محلل سياسي: لبنان هي حلقة نجاح الاتفاق من عدمه
لبنان .. يترقب المجتمع الدولي مدى صمود الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف، بعد أشهر من التوترات السياسية والعسكرية التي نتجت عن ما حدث في الشرق الأوسط من اضطرابات، حيث إن هذا الاتفاق يعتبر محاولة لاحتواء التصعيد بين الجانبين وفتح مسار جديد للحوار بشأن عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والترتيبات الأمنية في المنطقة.
لبنان.. الحلقة الأكثر هشاشة في اختبار الاتفاق

قال عبد الله نعمة المحلل السياسي أن الساحة اللبنانية تبدو من أكثر الجبهات حساسية أمام اختبار نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني، رغم الحديث عن وقف العمليات العسكرية وتهيئة مناخ إقليمي أكثر هدوءا.
وأشار إلى أن الترحيب اللبناني بالاتفاق، سواء من جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري أو حزب الله، يعكس رغبة واضحة في الاستفادة من أي تفاهم يساهم في وقف الحرب وخفض التصعيد، إلا أن استمرر الخروقات الميدانية على الحدود الجنوبية اللبنانية يؤكد أن الاستقرار لا يزال بعيدا عن التحقق الكامل، وأن لبنان قد يكون أول ساحة تواجه تحديات تطبيق الاتفاق على الأرض.
اجتماع واشنطن.. محطة حاسمة لترتيبات ما بعد التفاهم
وأكد نعمة أن الأنظار تتجه إلى الاجتماع المرتقب في واشنطن يوم 22 من الشهر الجاري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية ومشاركة عربية، باعتباره خطوة أساسية لاستكمال التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وأضاف أن هذا المسار يهدف إلى وضع ترتيبات أمنية وسياسية أكثر شمولا تضمن إعادة الاستقرار إلى الحدود الجنوبية، مشيرا إلى أن نجاح هذه الاجتماعات سيحدد إلى حد كبير قدرة الاتاق الأمريكي الإيراني على الانتقال من مرحلة التفاهم السياسي إلى مرحلة التهدئة الفعلية في الملفات الإقليمية الأكثر تعقيدا.
انفراجة نفطية ومخاوف من انتكاسة سياسية
ولفت نعمة إلى أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية ورفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية ساهما في إرسال رسائل طمأنة سريعة إلى أسواق الطاقة العالمية، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي بدأت في التراجع، موضحا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال غير مكتملة، إذ إن الاتفاق يحتاج إلى فترة اختبار تمتد لنحو 60 يوما لاستكمال الملفات العالقة.
وأكد نعمة في نهاية تصريحاته أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض للتفاهم يظل أحد أبرز عوامل القلق، ما يبقي احتمالات العودة إلى التصعيد قائمة في أي وقت، رغم أجواء التفاؤل التي رافقت الإعلان عن الاتفاق.