خاص| تذبذب أسعار الدواجن يثير الجدل.. مطالب بإنشاء شركة مساهمة وفتح التصدير وخبراء يطرحون خريطة لإنقاذ السوق
تشهد سوق الدواجن في مصر حالة من التباين بين فترات الارتفاع والانخفاض، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب عدم استقرار الأسعار، في وقت يؤكد فيه منتجون وخبراء أن السوق تمتلك وفرة في الإنتاج، لكنها تحتاج إلى آليات أكثر كفاءة لضبط حركة العرض والطلب.
وبين الدعوات إلى إنشاء شركة مساهمة تتدخل لشراء الفائض وقت انخفاض الأسعار، وفتح أسواق التصدير، وتطوير منظومة الإنتاج والتخزين، تتباين الرؤى حول أفضل السبل لتحقيق الاستقرار، مع اتفاق الجميع على ضرورة حماية المنتج والحفاظ على توازن الأسعار بما يضمن استمرار الصناعة وتوفير الدواجن للمستهلك بأسعار عادلة.
عبد العزيز السيد: تذبذب الأسعار ينعكس سلبًا على المنتجين والمربين
قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن سوق الدواجن يشهد حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، بعدما سجلت ارتفاعات خلال الأيام الماضية قبل أن تتراجع بصورة سريعة ومفاجئة، لتصل أسعار الدواجن البيضاء إلى نحو 55 جنيهًا للكيلو داخل المزرعة.
وأوضح رئيس الشعبة أن هذا التذبذب المتكرر ينعكس سلبًا على المنتجين والمربين، مشيرًا إلى أن السوق بحاجة إلى آليات تضمن تحقيق التوازن بين مصالح المنتج والمستهلك، وتحد من الخسائر الناتجة عن الانخفاضات الحادة في الأسعار.
واقترح إنشاء شركة مساهمة متخصصة تتولى التدخل في مثل هذه الفترات، من خلال شراء كميات من الدواجن بأسعار عادلة تضمن عدم تعرض المربين للخسائر، على أن يتم حفظها في صورة دواجن مجمدة، ثم إعادة طرحها بالأسواق خلال مواسم ارتفاع الأسعار، بما يسهم في تحقيق استقرار السوق والحد من التقلبات السعرية.
وأضاف أن من الضروري أيضًا التوسع في فتح أسواق التصدير أمام الدواجن المصرية، خاصة في ظل وجود فائض بالإنتاج خلال بعض الفترات، لافتًا إلى أن السوق المحلية أصبحت تمتلك كميات تزيد على احتياجاتها، وهو ما يستدعي الاستفادة منها عبر التصدير بدلًا من تعرض المنتجين لخسائر بسبب تراجع الأسعار.
وأشار الدكتور عبد العزيز السيد إلى أن انتشار ما يُعرف بنظام "الطيبات" وما ترتب عليه من تأثيرات داخل السوق، كان من بين العوامل التي ساهمت في زيادة المعروض وحدوث اضطرابات في حركة الأسعار، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب حلولًا تنظيمية واقتصادية تضمن استقرار سوق الدواجن وتحافظ على استدامة الإنتاج.
حسين أبو صدام: وفرة اللحوم والأسماك جعلت الدواجن تنخفض
أكد الحاج حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن سوق الدواجن يشهد حالة من الاستقرار خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن المعروض من الدواجن يلبي احتياجات الأسواق، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار وعدم وجود مؤشرات تدعو للقلق.
وأوضح نقيب الفلاحين أن ما شهدته السوق مؤخرًا قد يؤدي إلى تراجع بعض أنشطة صناعة الدواجن لدى عدد من المنتجين، خاصة في ظل وفرة الكميات المطروحة، لافتًا إلى أن السوق لا تقتصر على الدواجن فقط، بل تشهد أيضًا وفرة في اللحوم الحمراء والأسماك، وهو ما يعزز استقرار أسعار البروتين الحيواني بمختلف أنواعه.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تؤكد عدم وجود توقعات بارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة، في ظل توافر الإنتاج وتوازن العرض مع معدلات الطلب.
وفيما يتعلق بملف التصدير، أشار أبو صدام إلى أن فتح باب تصدير الدواجن يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يتطلب وضع منظومة خاصة واستيفاء الإجراءات اللازمة، إلى جانب توفير الوقت الكافي لتنفيذها بالشكل المناسب.
وشدد نقيب الفلاحين على أنه في حال بدء التصدير مستقبلًا، فلن يكون لذلك تأثير سلبي على السوق المحلية، مؤكدًا أن حجم الإنتاج الحالي والوفرة المتاحة يكفيان لتلبية احتياجات المستهلكين، مع إمكانية توجيه الفائض إلى الأسواق الخارجية دون الإخلال بتوازن السوق الداخلي.
خالد الشافعي: للوصول لسوق أكثر استقرارًا يتطلب تنفيذ رؤية طويلة الأجل
قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" إن أسعار الدواجن تحظى باهتمام كبير باعتبارها أحد أهم مصادر البروتين التي تعتمد عليها الأسر المصرية، موضحًا أن التقلبات التي تشهدها السوق بين الارتفاع والانخفاض ترتبط بمجموعة من العوامل الاقتصادية والإنتاجية، أبرزها تغير أسعار الأعلاف والخامات المستوردة، إلى جانب تأثير الظروف المناخية على تكاليف التربية والإنتاج، فضلًا عن التغير المستمر في مستويات العرض والطلب.
وأوضح أن الوصول إلى سوق أكثر استقرارًا يتطلب تنفيذ رؤية طويلة الأجل تعتمد على معالجة الأسباب الرئيسية لتذبذب الأسعار، وليس الاكتفاء بحلول مؤقتة، مشيرًا إلى أن تعزيز إنتاج الأعلاف محليًا والتوسع في زراعة المحاصيل المستخدمة في صناعتها من أهم الخطوات التي تقلل الاعتماد على الواردات وتحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن تطوير قطاع الإنتاج لا يقل أهمية عن توفير مستلزمات التشغيل، من خلال تحديث المزارع، والاعتماد على أنظمة التربية المغلقة، وتحسين السلالات، ورفع كفاءة التشغيل، بما يسهم في خفض معدلات الفاقد وتقليل تكلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار أسعار الدواجن في الأسواق.
وأشار الشافعي إلى أن السوق تحتاج أيضًا إلى آليات تنظيمية تضمن تحقيق التوازن بين جميع الأطراف، من خلال تطبيق نظم تسعير عادلة تحقق هامش ربح مناسب للمربين وتشجعهم على الاستمرار في الإنتاج، مع تقليص دور الوسطاء والتوسع في المنافذ المباشرة والبورصات السعرية التي توفر شفافية أكبر في تداول الأسعار، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمستهلك.
وأكد الخبير الاقتصادي أن التوسع في إنتاج الدواجن المجمدة والمنتجات المصنعة يمثل أحد الحلول المهمة لاستيعاب فائض الإنتاج خلال الفترات التي تشهد زيادة في المعروض، وإعادة طرح هذه الكميات عند الحاجة، بما يسهم في الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، ويحقق استقرارًا أكبر للسوق، ويوفر مناخًا استثماريًا أكثر أمانًا واستدامة لقطاع صناعة الدواجن.