بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رؤية ثاقبة وإرادة سيادية.. قراءة في أبعاد قرار الدولة المصرية لبناء "الأوكتاجون"

الهام صلاح
الهام صلاح

لا تُقاس عظمة الدول وفترات التحول التاريخي في عمر الأمم بالقرارات اليومية أو بالتعامل مع الأزمات الراهنة بحلول مؤقتة بل تُقاس بالقدرة على صياغة المستقبل وتأسيس بنية تحتية استراتيجية قادرة على حماية مقدرات الوطن لعقود طويلة قادمة. ومن هذا المنطلق يأتي افتتاح "الأوكتاجون" (المركز الاستراتيجي لقيادة الدولة) بالعاصمة الإدارية الجديدة ليمثل تجسيداً حياً لقرار سيادي وشجاع ورؤية سابقة لعصرها قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي المصري.
إن قرار بناء هذا الصرح العسكري والإداري الأضخم في الشرق الأوسط لم يكن مجرد خطوة إنشائية أو رغبة في الانتقال المكاني بل كان قراراً استراتيجياً نابعاً من فهم عميق لمتغيرات العصر وتحديات الجغرافيا السياسية وفي السطور التالية، نستعرض الأبعاد الحقيقية التي تجعل من هذا القرار نقطة تحول تاريخية تستحق الإشادة والتوثيق.

لطالما عانت مؤسسات الدولة المصرية لعقود من التكدس داخل العاصمة القديمة وكانت الإدارات العسكرية والأمنية موزعة في جزر منعزلة جغرافياً بحكم التوسع العمراني هنا تجلت شجاعة القرار في اقتحام هذا الملف المعقد، وعدم الاستسلام للوضع القائم لقد اختارت القيادة السياسية أن تبدأ تأسيس "الجمهورية الجديدة" من الجذور وبناء مركز قيادة محصن ومجهز بالكامل، يضمن إمكانية إدارة الدولة والدفاع عنها في أصعب الظروف بشكل ذاتي ومستقل تماماً وهو ما يعكس إرادة صلبة لا تنظر تحت قدميها بل تؤمن مستقبل أجيال قادمة.
في عالم اليوم لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية في الميادين بل أصبحت حروب معلومات وفضاء سيبراني وإدارة سريعة للأزمات ومن هنا، تأتي قيمة الرؤية وراء "الأوكتاجون"؛ حيث لم يوجه الرئيس ببناء مبنى خرساني تقليدي بل أمر بتأسيس "حصن تكنولوجي رقمي"
المكان يجمع كافة أسلحة وإدارات القوات المسلحة حول مبنى مركزي موحد لإدارة الأزمات ومزود بأحدث شبكات الاتصال المشفرة ومراكز البيانات العملاقة المحمية ضد أي اختراقات هذا "الدمج الذكي" يتيح للقيادة العامة ورئيس الدولة الاطلاع على التقارير الفورية واتخاذ القرارات المصيرية في ثوانٍ معدودة، وهو قمة التطور في علم إدارة الدول الحديثة.

في أدبيات العلوم السياسية هناك ما يُعرف بـ "سياسة الردع" وهي أن تملك من القوة والأدوات ما يمنع الآخرين من التفكير في تهديد أمنك بناء صرح بمواصفات "الأوكتاجون" الذي يتفوق في مساحته وتجهيزاته الاستراتيجية على مقرات عالمية كبرى كـ "البنتاجون" الأمريكي يبعث برسالة صامتة وشديدة الوضوح للعالم أجمع "مصر قوية، منظمة وتملك زمام قرارها" هذا الإنجاز المعماري والعسكري يعيد ترسيخ هيبة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً، ويملأ قلب كل مواطن بالفخر والاعتزاز ببلده وقيادته.
سيسجل التاريخ أن قرار بناء "الأوكتاجون" كان نقطة تحول محورية في مسيرة الدولة المصرية الحديثة وقراراً نابعاً من قائد امتلك الرؤية ليرى تفاصيل المستقبل وامتلك الشجاعة لينفذ ما تقتضيه مصلحة الأمن القومي الأعلى لمصر إننا أمام عقل إداري وعسكري جديد يحمي تراب هذا الوطن ويصون هيبته ويثبت يوماً بعد يوم أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو مكانتها التي تستحقها بين الأمم.
حفظ الله مصر دامت قوية ومنصورة ومحفوظة بحكمة قيادتها وبسالة جيشها العظيم.

تم نسخ الرابط