أبو العينين من منتدى مراكش: لا تكامل اقتصادي دون حل عادل للقضية الفلسطينية
أكد النائب محمد أبو العينين أن الحديث عن التكامل الاقتصادي والتنمية في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، مع رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
جاء ذلك خلال كلمته في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، الذي يعقد بمدينة مراكش المغربية على مدار يومين تحت رعاية الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية.
ترحيب باتفاق وقف الحرب وتحية للدول الخليجية
ورحب أبو العينين بالاتفاق الذي تم توقيعه بين واشنطن وطهران لوقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أن الاتفاق يمثل بادرة خير وسلام وأمن للمنطقة بأسرها، ومثمناً جهود الوساطة الإقليمية والدولية التي شاركت فيها مصر وباكستان والسعودية وقطر.
كما وجه التحية إلى الدول العربية الخليجية التي تعرضت لاعتداءات ممنهجة على منشآتها المدنية، مؤكداً أنها التزمت بالحكمة وضبط النفس وقدمت نموذجاً مسؤولاً في إدارة الأزمة.
القضية الفلسطينية أساس الاستقرار والتنمية
وشدد أبو العينين على أن التكامل الاقتصادي المنشود لا يمكن أن ينفصل عن حقوق الشعب الفلسطيني، باعتبار القضية الفلسطينية بؤرة الصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حل جذري للقضية وفق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأشار إلى الجهود المصرية والأمريكية لوقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أن وقف الحروب والدمار يمثل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
الميثاق الأوروبي الجديد فرصة لتكامل حقيقي
وحول الميثاق الأوروبي الجديد، أوضح أبو العينين أن العالم يقف أمام خارطة طريق جديدة للتعاون بين دول الشمال والجنوب بعد سنوات من تباطؤ تنفيذ الأهداف التي طُرحت منذ مؤتمر برشلونة.
وأكد أن الميثاق الجديد يتضمن أكثر من مئة مبادرة عملية في مختلف المجالات الاقتصادية، ويعطي فرصة حقيقية لتحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي، مع التركيز على الشباب والتكنولوجيا وتمكين المرأة واستغلال إمكانات دول الجنوب وأفريقيا.
إشادة بالنهضة التنموية في مصر
وأعرب أبو العينين عن فخره بالتطور الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الدولة عززت مكانتها التجارية والاستثمارية من خلال تطوير البنية الأساسية والموانئ وإصدار تشريعات جاذبة للاستثمار.
وأوضح أن مصر أنشأت أكثر من خمسين مدينة صناعية جديدة خلال السنوات العشر الماضية، كما نجحت في مضاعفة مساحة المعمور من 6% إلى أكثر من 12% من إجمالي مساحة الدولة عبر إنشاء العاصمة الجديدة وعدد من المدن الحديثة.
أكثر من 120 جامعة وشراكات عالمية لبناء الإنسان
واستعرض أبو العينين جهود الدولة في تطوير التعليم العالي، مؤكداً أن مصر تضم الآن أكثر من 120 جامعة تعمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتعقد شراكات مع جامعات ومؤسسات تعليمية عالمية في أوروبا وأمريكا واليابان والصين.
وأشار إلى أن مصر أصبحت مؤهلة للقيام بدور حلقة الوصل بين دول الشمال والجنوب والقارة الأفريقية بفضل ما حققته من نهضة تنموية شاملة.
فرص واعدة في الطاقة والتعدين والسياحة
وأكد أبو العينين أن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة في مجالات البترول والغاز والتعدين، مشيراً إلى الاكتشافات الجديدة وآفاق الاستثمار في منطقة المربع الذهبي بمرسى علم.
كما لفت إلى أن السياحة المصرية من أفضل الوجهات العالمية، مع اقتراب تحقيق هدف استقبال أكثر من 30 مليون سائح سنوياً.
الذكاء الاصطناعي والتمويل أبرز تحديات المرحلة المقبلة
وأوضح أبو العينين أن قضية التمويل تمثل أحد أهم التحديات أمام تحقيق التنمية، داعياً إلى تطوير نماذج جديدة للتمويل والضمانات.
كما أكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح لغة العصر الحديث ويمثل فرصة كبيرة وتحديًا في الوقت ذاته، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مناسبة تضمن الاستفادة منه مع الحفاظ على الخصوصية وتعزيز المساءلة.
دعوة لرجال الأعمال والإعلام لدعم التنمية
وطالب أبو العينين رجال الأعمال بالاستفادة من الفرص المتاحة ونقل التكنولوجيا الحديثة والاستثمار المباشر وغير المباشر، بما يسهم في تحويل الشرق الأوسط إلى مركز للإبداع والتنمية.
كما وجه رسالة إلى وسائل الإعلام، مؤكداً أهمية دورها في تسويق الأفكار وتقييم الأداء الحكومي والبرلماني والمساهمة في تحقيق التنمية من خلال المهنية والموضوعية.
منتدى مراكش يبحث مستقبل التكامل الاقتصادي
ويُعد منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي أحد أبرز المنصات البرلمانية والاقتصادية في المنطقة، حيث يجمع برلمانيين وصناع قرار وقادة مؤسسات اقتصادية ومالية وممثلي القطاع الخاص من دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي وأفريقيا.
وتناقش الدورة الحالية قضايا الاندماج الاقتصادي الإقليمي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص العمل المستدامة، ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي وتطوير الشراكات بين أفريقيا وأوروبا.
ومن المنتظر أن يختتم المنتدى أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات لدعم التكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي والقارة الأفريقية.



