بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

سد نيريرى والموانئ .. تنزانيا بوابة مصر الجديدة إلى أسواق شرق أفريقيا

الدكتور رمضان قرني،
الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية

قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، في تصريحات خاصة “لبلدنا اليوم" إن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا يمكن قراءتها من منظور جيوستراتيجي يرتبط بأهمية الممرات البحرية والمائية ودورها في خدمة المصالح الاقتصادية، سواء على مستوى القارة الأفريقية أو فيما يتعلق بأمن الممرات التجارية العالمية وتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين الدول الأفريقية.

وأوضح أن هذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها الاقتصادية على أفريقيا، لا سيما مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والتلويحات بإغلاق باب المندب، وهو ما يفتح المجال أمام البحث عن ممرات لوجستية جديدة تمثل آفاقًا واعدة للتجارة العالمية، وتنعكس بصورة إيجابية على الاقتصادين المصري والأفريقي.

وأشار إلى أن مصر كثفت خلال الفترة الأخيرة تعاونها مع عدد من الدول الأفريقية لتطوير ممرات بحرية وخطوط ملاحية جديدة، إلى جانب إنشاء مدن ومناطق لوجستية، وهو ما تجسد في التعاون مع إريتريا والصومال وجيبوتي من خلال إطلاق خطوط ملاحية مباشرة، فضلاً عن التوجه لإنشاء مراكز لوجستية داخل هذه الدول. وأضاف أن القاهرة تتطلع أيضًا إلى إقامة مدن لوجستية في دول حبيسة مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يسهم في تسهيل حركة السلع والبضائع داخل القارة.

وأكد أن تنزانيا تتمتع بمقومات استراتيجية مهمة، في مقدمتها إطلالتها على المحيط الهندي، إلى جانب ما تنعم به من استقرار سياسي وأمني، الأمر الذي يجعل الاستثمار في مشروعاتها اللوجستية استثمارًا آمنًا. كما تمتلك ميناء دار السلام، الذي يحظى باهتمام العديد من القوى الدولية الساعية إلى تطويره ليصبح مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية.

وأضاف أن إعلان الرئيس السيسي استعداد مصر للمشاركة في مشروع توسعة ميناء دار السلام يمثل خطوة بالغة الأهمية، إذ يسهم في تسهيل تدفق الصادرات المصرية إلى شرق أفريقيا، كما يخدم الدول الأفريقية الحبيسة التي تعتمد على هذا الميناء في حركة تجارتها الخارجية. وأوضح أن تطوير الخط الملاحي بين دار السلام وسفاجا سيحقق فوائد اقتصادية مشتركة لمصر وتنزانيا والدول الحبيسة، من خلال تسهيل وصول بضائع تلك الدول إلى قناة السويس، وفي المقابل تعزيز وصول المنتجات المصرية إلى ميناء دار السلام ومنها إلى مختلف الأسواق العالمية، بما يحقق مصالح متبادلة لجميع الأطراف.

وأشار قرني إلى أن هذا التوجه يرتبط أيضًا برؤية أشمل تقوم على الربط بين تطوير ميناء دار السلام والخط الملاحي مع سفاجا، وبين شبكة الممرات البحرية الدولية التي تمر بالقرب من تنزانيا، لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي لتنزانيا يجعلها قريبة من عدد من الممرات التجارية العالمية التي تربط آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس وجود رؤية مصرية استباقية ذات طابع عملي وبراغماتي، تستهدف تعزيز حضور أفريقيا وتنزانيا والشركات المصرية ضمن منظومة التجارة العالمية، مع توسيع مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بما يضمن عدم تشكل ترتيبات جيوسياسية قد تؤثر سلبًا على مصالح القارة الأفريقية.

سد نيريري

وفيما يتعلق بسد جوليوس نيريري، أكد الخبير في الشؤون الأفريقية أن المشروع يحمل قيمة رمزية كبيرة، باعتباره نموذجًا لمشروع أفريقي جرى تنفيذه بأيدٍ مصرية وأفريقية، موضحًا أن إنجاز هذا السد يبعث برسالة مهمة إلى دول القارة مفادها أن أفريقيا تمتلك من القدرات والخبرات ما يؤهلها لتنفيذ مشروعاتها الكبرى من خلال التعاون بين دولها، وأن إسناد تنفيذ المشروع إلى شركة مصرية يعكس الثقة في الكفاءات الأفريقية، ويؤكد قدرة القارة على مواجهة تحدياتها وتحقيق التنمية بإمكاناتها الذاتية.

تم نسخ الرابط