أمنية عابرة، بل يواجه لحظة سياسية واستراتيجية دقيقة قد تحدد شكل الدولة اللبنانية وموازين القوى داخلها لسنوات طويلة قادمة.

تم نسخ الرابط