بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الجيش السوداني يتصدى لهجوم بالمسيرات ويكثف عملياته لاستعادة الكرمك وسط تفاقم الأزمة الإنسانية

السودان
السودان

أعلن مصدر عسكري في الجيش السوداني، اليوم السبت، أن الدفاعات الجوية تمكنت فجرًا من اعتراض طائرات مسيرة قال إنها تابعة لقوات الدعم السريع، استهدفت مواقع عسكرية شمال وغرب مدينة أم درمان.

تصدي الدفاعات الجوية لهجوم بالمسيرات على أم درمان

وأوضح المصدر، أن الهجوم لم يسفر عن خسائر تُذكر، مشيرًا إلى أن المضادات الأرضية نجحت في التعامل مع المسيرات قبل أن تحقق أهدافها.

الجيش يوسع عملياته لاستعادة مدينة الكرمك

بالتزامن مع ذلك، يواصل الجيش السوداني توسيع عملياته العسكرية لاستعادة مدينة الكرمك الإستراتيجية بولاية النيل الأزرق، التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال منذ مارس الماضي.

و تتحرك القوات الحكومية عبر محورين متوازيين، يتمثلان في التقدم البري وتنفيذ غارات جوية تستهدف مواقع وتمركزات القوات المناوئة داخل المدينة ومحيطها.

وحقق الجيش خلال الفترة الأخيرة تقدمًا ميدانيًا ملحوظًا بعد استعادة السيطرة على مناطق خور البركة وسركم ومقجة، في إطار خطة تهدف إلى تضييق الخناق على الكرمك تمهيدًا لاستعادتها.

كما أكدت مصادر أن سلاح الجو السوداني نفذ غارات استهدفت ارتكازات لقوات الدعم السريع داخل المدينة، وأسفرت عن تدمير عدد من المركبات القتالية التابعة لها.

تقدم ميداني في ولاية النيل الأزرق

وتأتي هذه التحركات العسكرية بعد نجاح الجيش في استعادة عدد من المناطق بولاية النيل الأزرق، الواقعة على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، ما عزز نطاق سيطرته على أجزاء واسعة من الولاية.

في المقابل، تواصل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، قتالها ضد الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبة بمنح إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق حكمًا ذاتيًا.

أوضاع إنسانية متدهورة في الدمازين

وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم معاناة النازحين في مخيمات مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، مع اقتراب موسم الأمطار، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، إلى جانب مخاوف من انتشار الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية.

هجمات متواصلة على مدينة الأبيض

وفي ولاية شمال كردفان، تتعرض مدينة الأبيض منذ نحو أسبوعين لهجمات متكررة بطائرات مسيرة يُنسب تنفيذها إلى قوات الدعم السريع، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومحطات الوقود وعددًا من المواقع المدنية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ويستمر الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة منذ 18 شهرًا، في وقت حذر فيه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من "فظائع ميدانية" تتكشف في الأبيض، تشمل قصفًا مكثفًا للبنية التحتية، وعمليات إعدام ميداني، وانتهاكات جنسية على طرق نزوح المدنيين.

تحذيرات أممية من تصاعد هجمات الطائرات المسيرة

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت، في 12 مايو 2026، من التصاعد الكبير في استخدام الطائرات المسيرة بإقليم كردفان، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026.

وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان منذ 25 أكتوبر الماضي مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل اتساع رقعة القتال.

ارتفاع كبير في أعداد النازحين بكردفان

من جانبها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 87 ألف شخص نزحوا من مناطقهم في إقليم كردفان خلال الأشهر الأربعة الماضية نتيجة تصاعد القتال، ليرتفع إجمالي عدد النازحين إلى أكثر من 129 ألف شخص حتى نهاية يونيو الماضي.

وأوضحت المنظمة أن الإقليم أصبح أحد أكبر مراكز النزوح في السودان، إذ يؤوي نحو مليون نازح داخلي، يمثلون نحو 11% من إجمالي النازحين في البلاد.

كما أشارت إلى أن أعداد النازحين ارتفعت بنسبة 65% منذ تصاعد أعمال العنف في أكتوبر 2025، مع تسجيل أكثر من 100 حادثة نزوح خلال أقل من تسعة أشهر، بمعدل حادثة كبيرة كل يومين إلى ثلاثة أيام.

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن كثيرًا من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، بعدما فقدت منازلها ومصادر رزقها وشبكات الدعم المجتمعي، داعيًا إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة

وتتواصل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وسط اتساع رقعة العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، حيث أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

تم نسخ الرابط