حراك دبوماسي بين مسقط وطهران لصياغة اتفاق يضمن أمن الملاحة بمضيق هرمز
طهران .. تسير التحركات السياسية الهادفة إلى خفض حدة الاضطرابات في حوض الخليج نحو مسار جديد، عقب معلومات أوردها موقع أكسيوس تفيد بوجود مباحثات بين طهران ومسقط لصياغة بيان موحد يتعهد بتأمين وتسهيل عبور السفن في الممر الأوسط التابع لـ مضيق هرمز.
وتعد هذه اللقاءات خطوة متقدمة لإنهاء الأزمات في واحد من أكثر المضايق المائية حيوية في العالم، والذي يعتمد عليه كمسار أساسي لنقل إمدادات الطاقة الدولية.
وكانت هذه التفاهمات بالتزامن مع رغبة إقليمية لإنهاء النزاعات المسلحة، والتي تزايدت عقب تعرض ناقلات بضائع لعمليات استهداف متكررة في الممر المائي، وما تلاها من حشد عسكري وتلاسن سياسي بين الجانبين واشنطن وطهران رفقة أطراف إقليمية أخرى.
ويهدف هذا الاتفاق المرتقب في حال إقراره إلى إرسال إشارات إيجابية للعواصم العالمية وخطوط الملاحة الدولية حول سلامة الحركة البحرية هناك.
جهود مسقط في تقريب وجهات النظر مع طهران وتنظيم العبور
وتقود سلطنة عمان دورا رياديا في تقريب المواقف بين القوى المتنازعة، مستغلة في ذلك نهجها السياسي المعتدل وعلاقاتها الجيدة مع السلطات الإيرانية والعواصم الغربية على حد سواء.
واحتضنت مسقط على مدار الأسابيع الفائتة جلسات حوار ركزت على رسم سياسة جديدة لإدارة الحركة الملاحية في المضيق، وإيجاد وسائل تمنع اعتراض ناقلات التجارة العالمية، حيث جاء هذا التحرك مكملا لخطوة سابقة تمثلت في تشكيل لجنة عمل مشتركة بين البلدين لدراسة سبل التنسيق مع بقية الدول المشاطئة للممر المائي.
ويصنف مضيق هرمز كأبرز النقاط الاستراتيجية في حركة التجارة البحرية، نظراً لتدفق كميات هائلة من النفط الخام عبر مياهه، مما يجعل أي خلل أمني فيه مؤثرا بشكل فوري على بورصات الطاقة العالمية، ويرفع تلقائيا من تكاليف شحن السلع وعقود التأمين على السفن.
وحفزت الهجمات السابقة مخاوف الشركات الكبرى مما انعكس في زيادة الرسوم المالية المفروضة على الناقلات العابرة للمنطقة.
إعادة بناء الثقة وفتح مسارات التفاوض الموسعة
وسيسهم نجاح الحوار العماني الإيراني في صياغة هذا التعهد الرسمي في إعادة الطمأنينة بشكل تدريجي لمؤسسات النقل البحري العالمي، ويمهد هذا التطور لفتح قنوات أشمل تبحث ملفات الأمن المشترك والبرنامج النووي الإيراني، بالاستفادة من قنوات الاتصال المفتوحة بصفة غير مباشرة بين طهران وواشنطن برعاية من مسقط والدوحة.
ومع أن البيان المشترك لم يخرج إلى العلن بشكل رسمي بعد، إلا أن استمرار التباحث حول بنوده يظهر رغبة حقيقية من الأطراف المعنية لتفادي الانزلاق نحو صدام أوسع في هذه البقعة الحساسة، مدفوعة بوعي جماعي بأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يشكل ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.