المجلس القومي لحقوق الإنسان يطلق ثاني جلسات الاستماع حول "الأحوال الشخصية"
عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، صباح اليوم الاحد، الجلسة الثانية من جلسات الاستماع الموسعة التي ينظمها حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وذلك بمشاركة واسعة من الخبراء، المتخصصين، وممثلي المجتمع المدني والجهات المعنية، بهدف صياغة رؤية تشريعية متكاملة تحقق العدالة والاستقرار المجتمعي.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية، حيث أكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هذه الجلسة تمثل خطوة متقدمة للانتقال من مرحلة مناقشة المبادئ العامة التي تم الاستقرار عليها في الجلسة الأولى والمتمثلة في حماية الأسرة، وصون الكرامة، ورعاية مصلحة الطفل الفضلى إلى مرحلة التفكير العملي في كيفية ترجمة هذه المبادئ إلى نصوص قانونية قابلة للتطبيق ولها أثر مستدام في حياة المواطنين.
قانون الأحوال الشخصية: أداة لتشكيل المجتمع
وأوضح رئيس المجلس أن قانون الأحوال الشخصية لا يتشابه مع القوانين المؤسسية أو المعاملات التجارية؛ كونه ينظم العلاقات الإنسانية الأكثر التصاقاً بحياة الناس والأسرة، التي تعد اللبنة الأولى في بناء شخصية الإنسان وغرس قيم المسؤولية والانتماء.
واضاف جمال الدين أن النقاش حول هذا القانون لا يقتصر على مواد قانونية أو حلول إجرائية، بل يمتد إلى سؤال أوسع أي أسرة نريد، وأي مجتمع نتطلع إلى بنائه فالشريع ليس مجرد وسيلة لتنظيم الواقع، بل أداة للمساهمة في تطويره وتعزيز تماسكه.
معايير التشريع الرشيد
وأشار رئيس المجلس إلى أن نجاح أي تشريع لا يتوقف على جودة نصوصه وحدها، بل على مدى وضوحه وقابليته للتطبيق على أرض الواقع، حدد خلالها ثلاثة معايير متكاملة للتشريع الرشيد
أهمها العدالة وأن يكون عادلاً ومنصفاً في مبادئه الأساسية ،وثانيا الواقعية وأن يكون قابلاً للتطبيق ومستجيباً لاحتياجات المجتمع الفعلية وثالثا الأثر المستدام مشيرا إلي القدرة على إحداث تغيير إيجابي طويل الأمد والحد من النزاعات قبل وصولها لساحات القضاء.
وشدد رئيس المجلس على أن التقييم الحقيقي للقانون يبدأ بعد دخوله حيز التنفيذ عبر رصد أثره العملي ومواكبة المتغيرات، مؤكداً أن "استدامة التشريع لا تعني الجمود، وإنما تعني مرونته مع الحفاظ على ثوابته ومقاصده.
حوار مؤسسي شامل لبناء الثقة
وفي ختام كلمته، أكد رئيس المجلس أن قانون الأحوال الشخصية يتقاطع مع اعتبارات دينية، واجتماعية، وحقوقية، واقتصادية، ونفسية، مما يجعل تطويره مسؤولية جماعية مشيراً إلى أن المجلس يسعى عبر هذه الجلسات إلى توفير مساحة مؤسسية للحوار المسؤول دون ترجيح رأي على آخر.