بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

استقرار الدولار محليًا يكبح مكاسب الذهب.. والأونصة العالمية تقترب من 4450 دولارًا

اسعار الذهب
اسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات محدودة خلال تعاملات اليوم، في ظل استمرار عوامل الاستقرار المحلية، وعلى رأسها تثبيت أسعار الفائدة وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما حدّ من انتقال الارتفاعات القوية التي تشهدها الأسواق العالمية إلى السوق المحلية.


وتتزايد التوقعات باستمرار حالة الاستقرار في سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، مدعومة بترجيحات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، إلى جانب تحسن التدفقات الدولارية وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، بما يعزز استقرار سوق الصرف ويجعل حركة الذهب المحلي أكثر ارتباطًا بأداء الأونصة العالمية، وفقًا لتقرير شركة "جولد بيليون".


ارتفاعات محدودة محليًا رغم صعود الأسواق العالمية


واستفادت أسعار الذهب في مصر من الأداء الإيجابي للأونصة العالمية، التي تواصل الارتفاع بدعم من التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتراجع الدولار الأمريكي، إلا أن انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك المحلية قلّص من حجم المكاسب في السوق المصرية.
 

وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، تعاملات اليوم الثلاثاء عند مستوى 6280 جنيهًا للجرام، قبل أن يرتفع إلى 6300 جنيه وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق الأمس عند 6265 جنيهًا للجرام، وفقًا للتحليل الفني لشركة "جولد بيليون".
 

وخلال التداولات، نجح الذهب المحلي في اختراق مستوى 6300 جنيه للجرام مسجلًا أعلى مستوى عند 6330 جنيهًا، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية بفعل استمرار تراجع الدولار، ما دفع الأسعار للتراجع مجددًا دون هذا المستوى.
 

ويواصل الدولار الأمريكي انخفاضه أمام الجنيه المصري ليتداول دون مستوى 50.50 جنيه، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تسعير الذهب المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على سعر الصرف إلى جانب حركة الأونصة العالمية.
 

تحسن الطلب المحلي يدعم الأسعار


وفي المقابل، شهدت الأسواق المحلية تحسنًا ملحوظًا في الطلب على الذهب، خاصة السبائك والعملات الذهبية، مع استغلال المستهلكين والمستثمرين التراجعات السعرية الأخيرة لزيادة المشتريات، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا للأسعار المحلية وزاد من الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي.
 

تحويلات المصريين بالخارج وارتفاع الاحتياطي يعززان استقرار السوق


وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية الداعمة لاستقرار سوق الصرف، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أبريل بنسبة 44% على أساس سنوي لتصل إلى 4.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي.


كما ارتفعت التحويلات خلال أول عشرة أشهر من العام المالي الجاري بنسبة 33.2% لتسجل 39.2 مليار دولار، بالتزامن مع ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي.


وفي السياق ذاته، توقعت شركة "فيتش سوليوشنز" التابعة لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري، في ظل استمرار السياسة النقدية الحالية وقدرتها على احتواء الضغوط التضخمية.


وأشارت الشركة إلى أن استقرار الفائدة يدعم استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية، بما يعزز استقرار سعر الصرف ويوفر دعمًا إضافيًا للجنيه المصري.


وترى "جولد بيليون" أن استقرار أسعار الفائدة وسوق الصرف سيؤدي إلى زيادة استقرار تسعير الذهب المحلي خلال الفترة المقبلة، لتصبح تحركات الأسعار أكثر ارتباطًا باتجاهات الأونصة العالمية، خاصة مع استمرار استقرار الدولار محليًا.
 

الأونصة العالمية تواصل الصعود وترقب لاجتماع الفيدرالي


وعالميًا، ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، مدعومة باستمرار حالة الحذر في الأسواق، رغم الأنباء المتعلقة بانتهاء الحرب الإيرانية، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات الحكومية الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
 

وسجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.8% خلال تداولات اليوم لتصل إلى أعلى مستوى عند 4345 دولارًا، بعد افتتاحها عند 4312 دولارًا، لتتداول حاليًا قرب مستوى 4342 دولارًا للأونصة.
 

وكان الذهب قد سجل خلال جلسة الأمس أعلى مستوى عند 4369 دولارًا للأونصة، قبل أن يواجه مقاومة فنية دفعت الأسعار إلى تقليص مكاسبها والإغلاق فوق مستوى 4300 دولار، فيما يحاول السعر حاليًا اختراق هذه المنطقة تمهيدًا لاستهداف مستوى 4450 دولارًا للأونصة.
 

ويواصل المعدن النفيس الاستفادة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات، ما يعزز جاذبيته كملاذ آمن ويدفع المزيد من التدفقات الاستثمارية إليه بعد موجة التصحيح الأخيرة.
 

ورغم الأنباء المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب في الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية في ظل غياب تفاصيل واضحة أو إعلان هدنة دائمة، وهو ما يبقي الطلب على الأصول الآمنة مرتفعًا.
ترقب لقرارات الفيدرالي وزيادة مشتريات البنوك المركزية
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه الجديد كيفن وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وفي حال أشار الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام، فقد يشهد الدولار مزيدًا من التراجع بما يدعم استمرار صعود الذهب.


وفي السياق ذاته، أظهر أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 45% من مديري الاحتياطيات لدى البنوك المركزية يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، بما يعكس استمرار الطلب الرسمي القوي على المعدن النفيس.


توقعات الأسعار


وتشير التوقعات إلى استمرار تحرك أونصة الذهب العالمية في اتجاه صاعد على المدى القصير، مع الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4300 دولار للأونصة، بينما يمثل مستوى 4369 دولارًا مقاومة رئيسية، واختراقه قد يفتح الطريق نحو استهداف مستوى 4450 دولارًا للأونصة.


أما محليًا، فيستفيد الذهب من ارتفاع الأسعار العالمية وتحسن الطلب الداخلي، غير أن استمرار تراجع الدولار يحد من وتيرة الصعود، ويظل مستوى 6300 جنيه لعيار 21 نقطة محورية رئيسية، إذ إن الثبات أعلاه يعزز فرص استهداف مستويات سعرية أعلى خلال الفترة المقبلة، بينما يبقى استقرار سوق الصرف العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مدى استجابة السوق المحلية لارتفاعات الذهب العالمية.
 

تم نسخ الرابط