بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| الفاكهة المستوردة تزاحم المحلية في الأسواق.. هل يهدد التفاح والكيوي والأناناس أسعار المنتج المصري؟

بلدنا اليوم

تشهد الأسواق المصرية حضورًا لافتًا لعدد من أصناف الفاكهة المستوردة، وعلى رأسها التفاح والكيوي والأناناس والكريز، رغم قوة الإنتاج المحلي وتوافر معظم احتياجات السوق من الفاكهة المصرية. ويطرح هذا الانتشار تساؤلات حول أسباب الاستيراد، وحجم الطلب على المنتجات الأجنبية، ومدى تأثيرها على أسعار الفاكهة المحلية والمزارعين.

 

نقيب الفلاحين: مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا من معظم الفواكه.. والمستورد قد يضغط على أسعار المنتج المحلي

 

قال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" إن مصر تتمتع بدرجة كبيرة من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الفواكه، موضحًا أن الاحتياجات المحلية يتم تغطيتها بشكل أساسي من الإنتاج المصري، بينما يقتصر استيراد بعض الأصناف على حالات محددة.

وأوضح أبو صدام أن بعض أنواع الفاكهة، وعلى رأسها التفاح الأمريكي، يتم استيرادها نتيجة اختلاف الظروف المناخية، لافتًا إلى أن المناخ المصري لا يوفر في بعض الحالات الظروف الملائمة لإنتاج أصناف ذات جودة مرتفعة بالمواصفات التي يطلبها بعض المستهلكين.

وأضاف نقيب الفلاحين أن هناك أصنافًا أخرى يتم استيرادها عندما لا يكون الإنتاج المحلي منها متوافرًا بالكميات الكافية، سواء نتيجة طبيعة الموسم أو التغيرات المناخية التي قد تؤثر على إنتاج بعض المحاصيل، مشيرًا إلى أن كميات هذه الواردات غالبًا ما تكون محدودة ولا تمثل الجزء الأكبر من المعروض في الأسواق.

وأشار إلى أن مصر في المقابل تعد من الدول المصدرة للفاكهة، وهو ما يعكس قوة الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية احتياجات السوق الداخلية وفتح أسواق خارجية أمام المنتجات الزراعية المصرية.

ولفت أبو صدام إلى أن وجود الفاكهة المستوردة في الأسواق لا يرتبط دائمًا بنقص الإنتاج المحلي، إذ توجد شرائح من المستهلكين تفضل التنوع في أصناف الفاكهة التي تشتريها، إلى جانب اعتماد بعض الفنادق والمنشآت السياحية على أنواع معينة من الفاكهة المستوردة لتلبية احتياجات عملائها.

وأكد نقيب الفلاحين أن دخول بعض الأصناف المستوردة إلى السوق المصري يمكن أن ينعكس على أسعار الفاكهة المحلية، خاصة في الأصناف التي يوجد لها بديل مصري، إذ قد يؤدي ارتفاع المعروض وتعدد البدائل أمام المستهلك إلى انخفاض أسعار المنتج المحلي، وهو ما قد يمثل ضغطًا إضافيًا على المزارعين في بعض المواسم.

خالد الشافعي: ارتفاع المعروض المستورد من الفاكهة يرتبط بالطلب والربحية.. وقد يضغط على الأسعار المحلية


قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن انتشار الفواكه المستوردة في الأسواق المصرية خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يأتي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، من بينها طبيعة المعروض المحلي، وتغير احتياجات السوق، إلى جانب رغبة بعض المستوردين والتجار في تحقيق هوامش ربح أعلى.

وأوضح الشافعي أن السوق المصرية لا تعاني نقصًا عامًا في الإنتاج الزراعي، إلا أن بعض المحاصيل الموسمية قد تواجه تراجعًا في الجودة أو الكميات المتاحة خلال الفترات الانتقالية بين المواسم، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور فجوات مؤقتة في المعروض، يتم تعويضها من خلال الاستيراد.

