بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رسالة من أب صنعت الأول.. محمد كريم يتصدر الشهادة الإعدادية بالمنوفية بكلمات لا تنسى

الطالب حاملا رسالة
الطالب حاملا رسالة والدة

في زمن أصبحت فيه المنافسة التعليمية أكثر شراسة، يظل للدعم الأسري أثر لا يمكن تجاهله في صناعة النجاح والتفوق، وبين آلاف الطلاب الذين خاضوا ماراثون الشهادة الإعدادية بمحافظة المنوفية هذا العام، برز اسم الطالب محمد كريم محمد مجاهد ليحتل المركز الأول على مستوى المحافظة، محققا إنجاز استثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رحلة طويلة من الاجتهاد والدعم والتشجيع المستمر.

وراء هذا التفوق قصة إنسانية ملهمة، بطلها ليس محمد وحده، وإنما أسرة آمنت بقدرات ابنها، ووالد حرص على أن يزرع بداخله الثقة والطموح منذ سنواته الأولى، وبين دفاتر المذاكرة وأوراق الامتحانات، كانت هناك رسالة صغيرة كتبها الأب لابنه، لكنها حملت من المعاني ما جعلها وقود حقيقي لمسيرة النجاح.

يقول محمد كريم إن أسرته كانت الداعم الأول له طوال العام الدراسي، موضحا أن والده لم يكن يكتفي بمتابعة مستواه الدراسي فقط، بل كان يحرص دائما على رفع معنوياته وتحفيزه على بذل المزيد من الجهد، خاصة في الأوقات التي كان يشعر فيها بالتعب أو الضغط النفسي مع اقتراب الامتحانات.

ويكشف الطالب المتفوق عن أكثر موقف ترك أثر كبير في نفسه، وهو الرسالة التي كتبها له والده واحتفظ بها بين أوراقه الخاصة، حيث جاء فيها: «ابني البكري، فرحتي الأولى ومصدر فرحتي، وفقك الله تعالى وجعل النجاح والتفوق حليفك ورفيق دربك، كن دائمًا قدوة ومثلا أعلى لإخوتك، وتذكر دائما أن الوصول للقمة سهل والمحافظة عليها صعب»، وهذه الكلمات لم تكن مجرد عبارات عابرة بالنسبة لمحمد، بل تحولت إلى ميثاق شخصي يرافقه يوميا كان يقرأها كلما شعر بالإرهاق أو القلق، ويستعيد معانيها قبل كل اختبار، فتمنحه طاقة جديدة للاستمرار ومواجهة التحديات بثقة أكبر.

ويؤكد محمد أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالذكاء وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة من الدعم الأسري والانضباط الشخصي والاجتهاد المستمر، لافتا الى أن معلميه كان لهم دور بارز في رحلته التعليمية، حيث قدموا له الدعم العلمي والنفسي، وساعدوه على تجاوز أي صعوبات واجهته خلال العام الدراسي.

ولم يكن طريق التفوق مفروش بالورود، فمثل أي طالب مجتهد واجه محمد لحظات من التوتر والخوف قبل الامتحانات، لكنه كان يدرك أن الالتزام بالمذاكرة المنتظمة والثقة بالله ثم بالنفس هما السبيل الحقيقي لتحقيق الهدف، لذلك حرص على تنظيم وقته بدقة، وتقسيم ساعات المذاكرة بطريقة تضمن له استيعاب جميع المواد دون ضغط أو إرهاق.

ويبدو أن كلمات الأب عن "المحافظة على القمة" لم تتوقف عند حدود النتيجة الحالية، بل أصبحت هدف جديد يضعه محمد أمام عينيه في المراحل الدراسية المقبلة، فالطالب الأول على الشهادة الإعدادية يدرك أن النجاح ليس محطة نهائية، وإنما بداية لمسؤولية أكبر تتطلب مزيدًا من العمل والاجتهاد.

تم نسخ الرابط