بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عضو بالنواب يتقدم بطلب إحاطة حول التحديات المهنية للمعلمين.. وتداعيات عجز أعدادهم

بلدنا اليوم

قام النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى كل من دولة رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، بشأن تدهور الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، وتفاقم العجز في أعداد الكوادر التعليمية، فضلاً عن تراجع الحوافز المالية المقررة لهم؛ وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنظومة التعليمية، ويقوض في الوقت ذاته جهود الدولة الاستراتيجية في بناء الإنسان المصري.


حجر الزاوية في بناء الإنسان،

قال عضو مجلس النواب إن تاريخ الأمم يثبت يقيناً أن النهضة الحقيقية وبناء الحضارات لا يتأتيان إلا بإعلاء شأن المعلم ووضعه في المكانة التي تليق بدوره المحوري. 

 

كما فالمعلم هو حجر الزاوية في بناء الإنسان، والركيزة التي يصنع عليها المجتمع كفاءاته من أطباء ومهندسين وقضاة وعلماء. لذا، فإن الاستثمار في المعلم يجب أن يتقدم على الاستثمار في المباني والمناهج والتقنيات الحديثة، إذ إن أي خلل يمس أوضاع المعلمين لا يمثل أزمة مهنية فحسب، بل هو تهديد مباشر لمستقبل الوطن بأكمله.

 

وأوضح رغم ما تعلنه الحكومة منذ سنوات عن أن التعليم يمثل قاطرة التنمية، وأن "بناء الإنسان" هو المشروع الوطني الأكبر، فإن الواقع الذي يعيشه مئات الآلاف من المعلمين داخل المدارس الحكومية يكشف عن معاناة حقيقية لم تعد تخفى على أحد، فالمعلم الذي يُنتظر منه أن يصنع جيلاً قادرًا على المنافسة، أصبح هو نفسه يواجه ضغوطًا اقتصادية ونفسية متراكمة، ويكافح يوميًا لتوفير متطلبات أسرته، في ظل دخول لم تعد تتناسب مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.

 

هموم المعيشة والديون والالتزامات اليومية

وأكد النائب بسام الصواف  أن المؤلم في هذا الملف أن الحديث لم يعد يدور حول تحسين أوضاع المعلمين أو توفير مزايا إضافية لهم، وإنما أصبح الحديث عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تضمن للمعلم أن يؤدي رسالته دون أن تثقل كاهله هموم المعيشة والديون والالتزامات اليومية.

وبهذا الصدد سبق وأن أعلن  وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال بيانه أمام مجلس النواب في الفصل التشريعي السابق، وبالتحديد في أكتوبر 2024، أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، وهو رقم بالغ الخطورة يعكس حجم الأزمة التي تواجه المنظومة التعليمية.

وهنا نجد أن هذا العجز لا يعني مجرد نقص في الأعداد، وإنما يعني فصولًا بلا معلمين، ومعلمين يتحملون جداول مضاعفة، ومواد تُسند إلى غير المتخصصين، وتراجعًا في جودة العملية التعليمية، وإرهاقًا مستمرًا للعاملين داخل المدارس.

ورغم التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، وما أعقب ذلك من إعلان الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن مراحل المسابقة منذ يوليو 2022 واستمرارها خلال عامي 2025 و2026، فإن حجم التعيينات لا يزال أقل كثيرًا من حجم الاحتياج الفعلي، وهو ما جعل الوزارة تعتمد بصورة متزايدة على معلمي الحصة لسد هذا العجز.

ورغم موافقة مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 على رفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا التي كانت مقررة منذ أكتوبر 2021، فإن هذه الزيادة، وإن كانت محل تقدير، لا تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من العدالة، ولا تكفي لاستقطاب الكفاءات أو توفير حياة كريمة للمعلمين الذين يتحملون مسؤولية تعليم ملايين الطلاب.

ولا تقف الأزمة عند حدود نقص الأعداد، بل تمتد إلى التشوهات القائمة في منظومة الأجور، حيث لا يزال آلاف المعلمين يعانون من استمرار احتساب العديد من الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، وهو الوضع الذي بدأ تطبيقه مع قانون ربط الموازنة العامة رقم 19 لسنة 2015 اعتبارًا من 1 يوليو 2015، بينما يتم في المقابل احتساب الضرائب والاستقطاعات والتأمينات وفقًا للأجر الحالي والمتغير. فأصبحت دخول المعلمين رهينة معادلة غير عادلة، تتجمد فيها الحقوق المالية عند أرقام مضى عليها أكثر من عقد، بينما تتجدد الالتزامات والاستقطاعات وفق الأسعار والأجور الحالية.

وزاد الأمر تعقيدًا بعد صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007 خارج هذه المعالجة، لتستمر أزمة "أساسي 2014" حتى اليوم، رغم المطالبات المتكررة من نقابة المهن التعليمية، وما شهدته لجنة التعليم بمجلس النواب في دورات الانعقاد المختلفة من مناقشات تطالب بإنهاء هذا التشابك المالي.

وهنا نود أن نؤكد على أن أخطر ما في هذه الأزمة أنها لم تعد أزمة فئة وظيفية بعينها، بل أصبحت أزمة تمس مستقبل التعليم في مصر. فالمعلم الذي يشعر بعدم التقدير المادي، ويعمل تحت ضغط العجز في أعداد زملائه، ويتحمل أعباءً إضافية دون مقابل عادل، لن يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه مهما بلغت درجة إخلاصه. كما أن استمرار هذه الأوضاع يدفع كثيرًا من الكفاءات إلى العزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس أو البحث عن فرص عمل بديلة، وهو ما يفاقم العجز عامًا بعد آخر.

كما أنه من غير المقبول أن تستمر الحكومة في مطالبة المعلم ببذل المزيد من الجهد، بينما لا تزال مطالبه الأساسية تنتظر الحل منذ سنوات، فلا يمكن بناء تعليم قوي بمعلم مثقل بالأعباء، ولا يمكن تحقيق مستهدفات الجمهورية الجديدة دون إنصاف من يحمل على عاتقه صناعة أجيالها.

لذلك وبناءًا على ما سبق فأننا نطالب الحكومة بما يلي:

أولاً: إعلان خطة زمنية عاجلة لسد العجز البالغ نحو 460 ألف معلم، مع بيان ما تم إنجازه فعليًا من مسابقة تعيين 150 ألف معلم، ومدى انعكاسها على احتياجات المدارس في مختلف المحافظات.

ثانيًا: حسم ملف إعادة هيكلة أجور المعلمين وإنهاء أزمة احتساب الحوافز والبدلات على أساسي 2014، بما يحقق العدالة بين الأجر الفعلي والاستقطاعات المالية، ويضمن تحسين المستوى المعيشي للمعلمين.

ثالثًا: وضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة، وتوفير مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم، والاستفادة من خبراتهم في سد العجز القائم داخل المدارس.

رابعًا: تقديم رؤية حكومية متكاملة للنهوض بأوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، باعتبار أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، وأن أي إصلاح تعليمي لن يكتب له النجاح ما لم يبدأ بإنصاف المعلم ورد الاعتبار إليه.

تم نسخ الرابط