«مرصد الذهب»: 9.9% لا تعني ارتفاع الذهب بهذه النسبة خلال 20 عامًا
أوضح «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن نسبة 9.9% الواردة في أحدث دراسة لمجلس الذهب العالمي بشأن أداء الذهب خلال 20 عامًا لا تعني أن المعدن النفيس ارتفع بهذه النسبة فقط طوال الفترة، وإنما تشير إلى معدل النمو السنوي المركب لعائد الذهب بالدولار الأمريكي خلال الفترة محل الدراسة.
وأوضح المرصد أن قراءة الرقم بصورة منفردة قد تؤدي إلى فهم غير دقيق لأداء الذهب، إذ إن معدل النمو السنوي المركب لا يمثل عائدًا ثابتًا يحققه الذهب كل عام، وإنما يعبر عن معدل النمو السنوي المكافئ للعائد المتحقق بين بداية الفترة ونهايتها، مع احتساب أثر التراكم.
ماذا تعني نسبة 9.9%؟
وتكمن أهمية معدل النمو السنوي المركب في أنه يوضح كيفية تراكم العائد بمرور الوقت؛ فعلى سبيل المثال، إذا استثمر شخص 100 دولار وحقق نموًا سنويًا مركبًا قدره 9.9%، فإن قيمة الاستثمار ستصل نظريًا إلى نحو 648 دولارًا بعد 20 عامًا.
وأكد «مرصد الذهب» أن المثال السابق لا يمثل توقعًا لعائد الذهب مستقبلًا، ولا يعني أن المعدن حقق 9.9% كل عام، وإنما يستخدم لتوضيح الأثر الحسابي لتراكم العائد.
وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي أن تقييم الذهب على المدى الطويل لا يقتصر على قياس ارتفاع سعره، وإنما يمتد إلى دراسة دوره داخل المحافظ الاستثمارية ومساهمته في تحسين العلاقة بين العائد والمخاطر.
5% ذهب.. و28% من فوائد التنويع
وتكشف الدراسة عن نقطة أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين، إذ أظهرت أن تخصيص 5% من المحفظة للذهب ساهم في نحو 28% من إجمالي فوائد التنويع في النموذج الاستثماري الذي جرى تحليله.
ولم تقتصر مساهمة الذهب على التنويع، إذ ساعدت إضافته إلى المحفظة الافتراضية على تحسين بعض مؤشرات المخاطر والعائد، بما يعكس اختلاف سلوك المعدن النفيس عن عدد من الأصول التقليدية.
ويعني ذلك أن أهمية الذهب داخل المحفظة لا ترتبط فقط بنسبة الأموال المخصصة له، وإنما أيضًا بمدى اختلاف تحركاته عن بقية الأصول.
فكلما اختلف سلوك أحد مكونات المحفظة عن بقية المكونات، أصبح بإمكانه المساهمة في الحد من أثر التراجع الحاد في أصل أو أكثر.
الذهب ليس مجرد وسيلة لتحقيق العائد
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن هذه النتائج تعكس تغير النظرة إلى الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا يتجاوز دوره التقليدي كسلعة.
فالذهب يمكن أن يجمع بين ثلاثة أدوار رئيسية بالنسبة للمستثمر؛ تحقيق عائد على المدى الطويل، وتنويع المحفظة، والمساهمة في إدارة المخاطر.
وتشير دراسة مجلس الذهب العالمي إلى أن إضافة الذهب إلى المحافظ يمكن أن تحسن مؤشرات المخاطر والعائد، مع انخفاض التقلبات وأقصى تراجع للمحفظة في النماذج التاريخية التي تمت دراستها.
لماذا يختلف الذهب عن النفط والنحاس؟
وأوضح المرصد أن طبيعة الذهب تختلف عن العديد من السلع الأساسية، مثل النفط والسلع الزراعية، إذ إن جزءًا كبيرًا من الذهب الذي جرى إنتاجه تاريخيًا لا يزال موجودًا فوق سطح الأرض، ويمكن إعادة تداوله أو صهره وإعادة استخدامه.
