كبرياء الفراعنة.. عندما تعانق فرحة الشعب دعم القيادة.. بقلم د/ إلهام صلاح
لم تكن كرة القدم في مصر يوماً مجرد لعبة تُلعَب بركل الكرة في المستطيل الأخضر بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية ومحرك رئيسي لملامح البهجة في بيوت المصريين وفي الأيام الأخيرة عشنا فصلاً جديداً من فصول العشق والانتماء تجسد في تلك الفرحة العارمة التي اجتاحت الشوارع والمنازل احتفاءً بمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم الذي أثبت مجدداً أنه يملك جينات البطولة وكبرياء الفراعنة.
إن مشاهد الفرحة الطاغية التي رأيناها في عيون الصغار والكبار وحالة الالتفاف غير المسبوقة خلف الفريق لم تأتِ من فراغ بل هي نتاج جهد وعرق وتحدٍ عاشه رجال المنتخب الذين كانوا على قدر المسؤولية وحملوا آمال ملايين المشجعين على عاتقهم لقد أعاد هذا الجيل صياغة الحلم وأكد أن الكيان الرياضي المصري يمر بمرحلة من الصحوة والنضج تجعلنا لا ننظر فقط إلى مجرد التأهل أو المشاركة الشرفية بل نتطلع بثقة ويقين إلى منصات التتويج ومقارعة كبار العالم.
وهنا لا يمكن أن نغفل أو نمر مرور الكرام على مشهد الاستقبال الأسطوري والحافل الذي حظي به المنتخب فور عودته. هذا الاستقبال الذي ينم عن وعي ومعدن الشعب المصري العظيم شعب يعرف تماماً كيف يقدر المخلصين وكيف يمنح طاقة الدعم والحب في التوقيت المثالي لقد عكس حسن الاستقبال والحفاوة البالغة مدى امتنان الجماهير للاعبيها وجدد العهد بين المدرج والملعب ليؤكد للجميع أن الجمهور المصري كان وسيظل هو اللاعب رقم واحد، والسند الحقيقي في كل الملاحم الرياضية.
وفي غمرة هذه الفرحة المستحقة، يتوجب علينا توجيه تحية إعزاز وتقدير إلى القيادة السياسية المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الطفرة التي تشهدها الرياضة المصرية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص هي الانعكاس الطبيعي للدعم غير المحدود والرعاية الأبوية والمساندة المستمرة من القيادة المصرية لقد أولت الدولة اهتماماً بالغاً بتهيئة البيئة المناسبة للبناء، وتطوير البنية التحتية الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية وتذليل كافة العقبات أمام المنتخبات الوطنية. هذا الدعم لم يكن مجرد توفير للإمكانيات، بل كان دائماً دعماً معنوياً في المقام الأول يرسخ قيم الإرادة والتحدي، ويحث على رفع اسم مصر عالياً في كافة المحافل الدولية.
إننا نشعر بفخر واعتزاز لا حدود لهما بهذا المنتخب؛ بجهازه الفني وإدارته ولاعبيه الذين أظهروا روحاً قتالية عالية وانضباطاً كبيراً داخل وخارج الملعب لقد ألهمتنا هذه الروح وأثبتت أن التخطيط السليم مع الإخلاص والالتفاف خلف راية الوطن هو الصيغة السحرية لتحقيق المستحيل.
شكراً لرجال المنتخب الوطني الذين أسعدوا قلوبنا وأعادوا الهيبة للكرة المصرية شكراً للجمهور المصري الوفي والمخلص الذي ضرب أروع الأمثلة في الوعي وحسن الاستقبال وشكراً لقيادتنا الحكيمة التي لا تدخر جهداً للاستثمار في شباب هذا الوطن وصناعة غدٍ أفضل القادم يحمل الكثير من الآمال ومع هذا الدعم وتلك العزيمة نثق تماماً أن الفراعنة على أعتاب كتابة تاريخ جديد يليق باسم مصر ومكانتها الدولية.