زلزال الفيدرالي وجدار الصين.. من يحسم معركة الذهب عند الـ 4000 دولار؟
تعيش أسواق المعدن النفيس حالة من «الحذر والترقب»، إذ يستقر الذهب عالمياً أعلى حاجز الـ 4000 دولار للأوقية وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي والتوقعات المشدودة للسياسة النقدية، يقابلها حائط صد قوي مدعوم بالطلب الآسيوي والمشتريات المتواصلة التي يستهدف بها كبار المستثمرين المعدن النفيس لتعزيز المحافظ الاستثمارية.
مشهد الأسواق المحلية والعالمية: استقرار بعد هبوط حاد
سجلت أسعار الذهب محلياً وعالمياً استقراراً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، متأثرة ببيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»:
- السعر العالمي (الأوقية): سجلت نحو 4030 دولارًا (بارتفاع طفيف قدره دولاران عن إغلاق أمس).
- عيار 21 (الأنشط محلياً): استقر سعر جرام الذهب عند 5860 جنيهًا.
- عيار 24: بلغ مستوى 6697 جنيهًا للجرام.
- عيار 18: سجل نحو 5023 جنيهًا للجرام.
- الجنيه الذهب: استقر عند 46880 جنيهًا.
ويأتي هذا الاستقرار بعد موجة تراجع شهدتها الأسواق بالأمس، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 80 جنيهًا من قيمته، متأثراً بهبوط الأوقية عالمياً بنحو 56 دولارًا.
العوامل المحلية: هدوء نسبي وانحسار في «العلاوة السعرية»
أشار الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، إلى أن تحركات الذهب محلياً تأثرت بالاستقرار النسبي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه (نحو 50.60 جنيهًا وفق البنك المركزي). كما شهدت «العلاوة السعرية المحلية» تراجعاً لافتاً من 165 جنيهًا للجرام بالأمس إلى 122 جنيهًا اليوم، مما يعكس انحسار الضغوط السعرية وتفاعل المعدن النفيس المباشر مع حركة البورصة العالمية.
الفيدرالي الأمريكي تحت المجهر: القرار والرسائل الحاسمة
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الممتد يومي 28 و29 يوليو)، حيث يترقب الجميع قرار أسعار الفائدة والمؤتمر الصحفي لرئيس المجلس كيفن وارش، لما له من تأثير مباشر على تداول المعدن النفيس.
- نطاق الفائدة الحالي: يقف عند 3.50% إلى 3.75%.
- التوقعات: ترجح الأسواق الإبقاء على الفائدة دون تغيير في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف الـ 2% وتأثره بأسعار الطاقة.
- تأثير القرار: يكمن المحرك الأساسي في «لغة البيان»؛ فأي لهجة أكثر تشدداً ستعزز من قوة الدولار وعوائد السندات مما يضغط سلبياً على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، بينما أي إشارات نحو التهدئة أو قرب تخفيض الفائدة ستمنح أسواق الذهب الفرصة لاستعادة زخمها الصعودي.
الصين تنقذ الموقف: قفزة استثمارية ومشتريات قياسية
على الجانب الآخر من العالم، تقود الصين جبهة الدعم الهيكلي لأسعار المعدن النفيس، حيث كشفت البيانات عن مفارقة اقتصادية لافتة: انخفاض الأسعار لم يضعف الطلب الصيني، بل شرع أبواب الشراء الاستثماري.
1. الواردات والصناديق الاستثمارية
- قفزة الواردات: بلغت واردات الصين من الذهب خلال النصف الأول من العام الجاري 864.95 طنًا بنسبة نمو بلغت 89.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- ذروة يونيو: سجلت واردات يونيو وحدها 173.34 طنًا، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024.
- حيازات الصناديق: بلغت أصول الصناديق الصينية المدعومة بـ الذهب نحو 243 مليار يوان (بحيازة تبلغ 277 طنًا بنهاية يونيو).
2. البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)
واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته الرسمية من المعدن النفيس للشهر الـ 20 على التوالي:
- مشتريات يونيو: أضاف 15 طنًا (أكبر عملية شراء شهرية منذ أكتوبر 2023).
- إجمالي النصف الأول: بلغت الإضافات نحو 40 طنًا.
- إجمالي الاحتياطي: وصل إلى 2346 طنًا من الذهب، لي شكل نحو 8% من إجمالي الاحتياطي الأجنبي للصين.