بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نقيب السياحيين: المنتج السياحي بين مصر والأردن "نقلة نوعية" للسياحة الإقليمية

نقيب السياحيين
نقيب السياحيين

أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين، أن المباحثات المصرية الأردنية الأخيرة لإطلاق برامج سياحية مشتركة بين البلدين تمثل "نقلة نوعية" في فلسفة صناعة السياحة بالمنطقة، معتبرًا أن تحويل مصر والأردن من وجهتين منفصلتين في ذهن السائح الدولي إلى منتج إقليمي متكامل هو "الخطوة الاستراتيجية الأهم" منذ عقود في مسار السياحة العربية المشتركة.
 

جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها نقيب السياحيين لموقع “بلدنا اليوم”، تعليقًا على اللقاء الذي جمع وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي ونظيره الأردني عماد الحجازين، يوم الاثنين الماضي بمقر المتحف المصري الكبير، والذي ناقش خلاله الجانبان آليات تصميم منتج سياحي موحد يجمع المقاصد والتجارب السياحية في البلدين ضمن رحلة واحدة، مع التركيز على استهداف الأسواق البعيدة وعلى رأسها أسواق أمريكا اللاتينية.

 

"السائح البعيد لا يبحث عن معلم واحد"
 

وقال عز إن "السائح القادم من الأسواق البعيدة — الولايات المتحدة، كندا، أوروبا الغربية، أستراليا، وشرق آسيا — يقطع آلاف الكيلومترات ويكلف رحلته عشرات الآلاف من الدولارات، ومن ثم فهو لا يبحث عن مجرد معلم أثري يزوره ثم يعود"، مُضيفًا أن هذا السائح يبحث عن تجربة كثيفة ومتنوعة تستحق الوقت والمال والجهد. وجمع مصر والأردن في منتج واحد يحقق له هذا المطلب، إذ يمنحه في رحلة واحدة: الأهرامات والمتاحف في مصر، والبتراء ووادي رم والبحر الميت في الأردن. هذا التنوع لا يتوفر في أي وجهة منفردة على مستوى المنطقة" .
 

 

وأشار نقيب السياحيين إلى أن هذا النموذج يزيد مدة إقامة السائح، ويرفع متوسط إنفاقه اليومي، ويجعل تكلفة السفر الطويل أكثر جدوى بالنسبة له"، مؤكدًا أن "زيادة مدة الإقامة لليلة أو ليلتين قد تعني مضاعفة العائد من السائح الواحد دون الحاجة إلى مضاعفة أعداد الوافدين، وهذه هي الكفاءة الحقيقية التي يجب أن تستهدفها استراتيجيات السياحة المصرية" .

 

مصر تمتلك المقومات.. والأردن يمتلك المكملات
 

وشدد عز على أن مصر تمتلك عمقًا حضاريًا وتنوعًا أثريًا لا نظير له، مستشهدًا بما أعلنه سابقًا من أن اختيار القاهرة ضمن استفتاء مجلة "سيفيتاتس" (Civitatis) العالمية، من بين أكثر من 4,000 وجهة سياحية وتاريخية حول العالم، يمثل "اعترافًا دوليًا بمكانة القاهرة كإحدى أقدم العواصم المأهولة في العالم" .
 

البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة

وأوضح أن "الأردن من جانبه يملك مقومات سياحية فريدة — البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، ووادي رم بمناظره الصحراوية الخلابة، والبحر الميت بأدنى بقعة على وجه الأرض، والعقبة بثرواتها البحرية — وهذه العناصر تشكل مكملًا طبيعيًا للمنتج المصري، لا منافسًا له، مُضيفُا أن الهدف ليس أن يكون الأردن مجرد 'إضافة جانبية' للرحلة المصرية، أو العكس، بل أن يتحول البلدان إلى منتج واحد متكامل له قصة وهوية وتسويق واضح كرحلة في ضارات متعاقبة، وأديان متجذرة، وطبيعة متنوعة، وشعوب مضيافة، في بقعة واحدة من العالم.

 

"تحديات لوجستية.. وحلول عملية"
 

وفي سياق متصل، أردف نقيب السياحيين أن هُناك تحديات  تواجه تنفيذ هذا المنتج المشترك، أبرزها التي تتمثل في الربط الجوي بين المدن المصرية والأردنية، وتنسيق إجراءات التأشيرات، وتوحيد الرسالة التسويقية، وتدريب الكوادر البشرية في كلا البلدين على تقديم تجربة متماسكة للسائح" قائلًا: "يمكن البدء بتشغيل رحلات شارتر موسمية بين الأقصر والبتراء أو العقبة، والتفكير في تأشيرة سياحية مشتركة تسهل حركة السائح بين البلدين، وإنشاء منصة رقمية مشتركة لحجز البرامج السياحية المتكاملة بلغات متعددة" .
 

تدريب المرشدين السياحيين بالتبادل

وأضاف عز أن تدريب المرشدين السياحيين في مصر على معرفة معالم الأردن، والعكس، سيمكنهم من تقديم تجربة سياحية متماسكة، بدلًا من أن يكون كل مرشد متخصصًا في بلده فقط" .

 

فرص استثنائية للقطاع الخاص
 

وأكد نقيب السياحيين أن "هذا المنتج المشترك يفتح آفاقًا واسعة لشركات السياحة المصرية والأردنية ومنظمي الرحلات الدوليين" ، مشيرًا إلى أن "تصميم برامج سياحية متكاملة تصل مدتها إلى 11 ليلة أو أكثر، تجمع بين السياحة الثقافية والترفيهية والطبيعية والروحانية، يمنح القطاع الخاص منتجًا أكثر قابلية للتسويق في الأسواق الدولية، موضحًا أن هذا التوجه يتسق مع جهود الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية السياحية، مستشهدًا بما أعلنه سابقًا من أن مصر تصدرت الدول الإفريقية من حيث عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء خلال عام 2026، بإجمالي يقترب من 46 ألف غرفة فندقية جديدة، تمثل نحو 37% من إجمالي الغرف الفندقية الجاري تنفيذها في القارة.

 

واختتم عز بأن نجاح هذه الفكرة لن يتوقف على الإعلان عن برنامج مشترك، بل على القدرة على تحويله إلى منتج سياحي قابل للبيع عالميًا، له مسار واضح، وتسعير مناسب، وربط جوي فعال، وتسويق مشترك، وتجربة سياحية متكاملة" .
 

تم نسخ الرابط