«خيانة مشروعة».. مستأنف المنيا تؤيد المؤبد لزوجين في قتل شقيق الزوج
أيدت محكمة جنايات مستأنف المنيا الحكم الصادر بالسجن المؤبد مع الشغل بحق زوج وزوجته، بعد رفض الاستئناف المقدم منهما على الحكم الصادر بإدانتهما في قضية قتل شقيق الزوج بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا، وهي القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الماضية، بعدما حاول المتهم الأول تبرير ارتكاب الجريمة بزعم وجود علاقة غير مشروعة بين المجني عليه وزوجته، إلا أن المحكمة أكدت أن هذا الادعاء لم يستند إلى أي دليل أو سند قانوني.
تشكيل الدائرة وأرقام القضية
صدر الحكم برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع عبد العظيم ومحمد محمود حلمي، وأمانة سر محمود شعبان محمود.
وجاء الحكم في الاستئناف رقم 432 لسنة 3 قضائي، والمقيد برقم 20161 لسنة 2025 جنايات مركز غرب سمالوط، والمقيد برقم 3219 لسنة 2025 كلي شمال المنيا، حيث انتهت المحكمة إلى رفض الاستئناف وتأييد الحكم الصادر بمعاقبة المتهمين بالسجن المؤبد.
المحكمة: لا دليل على واقعة الخيانة
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن أوراق الدعوى جاءت خالية تمامًا من أي دليل يقيني يثبت صحة مزاعم المتهم الأول بشأن وجود علاقة آثمة بين المجني عليه وزوجته، مؤكدة أن ما ردده لم يجاوز كونه شكوكًا وظنونًا شخصية لا ترقى إلى مستوى الدليل، ولا يمكن الاستناد إليها لتبرير جريمة قتل عمد.
وأضافت المحكمة أن ما ساقه المتهم من رواية بدا أقرب إلى أحداث فيلم «خيانة مشروعة»، ولا يجد له سندًا في التحقيقات أو الأدلة المطروحة أمام المحكمة.
تخطيط مسبق للجريمة
وكشفت الحيثيات أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، وإنما جاءت نتيجة تخطيط مسبق، بعدما عقد المتهم الأول العزم على التخلص من شقيقه، واتفق مع زوجته على تنفيذ الجريمة.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين استدرجا المجني عليه إلى منزل الزوجة، وهناك اعتديا عليه حتى فارق الحياة، قبل أن يتخلصا من الجثمان بإلقائه داخل غرفة صرف صحي مملوءة بالمياه، في محاولة لإخفاء الجريمة وإبعاد الشبهات عنهما.
ملاحظات على التحقيقات والتحريات
وتطرقت المحكمة في حيثياتها إلى وجود أوجه قصور خلال مرحلة جمع الاستدلالات، موضحة أن بعض الجوانب المتعلقة بالواقعة لم تحظ بالبحث الكافي، وهو ما انعكس على كشف جميع تفاصيل القضية، وجعل المحكمة مقيدة بنطاق الاتهام والأوراق المحالة إليها.
وأكدت أن هذا القصور حال دون الوصول إلى الصورة الكاملة لبعض ملابسات الواقعة، رغم ما تضمنته الدعوى من قرائن وأدلة استدعت مزيدًا من الفحص والتمحيص.
رسالة من المحكمة إلى النيابة العامة
ووجهت المحكمة رسالة مباشرة إلى النيابة العامة باعتبارها الأمينة على الدعوى الجنائية، مشيرة إلى أن بعض الأحكام التي تتضمن وقائع وأدلة تستوجب إعادة النظر ينبغي أن تكون محل طعن واستئناف، حتى تتمكن محكمة الدرجة الثانية من ممارسة دورها في إعادة فحص الدعوى وتطبيق صحيح القانون.
وأكدت المحكمة أن استعمال طرق الطعن التي كفلها القانون يمثل أحد الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة، وأن إغفال استخدامها في بعض الحالات قد يحول دون استكمال مراجعة جميع عناصر القضية.
انتقاد لجهة البحث والتحري
كما أبدت المحكمة ملاحظاتها بشأن أداء جهة البحث والتحري، موضحة أن التحريات لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب، إذ اكتفت - بحسب الحيثيات - بترديد روايات وأقوال أطراف الدعوى دون إجراء تحريات موسعة أو مناقشة التناقضات الواردة بالأوراق.
وأشارت إلى أن هذا الأمر ترك العديد من التساؤلات دون إجابة، وأسهم في عدم اكتمال الصورة الواقعية للواقعة، مؤكدة في الوقت ذاته أن المحكمة التزمت بالقاعدة القانونية المستقرة "لا يضار الطاعن بطعنه"، وهو ما جعلها مقيدة بحدود الاستئناف المقدم من المتهمين، لتنتهي في النهاية إلى رفض الاستئناف وتأييد الحكم الصادر بالسجن المؤبد بحقهما.