وأضاف أن التغيرات المناخية وتقلبات الطقس خلال السنوات الأخيرة انعكست في بعض المواسم على إنتاجية عدد من الفواكه، الأمر الذي قد يدفع إلى استيراد بعض الأصناف لتغطية الاحتياجات خلال فترات انخفاض الإنتاج المحلي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هناك أيضًا طلبًا متزايدًا على أنواع من الفاكهة لا يتوافر إنتاجها محليًا بكميات كبيرة أو بالجودة المطلوبة على مدار العام، مثل بعض أصناف التفاح والعنب، فضلًا عن الفواكه الاستوائية، وهو ما يجعل الاستيراد وسيلة لتوفير هذه المنتجات أمام المستهلكين.

وأكد الشافعي في الجانب التجاري أن هامش الربح يمثل أحد العوامل المهمة في استمرار استيراد بعض أنواع الفاكهة، موضحًا أن المنتجات المستوردة تستهدف في كثير من الأحيان شرائح تمتلك قدرة شرائية مرتفعة، فضلًا عن وجود طلب ثابت عليها من جانب الفنادق والمطاعم والمتاجر الكبرى.

ولفت إلى أن استمرار هذه الطلبيات يوفر للمستوردين والتجار سوقًا مستقرة نسبيًا، ما يشجع على ضخ كميات جديدة من الفاكهة المستوردة حتى في الفترات التي يتوافر فيها المنتج المحلي من بعض الأصناف، مشيرًا إلى بالنسبة للأسعار المحلية إن التأثير قد يكون مزدوجًا، موضحًا أن ارتفاع أسعار بعض الأصناف المستوردة قد يرفع المستوى السعري العام للفاكهة في السوق، بما قد يمنح بعض تجار التجزئة مساحة لزيادة أسعار المنتجات المحلية تدريجيًا.

 

حاتم النجيب: الفاكهة المصرية تستحوذ على 98% من السوق.. والاستيراد يتركز في أصناف محددة

قال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية، إن الفواكه المستوردة، وعلى رأسها التفاح، تطرح في الأسواق بأسعار مرتفعة، موضحًا أن تحديد سعرها بشكل دقيق يمثل تحديًا في ظل عدم وضوح التكلفة الفعلية لبعض الشحنات في بلد المنشأ.

وأوضح النجيب أن بعض المستوردين يتجهون إلى أسواق مثل سوريا ولبنان للحصول على التفاح، في ظل سعيهم لتحقيق هوامش ربح من عمليات الاستيراد، مشيرًا إلى ضرورة تشديد الرقابة على جميع الشحنات الواردة إلى السوق المصرية والتأكد من مطابقتها للاشتراطات والقواعد المعمول بها.

وأضاف أن أجهزة الدولة الرقابية تتعامل بحسم مع أي شحنات مخالفة أو يشتبه في احتوائها على مواد محظورة، مؤكدًا أن الجهات المعنية تقوم بفحص الشحنات الواردة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي مخالفات يتم رصدها.

وأشار نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة إلى أن الشحنات القادمة من الدول الأوروبية تخضع بدورها لإجراءات الفحص والرقابة، وتتمتع بمستويات مرتفعة من الالتزام بالاشتراطات المنظمة لعمليات الاستيراد.

وأكد النجيب أن السوق المصرية تعتمد بصورة أساسية على الإنتاج المحلي من الفاكهة، موضحًا أن نحو 98% من المعروض يأتي من الإنتاج المصري، بينما تمثل الفاكهة المستوردة نسبة محدودة من إجمالي السوق، وتتركز بصورة أكبر في أصناف معينة لا يتوافر إنتاجها المحلي بالكميات نفسها.

وأوضح أن أبرز الفواكه المستوردة المتداولة في الأسواق تتمثل في الكيوي، والأناناس، والتفاح، والكريز، لافتًا إلى أن وجود هذه الأصناف لا يعني وجود منافسة واسعة مع الإنتاج المحلي، خاصة أن الجزء الأكبر من احتياجات السوق يتم توفيره من المزارع المصرية.

 

تم نسخ الرابط