نقيب السياحيين: للتراث الثقافي دور فعال كقوة ناعمة في صناعة الصورة السياسية للدولة
قال حمدي عز نقيب السياحين في تصريح خاص لـموقع"بلدنا اليوم" “إن التراث الثقافي والأثري المصري يُمثّل أحد أهم أصول القوة الناعمة للدولة” مشددًا على ضرورة إخراج المواقع الأثرية من دائرة الصراعات السياسية الضيقة، والعمل على توظيفه كأداة للحوار بين الحضارات بدلًا من تحويله إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي.
تراث يتجاوز الحدود
وتابع عز أن الحضارة المصرية القديمة ليست ملكًا لمصر وحدها، بل هي ملكية إنسانية مشتركة. عندما يقف سائح صيني أو ألماني أو برازيلي أمام الأهرامات أو يتجول في وادي الملوك، فإنه لا يُجري حوارًا مع الماضي فحسب، بل يُجري حوارًا مع مصر نفسها. هذه هي القوة الناعمة الحقيقية، التي لا تُقاس بالدولارات فحسب، بل بالانطباعات والعلاقات التي تُبنى عبر عقود".
وأضاف عز أن المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أضخم مشروع ثقافي في المنطقة العربية، ليس مجرد صرح أثري، بل هو رسالة سياسية واضحة: مصر لا تزال قادرة على صناعة الحضارة والإبداع. وعندما نستضيف ملايين الزوار سنويًا في هذا الصرح، فإننا لا نبيع تذاكر دخول فحسب، بل نُصدّر صورة مصر الحضارية للعالم".
التحديات التي تواجه السياحة الثقافية
و أشار نقيب السياحيين إلى أن السياحة الثقافية في مصر تواجه منافسة شرسة من دول مثل إيطاليا وفرنسا واليونان والصين، التي تُنفق مليارات الدولارات سنويًا على تسويق تراثها الثقافي عالميًا حيث نحن نمتلك المادة الأثرية الأغنى في العالم، لكننا لا نمتلك القدرة التسويقية المقابلة”مستشهدًا بفرنسا التي تنفق على تسويق متحف اللوفر وحده أكثر مما تنفقه مصر على تسويق كل مواقعها الأثرية مجتمعة.
خلل استراتيجي يجب معالجته بشكل عاجل
وأكد عز أن السياحة الثقافية المصرية تخسر مليارات الجنيهات سنويًا بسبب نقص البنية التحتية السياحية في بعض المواقع الأثرية، وضعف الخدمات المقدمة للزائر، وعدم ربط المواقع الأثرية بالمجتمعات المحلية بشكل يضمن استدامة الاستفادة الاقتصادية.
تسييس التراث.. خطر يهدد الجميع
وتطرق نقيب السياحيين إلى ظاهرة تسييس التراث الثقافي عالميًا، محذرًا من تحول المواقع الأثرية إلى أدوات في الصراعات السياسية. "ما حدث في تدمر السورية وما يحدث في بعض المواقع الأثرية في مناطق النزاع، يُذكّرنا بأن التراث ليس بمنأى عن السياسة. لكننا يجب أن نسعى جاهدين لإبعاد التراث عن التسييس، لأن خسارته خسارة للإنسانية جمعاء"، قال عز.
وأضاف: "مصر نجحت في استخدام تراثها كأداة للدبلوماسية الثقافية، كما حدث في مواكب نقل المومياوات الملكية وافتتاح طريق الكباش، التي بثت مباشرة لملايين المشاهدين حول العالم. هذه الفعاليات لم تكن مجرد احتفالات ثقافية، بل كانت رسائل سياسية واضحة: مصر دولة مستقرة، وتراثها يُحتفى به عالميًا".
رؤية مستقبلية..من التراث إلى الاقتصاد
قدم نقيب السياحيين رؤية عملية لتعظيم الاستفادة من التراث الثقافي. فقد دعا إلى إنشاء "صندوق دعم السياحة الثقافية" يهدف إلى تطوير البنية التحتية في المواقع الأثرية، وتدريب العاملين في القطاع، وتمويل الحملات التسويقية الدولية، مطالبًا بتفعيل "البطاقة الموحدة للمواقع الأثرية" التي تُتيح للسائح زيارة عدة مواقع بتكلفة مخفضة، مشابهة لما تطبقه إيطاليا من خلال "بطاقة روما" التي تُحقق إيرادات ضخمة للسياحة الثقافية.
الاستثمار في التقنيات الرقمية
وأشار إلى أهمية الاستثمار في التقنيات الرقمية، مثل الجولات الافتراضية للمواقع الأثرية، والتطبيقات الذكية التي تُقدم معلومات تفاعلية للزائر، مؤكدًا أن الجيل الجديد من السائحين يبحث عن تجربة رقمية متميزة لا تقتصر على المشاهدة التقليدية.
حوار حضاري يمتد لآلاف السنين
واختتم نقيب السياحيين تصريحه قائلا "نحن لا ندعو العالم لزيارة حجارة قديمة فحسب، بل ندعوه للمشاركة في حوار حضاري يمتد لآلاف السنين. التراث المصري هو دعوة للسلام والتفاهم بين الشعوب. وعندما نحمي هذا التراث ونُطوّره ونُشاركه مع العالم، فإننا لا نخدم الاقتصاد المصري فحسب، بل نخدم الإنسانية جمعاء".