الجامعة العربية تجدد دعمها الكامل لفلسطين.. وتحذيرات من تصفية حل الدولتين
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، استضافت العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الخميس، لقاءً جمع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"، لبحث مستجدات الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، والجهود العربية والدولية الرامية إلى دعم القضية الفلسطينية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر.
دعم عربي ثابت للقضية الفلسطينية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال اللقاء أن القضية الفلسطينية لا تزال تتصدر أولويات العمل العربي المشترك، مشدداً على استمرار دعم الجامعة الكامل لدولة فلسطين وحقوق شعبها المشروعة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ودعم مؤسسات الدولة الفلسطينية، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها.
كما أعرب فهمي عن تقديره للدور الذي يقوم به الرئيس محمود عباس في قيادة المرحلة الحالية، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني يمثل أحد أهم عوامل مواجهة الضغوط والتحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
تحذيرات من تقويض حل الدولتين
وشهد اللقاء تحذيرات واضحة من السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدف - بحسب الأمين العام - إلى فرض واقع جديد على الأرض يقوض فرص تنفيذ حل الدولتين. وأشار إلى أن التوسع في الأنشطة الاستيطانية، واستمرار عمليات التهجير والتشريد، وتشديد الحصار على المدن الفلسطينية، فضلًا عن الاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين، تمثل تحديًا خطيرًا يستدعي تحركاً عربياً ودولياً أكثر فاعلية.
وأكد أن التصدي لهذه السياسات لا يقتصر على الجانب الفلسطيني وحده، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمعين العربي والدولي للحفاظ على فرص السلام والاستقرار في المنطقة.
تحرك فلسطيني على الساحة الدولية
من جانبه، استعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس رؤية القيادة الفلسطينية لأولويات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى استمرار الجهود الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الدولية لزيادة الضغوط على إسرائيل، والعمل على توسيع دائرة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
وأكد عباس أن القضية الفلسطينية تشهد اهتمامًا متزايداً على المستوى الدولي، خاصة في أوساط الأجيال الجديدة حول العالم، التي أصبحت أكثر اطلاعًا على ما يجري داخل الأراضي الفلسطينية من تطورات وانتهاكات، وهو ما يعزز فرص حشد المزيد من الدعم السياسي والحقوقي للقضية.
الأزمة المالية ودعم مؤسسات السلطة
كما تطرق اللقاء إلى الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة والضرائب، وهو ما ينعكس على قدرة المؤسسات الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها.
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على استمرارية عمل مؤسساتها، مؤكداً أن هذا الدعم لا يمثل مجرد موقف سياسي، وإنما يعد ركيزة أساسية لتعزيز صمود الفلسطينيين خلال المرحلة الراهنة.
غزة والانتخابات في صدارة النقاش
وتناول الجانبان تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد فهمي ضرورة أن تكون السلطة الفلسطينية طرفاً أساسياً في أي ترتيبات مستقبلية تخص القطاع، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما رحب الأمين العام بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية خلال شهر نوفمبر المقبل، معتبراً أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشرعية الوطنية وترسيخ المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب دعم جهود تحقيق المصالحة ووحدة الصف.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الدقة، مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط تحركات عربية ودولية متواصلة لإحياء المسار السياسي والحفاظ على فرص تنفيذ حل الدولتين، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعي



