تقرير : استقرار أسعار الذهب في مصر رغم ارتفاع الأونصة عالميًا وتراجع الدولار محليًا
ارتفاع الذهب العالمي مع انطلاق الأسبوع بدعم التهدئة الجيوسياسية.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأميركية
افتتحت أسعار الذهب العالمية تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مدعومة بتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ هجمات جديدة على إيران، مشيرًا إلى وجود اتصالات جارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وصعدت أونصة الذهب بنحو 0.3%، لتسجل أعلى مستوى لها عند 4079 دولارًا، بعد أن افتتحت التداولات عند 4075 دولارًا، قبل أن تتراجع بشكل طفيف للتداول قرب مستوى 4058 دولارًا للأونصة، مع استمرار الأسعار أعلى الحاجز النفسي البالغ 4000 دولار.
ورغم المكاسب التي حققها الذهب، استعاد الدولار الأميركي جزءًا من قوته أمام سلة العملات الرئيسية، بعدما سجل أدنى مستوياته في ستة أسابيع خلال الفترة الماضية، متأثرًا بخسائر الأسبوع السابق الناتجة عن ارتفاع الين الياباني عقب تدخل السلطات اليابانية لدعمه. ويشكل تعافي الدولار عاملًا ضاغطًا على أسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية بينهما، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية لا يزال يوفر دعمًا للمعدن النفيس.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات سوق العمل الأميركية، التي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في تحركات الذهب والدولار، خاصة مع اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية، بدلاً من تقديم توجيهات استباقية للأسواق.
وفي هذا السياق، أبدى ثلاثة من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذين عارضوا قرار رفع أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير، مخاوفهم من استمرار معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، محذرين من أن تأجيل تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية.
ويظل أي توجه نحو رفع أسعار الفائدة عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب، إذ يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه.
ووفقًا للتحليل الفني الصادر عن "جولد بيليون"، يواجه الذهب مقاومة قوية في المنطقة الواقعة بين 4100 و4120 دولارًا للأونصة، وهي مستويات لا تزال تحد من استمرار الصعود وتدفع الأسعار للتحرك في نطاق عرضي. وفي المقابل، فإن استمرار التداول أعلى مستوى 4000 دولار يعكس قوة الاتجاه الصاعد، مع سعي السوق لاكتساب الزخم اللازم لاختراق المقاومة، وهو ما قد يمهد الطريق نحو مستويات تتراوح بين 4170 و4200 دولار للأونصة.
استقرار محلي رغم صعود الذهب عالميًا
وعلى الصعيد المحلي، استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية نتيجة توازن عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في ارتفاع الأسعار العالمية، بينما يتمثل الثاني في تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بعد عودته للتداول دون مستوى 51 جنيهًا ليستقر قرب 50.40 جنيه، بالتزامن مع انحسار التوترات الجيوسياسية، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العملة الأميركية وحدّ من تأثير صعود الذهب العالمي على الأسعار المحلية.
وأشار التحليل الفني لـ"جولد بيليون" إلى أن الذهب المحلي عاد للتداول دون مستوى 5900 جنيه لعيار 21 بعد كسره مجددًا، في ظل ضعف الزخم الشرائي وعدم قدرة الأسعار على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة، ليتحرك السوق حاليًا داخل نطاق عرضي. ومن المتوقع أن يظل اتجاه الذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بأداء أونصة الذهب عالميًا، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مع استمرار حالة الترقب بين المتعاملين.