وبالتالي، لا يعتمد المعروض من الذهب فقط على إنتاج المناجم خلال عام معين، وإنما يستند أيضًا إلى مخزون ضخم متراكم يمكن أن يعود إلى السوق، وهو ما يمنح المعدن خصائص مختلفة عن السلع التي ترتبط بصورة أكبر بالإنتاج والاستهلاك الجاريين.
وتساعد هذه الخاصية في تفسير تحول الذهب إلى أصل مالي واسع التداول، إلى جانب كونه سلعة ومعدنًا نفيسًا.
سيولة ضخمة في سوق الذهب
ولا تتوقف أهمية الذهب عند العائد والتنويع، إذ يتمتع السوق العالمي للمعدن بسيولة ضخمة.
وبحسب أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ متوسط التداول اليومي في سوق الذهب نحو 361 مليار دولار خلال عام 2025، موزعة بين التداول خارج البورصات والعقود الآجلة وصناديق الذهب المتداولة المدعومة فعليًا.
وفي يونيو 2026، بلغ متوسط حجم التداول اليومي العالمي نحو 373 مليار دولار، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، مع تسجيل السوق مستويات سيولة مرتفعة خلال النصف الأول من العام.
وتمنح هذه السيولة الذهب ميزة مهمة بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات، إذ تسمح باستيعاب تدفقات استثمارية كبيرة عبر مجموعة متنوعة من قنوات التداول.
وليد فاروق: الذهب يؤدي أكثر من وظيفة
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن دراسة مجلس الذهب العالمي تضع أداء الذهب خلال العقدين الماضيين في إطار أوسع من مجرد قياس حركة السعر.
وأوضح أن نسبة 9.9% يجب قراءتها باعتبارها معدل نمو سنويًا مركبًا، وليس نسبة ارتفاع إجمالية لسعر الذهب خلال 20 عامًا، مشيرًا إلى أن أثر التراكم هو العامل الأساسي في فهم دلالة هذا الرقم.
وأضاف أن أهمية الدراسة تمتد إلى ما تكشفه بشأن دور الذهب في تحسين العلاقة بين العائد والمخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، موضحًا أن تخصيص 5% فقط للمعدن ساهم في نسبة كبيرة من فوائد التنويع في النموذج محل الدراسة.
وأشار إلى أن تأثير الذهب داخل المحفظة لا يرتبط فقط بحجم الأموال المخصصة له، وإنما بدرجة ارتباط تحركاته بالأصول الأخرى، وهو ما يمنحه دورًا في تقليل المخاطر عندما تختلف حركة المعدن عن باقي مكونات المحفظة.
وأوضح أن ضخامة التداولات اليومية في الذهب تعكس امتلاكه سوقًا مالية عميقة ومتعددة القنوات، مؤكدًا أن تقييم المعدن من خلال حركة السعر وحدها لا يعكس كامل خصائصه الاستثمارية.
وأكد فاروق أن الذهب يجمع بين النمو طويل الأجل والسيولة المرتفعة وفوائد التنويع، وهو ما يفسر استمرار أهميته كأحد الأصول التي تلجأ إليها المحافظ الاستثمارية في مواجهة التقلبات وعدم اليقين.
الذهب.. أكثر من مجرد سعر
وتكشف قراءة بيانات مجلس الذهب العالمي أن النظر إلى الذهب من زاوية السعر فقط قد يحجب جزءًا مهمًا من الصورة.
فالرقم البالغ 9.9% لا يمثل إجمالي مكاسب الذهب خلال 20 عامًا، وإنما معدل نمو سنوي مركب، بينما تكشف دراسة المحافظ أن تخصيص نسبة محدودة من الذهب يمكن أن يكون له تأثير أكبر من وزنه داخل المحفظة نفسها من حيث التنويع وإدارة المخاطر.
وبذلك، لا تقتصر أهمية الذهب على السؤال التقليدي حول كم ارتفع سعره؟، وإنما تمتد إلى سؤال آخر أكثر ارتباطًا بالاستثمار طويل الأجل: ما الدور الذي يمكن أن يؤديه الذهب داخل المحفظة عندما تتزايد تقلبات الأسواق؟