مصر وقطر تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية واحتواء أزمات المنطقة
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر الشقيقة، وذلك قبيل انعقاد أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بمدينة العلمين.
إشادة بتطور العلاقات المصرية القطرية
أشاد الجانبان بالنقلة اللافتة التي تشهدها العلاقات المصرية القطرية، في ضوء توجيهات قيادتي البلدين، وما صاحبها من تزايد وتيرة الزيارات رفيعة المستوى والتنسيق والتشاور المستمر بشأن مختلف القضايا الإقليمية.
وأكد الطرفان حرصهما على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، مع التشديد على أهمية انتظام انعقاد اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بصورة سنوية، والبناء على مخرجات دورتها السابعة وترجمتها إلى خطوات عملية، إلى جانب مواصلة تحديث الإطار التعاقدي المنظم للعلاقات بين البلدين.
نمو التجارة والاستثمارات بين البلدين
وثمن الجانبان التطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، حيث أشار الوزير بدر عبد العاطي إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80% خلال عام 2025.
وأشاد الوزير بالطفرة التي يشهدها التعاون الاستثماري، لا سيما عقب الإعلان عن صفقة «علم الروم» في نوفمبر 2025، وإطلاق شركة «الديار» القطرية أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في 9 أغسطس الجاري.
كما أشار إلى تدشين مشروع لتصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قطرية مباشرة، في انعكاس للثقة في المناخ الاستثماري والفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري.
تعاون قنصلي وعمالي
وفيما يتعلق بالتعاون القنصلي، أشاد الوزير عبد العاطي بالرعاية التي تحظى بها الجالية المصرية في قطر، مؤكداً أهمية انعقاد اللجنة العمالية المشتركة في أقرب وقت.
وأكد استعداد مصر لإيفاد الكوادر والتخصصات المهنية التي يحتاجها سوق العمل القطري، من خلال منظومة الربط الإلكتروني ووحدة إدارة التشغيل في الخارج، بما يضمن انتقال العمالة بصورة منظمة ويحقق مصالح البلدين.
تأكيد أهمية الحلول السياسية وخفض التصعيد
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والبناء عليها لاستئناف المسار التفاوضي.
وشدد الطرفان على ضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج شواغل جميع الأطراف ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما أكدا أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لقواعد القانون الدولي، وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة حركة الملاحة والتجارة الدولية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
تنسيق بشأن القضية الفلسطينية وتطورات غزة
وتبادل الجانبان الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي للسلام في قطاع غزة، ودفع إسرائيل إلى الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى وخارطة الطريق المعلن عنها.
كما تناول اللقاء التطورات الخطيرة في الضفة الغربية والقدس، حيث حذر الجانبان من مخاطر التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين والاقتحامات والاستفزازات في المسجد الأقصى.
وأكد الطرفان ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، لما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على فرص تحقيق السلام والاستقرار، وعلى الأوضاع في المنطقة.
دعم استقرار لبنان ووحدة السودان
وفيما يتعلق بلبنان، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق المصري القطري دعماً لأمن واستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، مع التشديد على ضرورة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان، محذرين من خطورة التدهور الإنساني، ومؤكدين دعمهما لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء كيانات موازية.
تأكيد احترام سيادة دول القرن الأفريقي
وتطرق اللقاء كذلك إلى تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، حيث شدد الجانبان على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة، والامتناع عن أي تحركات أحادية تهدد السلم والأمن الإقليميين أو تسعى إلى فرض النفاذ البحري بالقوة بالمخالفة للقانون الدولي.
واستعرض الوزير عبد العاطي مشاركة مصر في القمة الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM»، والتي عقدت في كمبالا نهاية يوليو الماضي، مؤكداً أهمية توفير التمويل والدعم اللازمين للبعثة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت على مدار السنوات الماضية في مجال الأمن والاستقرار بالصومال، بما يصون مصالح دول المنطقة ويحول دون عودة التهديدات الأمنية والإرهابية.
مواصلة التنسيق والتشاور
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين مصر وقطر، والبناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية ومخرجات الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة، بما يدفع علاقات البلدين نحو آفاق أرحب ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.

