الذهب على أعتاب انفجار سعري.. وخبراء: اشتروا الآن قبل موجة الارتفاعات القادمة
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واتساع رقعة الصراعات الإقليمية والدولية، عاد الذهب ليتصدر المشهد الاقتصادي باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين والأفراد الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم.
وبينما تتغير أسعار المعدن الأصفر بصورة شبه يومية، يؤكد خبراء أن السوق مقبل على مرحلة شديدة الحساسية، قد تشهد ارتفاعات قوية إذا استمرت الأزمات العالمية، قبل أن تدخل الأسعار في مرحلة تصحيح متوقعة خلال عام 2027.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه تساؤلات المواطنين حول أفضل توقيت للشراء، خاصة بعدما سجل الذهب مستويات تاريخية خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعًا بالتوترات السياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة عالميًا، وزيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين على شراء المعدن النفيس.
أرقام تكشف حجم القفزة.. الذهب قفز بأكثر من 1300 جنيه في عام واحد
تكشف مقارنة الأسعار عن حجم التغير الكبير الذي شهده سوق الذهب خلال عام واحد فقط، إذ كان سعر جرام الذهب عيار 21 يدور خلال يوليو 2025 حول 4650 إلى 4700 جنيه، بينما يدور حاليًا قرب 5985 جنيهًا للجرام، بزيادة تجاوزت 1300 جنيه للجرام، أي بنمو يقترب من 28% خلال عام تقريبًا.
وتعكس هذه الأرقام مدى التأثر المباشر لسوق الذهب بالتطورات العالمية، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واتجاه المستثمرين حول العالم إلى الأصول الآمنة، وهو ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
لطفي لبيب: الذهب يعيش حالة اضطراب.. والحروب هي كلمة السر
أكد لطفي لبيب، نائب رئيس شعبة الذهب، أن مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية والحروب التي يشهدها العالم، موضحًا أن أي تصعيد عسكري أو سياسي يدفع المستثمرين عالميًا إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول.
وأضاف لبيب في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن سوق الذهب يشهد حاليًا حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الفعلي، حيث أصبحت الأسعار تتحرك بصورة سريعة ومتقلبة مع كل تطور سياسي أو عسكري، وهو ما يجعل توقع حركة السوق أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار نائب رئيس شعبة الذهب إلى أن الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال العام الأخير يؤكد حجم التأثير الذي تتركه الأزمات العالمية على السوق، لافتًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية سيبقى العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، سواء بمواصلة الصعود أو الدخول في موجات تصحيح مؤقتة.

أشرف غراب: اشتروا الذهب الآن.. والارتفاعات الأكبر لم تبدأ بعد
من جانبه، أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الذهب سيظل أحد أفضل أدوات الادخار والاستثمار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
ونصح غراب المواطنين الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم بشراء أكبر كمية ممكنة من الذهب خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن الأسعار الحالية قد تبدو مرتفعة، لكنها - وفقًا لتوقعاته - مرشحة لتسجيل مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة مع استمرار الأزمات العالمية والطلب المتزايد على المعدن الأصفر.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن يشهد الذهب ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر المقبلة، قبل أن يدخل في مرحلة إعادة تصحيح كبيرة خلال الربع الثاني من عام 2027، موضحًا أن هذا التصحيح سيكون طبيعيًا بعد موجة الصعود المنتظرة، ولن يغير من مكانة الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة والاستثمارات طويلة الأجل.

لماذا يواصل الذهب الصعود؟
يرى الخبراء أن أسعار الذهب أصبحت ترتبط اليوم بعدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها استمرار الحروب والصراعات الدولية، وتحركات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب اتجاه المستثمرين عالميًا نحو الأصول الآمنة كلما زادت حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وبين توقعات باستمرار الصعود، وتحذيرات من اضطراب السوق، ونصائح بالشراء قبل موجة ارتفاعات جديدة، يبقى الذهب أحد أكثر الأصول جذبًا للأنظار خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية التي أصبحت المحرك الأول لأسعاره حول العالم.