بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الشرق الأوسط يشتعل.. هل تمنع حسابات الردع الانزلاق إلى حرب إقليمية؟

الحرب الأمريكية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإيرانية تخيم بظلالها على الشرق الأوسط

حرب .. تتزايد ملامح اتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط، مع استمرار التحركات العسكرية والسياسية التي أعقبت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع استعدادات الحوثيين والميليشيات العراقية الموالية لـ إيران،  فيزداد المشهد الإقليمي تعقيدا مع تصاعد وتيرة التحركات العسكرية واتساع نطاق حرب غامضة بين أطراف الصراع، فالمنطقة مشتعلة.

 

حرب إقليمية .. سباق لفرض معادلات ردع

 

د. علاء السعيد خبير الشؤون الإيرانية
د. علاء السعيد خبير الشؤون الإيرانية

و أشار د. علاء السعيد خبير الشؤون الإيرانية إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق بالغ الخطورة بسبب حرب غامضة في المنطقة، مؤكدا أن ذلك لا يعني أن جميع الأطراف اتخذت قرارا بالـ حرب الشاملة.

 

وأضاف أن ما يجري حاليا هو سباق لفرض معادلات ردع جديدة وليس حرب بالمعنى التقليدي، حيث تسعى كل قوة إلى تحسين موقعها العسكري والسياسي قبل أي مفاوضات أو تسويات محتملة، موضحا أن التحركات العسكرية والرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية تستهدف في المقام الأول تعزيز أوراق الضغط، بما يمنح كل طرف موقفا أفضل إذا اتجهت الأزمة إلى مسار سياسي أو تفاوضي خلال المرحلة المقبلة.

 

حرب خفية .. استهداف جبل الفأس تصعيد نوعي

 

وأوضح السعيد أن ما يثار بشأن احتمال استهداف جبل الفأس إذا حدث، لن يكون مجرد ضربة عسكرية عابرة وإنما سيعد تصعيدا نوعيا قد يفتح الباب أمام ردود متبادلة يصعب السيطرة عليها.

 

 وتابع أن هذا الاحتمال لا يزال قائما، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا في الوقت الراهن، نظرا إلى الكلفة المرتفعة التي سيتحملها جميع الأطراف، مضيفا أن استهداف أهداف استراتيجية بهذا الحجم قد يغير قواعد الاشتباك القائمة، ويدفع أطرافا أخرى إلى الانخراط بصورة أكبر في المواجهة، وهو ما يرفع مستوى المخاطر الإقليمية بصورة ملحوظة.

 

استعدادات على أكثر من جبهة

 

ولفت السعيد إلى أن زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة حملت دلالات مهمة، إذ عكست استمرار التنسيق مع الحلفاء والاستعداد لمختلف الخيارات، مضيفا أن الحوثيين رفعوا من مستوى استعدادهم، كما واصلت الفصائل العراقية الموالية لإيران إطلاق رسائل تؤكد جاهزيتها للدخول على خط المواجهة إذا تطورت الأحداث.

 

وأكد أن ذلك يعكس اتساع نطاق التوتر، وأن أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة في جبهة واحدة، بل قد تمتد إلى البحر الأحمر والعراق وربما ساحات أخرى، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري في المنطقة.

 

ثلاثة سيناريوهات للمشهد المقبل

 

وأشار السعيد إلى أن المرحلة الحالية تطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل أولها في استمرار الضربات المحدودة وحرب الاستنزاف دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، وهو السيناريو الأقرب في ظل حرص الأطراف على تجنب حرب واسعة، مضيفا أن السيناريو الثاني يقوم على توسيع دائرة العمليات عبر الحوثيين والفصائل العراقية مع الحفاظ على هامش يمنع الحرب الشاملة، بما يسمح باستمرار الضغوط المتبادلة دون تجاوز الخطوط الحمراء.

 

بينما يتمثل السيناريو الثالث وهو الأخطر والأقل احتمالا، في توجيه ضربة كبيرة ضد هدف استراتيجي تؤدي إلى ردود متسلسلة قد تخرج عن السيطرة وتدفع المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة يصعب احتواء تداعياتها.

 

وتابع السعيد في نهاية حديثه بالتأكيد على أن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس نية الحرب بقدر ما هو احتمال سوء التقدير، موضحا أن كل طرف يعتقد أنه يستطيع توجيه رسائل ردع محسوبة، لكن التاريخ أثبت أن كثيرا من الحروب الكبرى اندلعت نتيجة أخطاء في الحسابات أو تصعيد تجاوز ما كانت تخطط له الأطراف في بدايته.

 

وأضاف أن الحفاظ على قنوات الاتصال وتجنب القرارات المتسرعة سيظل عاملا أساسيا في منع انتقال الأزمة من مرحلة الضغوط العسكرية إلى مواجهة إقليمية شاملة.

تم نسخ الرابط