بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بين تعافي الأوقية واستقرار الدولار.. إلى أين تتجه أسعار الذهب؟

اسعار الذهب
اسعار الذهب


شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط حالة من الترقب بين المتعاملين واستقرار نسبي في العوامل المؤثرة على حركة التسعير، بالتزامن مع تعافي أسعار الذهب العالمية من جزء من خسائرها الأخيرة واستقرار سعر صرف الدولار قرب مستويات الأسبوع الماضي.
 

عيار 21 بكام 

وبحسب بيانات «جولد بيليون»، افتتح الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – تعاملات اليوم عند مستوى 6010 جنيهات للجرام، قبل أن يتراجع إلى نحو 5990 جنيهًا، مقارنة بإغلاق أمس عند 5995 جنيهًا للجرام، بعد أن بدأ تداولاته عند 6020 جنيهًا.
ويتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 6000 جنيه للجرام، الذي يمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا للسوق، في وقت يترقب فيه المتعاملون اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، ومدى استمرار الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق مؤخرًا.
 

وجاء استقرار أسعار الذهب المحلية مدعومًا بارتفاع سعر الأوقية عالميًا مع بداية الأسبوع، ما ساهم في تعويض جانب من خسائر الأسبوع الماضي، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دون مستوى 50 جنيهًا، بالقرب من مستوياته الأخيرة.
 

تغيرات في سلوك المستهلكين
 

وشهدت سوق الذهب المحلية خلال الأسابيع الماضية تحولات ملحوظة في سلوك المستهلكين والمستثمرين، تزامنًا مع التراجع الكبير في الأسعار نتيجة هبوط الأوقية عالميًا وتراجع الدولار، في أعقاب التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالمحادثات الرامية لإنهاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.


ورصدت «جولد بيليون» تنامي وعي المستهلكين تجاه الاستثمار في الذهب على المدى الطويل، حيث تراجع الاتجاه نحو البيع العشوائي مع انخفاض الأسعار، مقابل زيادة الإقبال على الشراء خلال فترات الهبوط، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المعدن النفيس باعتباره أداة ادخار واستثمار أكثر من كونه وسيلة للمضاربة قصيرة الأجل.


وأكدت المؤسسة أن هذه المؤشرات تعكس نضجًا أكبر لدى المستثمرين المحليين في التعامل مع تقلبات الأسعار، خاصة أن التحركات الأخيرة جاءت مدفوعة بعوامل خارجية وليست نتيجة تغيرات جوهرية في أساسيات السوق.
تعافي عالمي بدعم المحادثات الأمريكية الإيرانية


على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب مع بداية الأسبوع مستفيدة من تراجع أسعار النفط، عقب إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.


وسجلت أوقية الذهب ارتفاعًا بنسبة 1% خلال تعاملات اليوم لتصل إلى أعلى مستوى عند 4221 دولارًا، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4157 دولارًا، بينما استقرت التداولات لاحقًا قرب 4196 دولارًا للأوقية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن سجل الذهب أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع عند 4121 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع الماضي، في محاولة للتعافي رغم استمرار المؤشرات الفنية السلبية التي تضغط على الأسعار في الأجل القصير.
وشهدت المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا تقدمًا ملحوظًا، فيما أعلنت كل من قطر وباكستان، بصفتهما وسيطين، التوصل إلى خارطة طريق تستهدف إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يومًا.
وأدى هذا التطور إلى تراجع العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 1%، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية ودعم أداء الذهب، رغم استمرار قوة الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته السنوية.


الفائدة الأمريكية تواصل الضغط على المعدن الأصفر


في المقابل، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، بعد استمرار لهجة التشدد من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم.
وتشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر 2026 إلى 89%، مقارنة بنحو 61% قبل الاجتماع الأخير، وهو ما يقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى مثل السندات الأمريكية.
وتبقى أسواق الذهب المحلية والعالمية في حالة ترقب حذر خلال الفترة المقبلة، انتظارًا لمزيد من الوضوح بشأن التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية، وهما العاملان الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط