وزير الصحة: مصر تحولت من مكافحة فيروس «سي» إلى بناء منظومة لحماية صحة الكبد
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تجربة مصر في مواجهة فيروس الالتهاب الكبدي «سي» أصبحت من أبرز التجارب العالمية في مجال تطوير النظم الصحية، موضحا أن الجهود التي بذلت لم تقتصر على علاج المرض والقضاء عليه، وإنما امتدت إلى تأسيس منظومة متكاملة ومستدامة تعني بصحة الكبد من خلال الكشف المبكر والمتابعة المستمرة، بما يعزز موقع مصر بين الدول المتقدمة في قطاع الصحة العامة.
وأضاف وزير الصحة خلال كلمته ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لالتهاب الكبد 2026، أن مبادرة «100 مليون صحة» تمكنت من إجراء الفحوصات لأكثر من 60 مليون مواطن، و توفير العلاج المجاني لما يزيد على 4 ملايين مصاب، وهو ما ساهم في تراجع نسبة انتشار الفيروس إلى 0.28% فقط.
إنتاج الأدوية محليا
وأشار إلى أن هذا النجاح تحقق بفضل التخطيط القائم على أسس علمية، وتطوير آليات الحوكمة، وربط قواعد البيانات، والتوسع في إنتاج الأدوية محليًا، إضافة إلى عن جهود العاملين بالقطاع الصحي.
وأشار عبدالغفار إلى أن مرور ثلاثة أعوام على حصول مصر من منظمة الصحة العالمية على المستوى الذهبي في مسار القضاء على فيروس «سي» باعتباره تهديدًا للصحة العامة، يعكس نجاح الرؤية التي تبنتها الدولة، والتي لم تتوقف عند العلاج، بل ركزت كذلك على حماية صحة الكبد والحفاظ على النتائج التي تم تحقيقها على المدى الطويل، مؤكدًا أن استدامة الأثر الصحي تمثل المقياس الأهم لنجاح أي برنامج أو تدخل صحي.
وأضاف أن وزارة الصحة عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في تنفيذ البرنامج القومي للكشف المبكر عن سرطان الكبد الأولي وعلاجه، حتى أصبح أحد المكونات الرئيسية لنموذج الرعاية الصحية في مصر، حيث يعتمد على المتابعة المنتظمة، والتشخيص المبكر، وتكامل التخصصات الطبية المختلفة، مع توفير أحدث الوسائل العلاجية بصورة عادلة، بما يدعم الانتقال من مرحلة القضاء على فيروس سي إلى مرحلة الحفاظ على صحة الكبد بشكل شامل.
وأوضح الوزير أن هذه الجهود انعكست بصورة واضحة على المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض الكبد، حيث لم يعد سرطان الكبد يتصدر قائمة أكثر أنواع السرطان انتشارًا في مصر، كما سجلت معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به تراجعًا ملحوظًا، وهو ما أكدته أحدث تقديرات مشروع GLOBOCAN التي أظهرت تقدمًا إيجابيًا في تقليل عبء المرض.
وأشار إلى أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرار تطوير المنظومة الصحية بما يمكنها من التعامل مع التحديات المستقبلية، وذلك من خلال الاعتماد على البيانات في صنع القرار، وتسريع خطوات التحول الرقمي، وتوسيع نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص، لضمان تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية للأجيال المقبلة.
وأكد عبدالغفار أن مصر تسعى إلى نقل خبراتها في هذا المجال إلى الدول الشقيقة والصديقة، عبر تبادل الخبرات واستضافة البرامج التدريبية والمساهمة في بناء القدرات، خاصة في دول أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية التعاون الدولي وتبادل المعرفة في دعم التقدم الصحي عالميًا.
ووجه وزير الصحة الشكر للفرق الطبية والمؤسسات الوطنية وشركاء التنمية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مؤكدًا أن ما تحقق جاء نتيجة تكامل الجهود وتوافر الإرادة السياسية والرؤية الواضحة، مشددًا على استمرار مصر في دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى مكافحة أمراض الكبد وتعزيز الحق في الحصول على الرعاية الصحية.
وقال الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إن ما حققته مصر في القضاء على التهاب الكبد الفيروسي يعتبر إنجازا استثنائيا جعلها نموذجا عالميًا يحتذى به، مؤكدًا أن التجربة المصرية تقدم رسالة مهمة للعالم بشأن قدرة الدول على القضاء على الأمراض عندما تتوافر الإرادة السياسية والتخطيط العلمي، مشيرا إلى استمرار دعم المنظمة للجهود المصرية للحفاظ على النتائج المحققة وتعزيز برامج الوقاية.
أشادت الدكتورة إليزابيت فايدرباس، مديرة الوكالة الدولية لبحوث السرطان، بما حققته مصر في مكافحة فيروس «سي»، مؤكدة أن النجاح في مواجهة سرطان الكبد يرتبط بتعزيز إجراءات الوقاية والتوسع في الكشف المبكر والاعتماد على الأدلة العلمية، و أهمية استمرار التعاون الدولي في هذا المجال.
و أكد الدكتور وحيد دوس، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد بجامعة القاهرة ورئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، أن التجربة المصرية أصبحت مرجعا عالميا في مكافحة الفيروسات الكبدية، مشددًا على ضرورة مواصلة برامج الوقاية والكشف المبكر للحفاظ على ما تحقق من نتائج.