اتفاق مرتقب بين إيران وعُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز.. هل ترفع واشنطن حصار الموانئ؟
تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط تساؤلات حول تفاصيل الاتفاق المرتقب وضمانات تنفيذه، ولا سيما موقف الولايات المتحدة منه، في ظل ترجيحات بأن يكون أي تفاهم بشأن فتح الممر الملاحي مرتبطًا برفع واشنطن حصارها المفروض على الموانئ الإيرانية.
مسار ملاحي آمن للسفن التجارية
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أكد فيها أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار ملاحي آمن مخصص لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وأوضح بقائي أن إيران وسلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق، تواصلان مباحثاتهما بشأن الترتيبات الجديدة، مشيرًا إلى أن الجهات الإيرانية المختصة أجرت دراسة تفصيلية للجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية المرتبطة بالمسار الملاحي المقترح.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع ما أعلنه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، بشأن اقتراب التفاهم بين طهران ومسقط حول تنظيم حركة السفن التجارية في المضيق من مراحله النهائية.
وأكد غريب آبادي أن التفاهم المرتقب لا يعني "الفتح الكامل" لمضيق هرمز، وإنما يمثل نموذجًا جديدًا ومختلفًا عن الممارسات التي اتُّبعت خلال العقود الستة الماضية، بما يسمح بمرور جزء ملحوظ من السفن عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
طهران ترفض التدخل الأمريكي
ويأتي الحديث عن التفاهم الإيراني-العُماني في وقت تتزايد فيه الآمال بإعادة فتح أحد أهم الممرات المائية في العالم أمام حركة التجارة، بما قد يساهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي ويدعم جهود إنهاء الحرب.
غير أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبقى أحد أبرز العوامل التي قد تحدد مصير الاتفاق، خصوصًا أن واشنطن سبق أن عارضت أي ترتيبات من شأنها تكريس نفوذ إيران على المضيق، معتبرة أن ذلك يمثل خروجًا عن القواعد والمعايير الدولية.
وتتمسك طهران بأن ملف مضيق هرمز شأن ثنائي يخصها وسلطنة عُمان، وترفض تدخل الأطراف الخارجية في الترتيبات المتعلقة بالملاحة، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، فإن تمسك إيران بهذا الموقف يرتبط باعتقادها أن الولايات المتحدة باتت في موقف أضعف، في ظل تراجع ترامب في أكثر من مناسبة عن تهديداته بشن ضربات ضد إيران.
رفع عقوبات عن 3 شركات مرتبطة بإيران
وتزامنت المفاوضات بشأن مضيق هرمز مع قرار أمريكي برفع العقوبات عن ثلاث شركات مرتبطة بإيران، وهو التطور الذي أثار تكهنات بشأن وجود صلة بين الخطوتين.
لكن مسؤولًا في وزارة الخزانة الأمريكية شدد على أن القرار جاء عقب تقديم التماس، مؤكدًا أنه "لا يشير إلى أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية".
ورغم ذلك، ربطت بعض الأوساط القرار بمطالب أو شروط إيرانية تتعلق بإحراز تقدم في ملف فتح المضيق، فيما اعتبره منتقدون جزءًا من سلسلة قرارات متسرعة وغير مدروسة تتخذها إدارة ترامب في تعاملها مع طهران.
هرمز بين التفاهم والعودة إلى نقطة الصفر
وبينما تتواصل المفاوضات الإيرانية-العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، يبقى الموقف الأمريكي عنصرًا حاسمًا في تحديد مستقبل الاتفاق وإمكانية تنفيذه على أرض الواقع.
وفي حال نجاح التفاهم، قد يمثل فتح مسار آمن للسفن التجارية خطوة مهمة لتخفيف الضغوط عن حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انهيار الترتيبات والعودة مجددًا إلى نقطة الصفر، كما حدث في مناسبات سابقة.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق المرتقب بين طهران ومسقط سيتمكن من تأمين حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية، أم أن الخلافات السياسية ستعيد مضيق هرمز إلى دائرة التوتر والتصعيد.

