بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير تربوي: نتائج الثانوية العامة 2026 تكشف ملامح التحول الحقيقي في التعليم المصري

الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

بعد اعتماد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، نتيجة الثانوية العامة 2026، يتم اتسدال الستار على عام دراسي استثنائي شهد تطبيق النظامين القديم والجديد بالتوازي، في خطوة تعكس المرحلة الانتقالية التي تمر بها منظومة التعليم المصرية.

 

 وعقب إعلان نسب النجاح وأسماء الأوائل، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كانت النتائج تعكس نجاح النظام الجديد في تحقيق أهدافه، أم أنها مجرد بداية تحتاج إلى تقييم أعمق لقياس أثر التطوير على جودة التعليم ومخرجاته.

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن نتائج الثانوية العامة 2026 تمثل محطة فارقة في مسار تطوير التعليم المصري، باعتبارها أول نتائج تعكس مرحلة انتقالية شهدت تطبيق النظامين القديم والجديد بالتوازي، وهو ما يجعل قراءتها تتجاوز مجرد نسب النجاح إلى تقييم توجهات منظومة التعليم ومستقبلها.

 

نجاح نسبي للنظام الجديد

 

وقال حجازي، في تصريحات خاصة، إن نتائج هذا العام أظهرت نجاحًا نسبيًا للنظام الجديد، حيث سجل نسبة نجاح بلغت 75.1% مقابل 72.1% للنظام القديم، وهو ما يشير إلى أن تجربة التطوير بدأت تحقق مؤشرات إيجابية، مع ضرورة عدم الاكتفاء بالأرقام وحدها في الحكم على نجاح المنظومة.

 

وأوضح أن تصدر شعبة علمي رياضة في النظام الجديد بنسبة نجاح بلغت 81.6%، تليها شعبة علمي علوم بنسبة 75.4%، ثم الشعبة الأدبية بنسبة 69.2%، يعكس وجود فروق في طبيعة التخصصات وآليات التقييم، لكنه لا يمثل وحده دليلًا قاطعًا على جودة النظام الجديد، لأن تقييم أي نظام تعليمي يجب أن يستند إلى قدرته على تنمية مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس إلى نسب النجاح فقط.

 

وأضاف أستاذ علم النفس التربوي، أن الفارق في نسب النجاح بين النظامين قد يرجع إلى اختلاف طبيعة الامتحانات، أو خصائص الطلاب الذين خاضوا كل نظام، مؤكدًا أن المقارنة المباشرة بينهما تحتاج إلى دراسات تحليلية أكثر عمقًا تراعي جميع المتغيرات المؤثرة.

 

وأشار "حجازي"، إلى أن من أبرز المؤشرات اللافتة هذا العام، مشاركة 883 ألفًا و690 طالبًا وطالبة في النظام الجديد، مقابل 4172 طالبًا فقط في النظام القديم، وهو ما يعكس أن الغالبية العظمى من الطلاب أصبحت جزءًا من منظومة التطوير، ويؤكد أن الدولة دخلت بالفعل مرحلة جديدة في إصلاح التعليم.

 

وأوضح أن إعلان قائمة أوائل الثانوية العامة، التي ضمت 33 طالبًا وطالبة من مختلف الشعب، يعكس استمرار وجود نماذج متميزة قادرة على تحقيق التفوق، لكنه شدد على أن الهدف الحقيقي لمنظومة التعليم لا ينبغي أن يقتصر على صناعة الأوائل، وإنما إعداد جميع الطلاب لاكتساب المهارات التي يتطلبها سوق العمل والتعليم الجامعي.

 

جودة التعليم أهم من نسب النجاح

 

وأكد "حجازي" ، أن نتائج الثانوية العامة 2026 يجب أن تكون نقطة انطلاق لإجراء تقييم شامل للتجربة، من خلال دراسة أداء الطلاب، وتحليل الامتحانات، وقياس مدى تحقيق أهداف التطوير، خاصة في ما يتعلق بالانتقال من ثقافة الحفظ والتلقين إلى التعلم القائم على الفهم والتفكير النقدي.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن السنوات المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي للنظام الجديد، موضحًا أن نجاح أي إصلاح تعليمي لا يُقاس بنتائج عام واحد، وإنما بقدرته على تحسين جودة المخرجات التعليمية وإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.

تم نسخ الرابط