بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

العقوبات على طهران.. واشنطن تغير ميزان القوة قبل العودة إلى التفاوض

إلى متى تستمر الأزمة؟
إلى متى تستمر الأزمة؟

تستمر واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران في محاولة لدفعها إلى العودة لطاولة المفاوضات وانتزاع تنازلات أكبر سواء بشأن برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي، لكن السؤال الأهم يبقى .. هل تنجح العقوبات في تحقيق هذا الهدف أم تدفع إيران إلى البحث عن أوراق ضغط بديلة بعيدا عن المواجهة العسكرية المباشرة؟

 

الضغط الاقتصادي يتجاوز الملف النووي

<span style=
الدكتور علاء السعيد خبير الشؤون الإيرانية

قال الدكتور علاء السعيد خبير الشؤون الإيرانية، إن التصعيد الاقتصادي الأمريكي ضد طهران لا يستهدف فقط إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، موضحا أن القضية الأساسية بالنسبة لواشنطن تتعلق بالشروط التي ستعود بها إيران إلى التفاوض، وحجم التنازلات التي ستكون مستعدة لتقديمها.

 

وأضاف السعيد أن الولايات المتحدة تسعى إلى إدخال إيران إلى أي مفاوضات مقبلة وهي في وضع اقتصادي وسياسي أكثر صعوبة، بما يقلل قدرتها على المناورة ويرفع سقف التنازلات المطلوبة منها، مشيرا إلى أن الضغط الأمريكي لم يعد مرتبطا بالملف النووي وحده، بل أصبح متداخلا مع النفوذ الإقليمي الإيراني وأمن الملاحة والطاقة ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة إلى جانب أزمة مضيق هرمز.

 

وأوضح أن واشنطن تحاول تغيير ميزان القوة على طاولة المفاوضات قبل إعادة فتحها، معتبرا أن العقوبات تمثل في المرحلة الحالية بديلا مؤقتا وأقل تكلفة من توسيع المواجهة العسكرية لكنها لا تمثل بديلا نهائيا عن القوة.

 

وأشار إلى أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن فرض عقوبات هي الأشد، والحديث عن إمكانية أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى تقليل الحاجة لعمل عسكري واسع، تعكس محاولة أمريكية لاختبار ما يمكن أن يحققه الاقتصاد قبل تحمل تكلفة جولة عسكرية جديدة.

 

إيران لن تعتمد على ورقة هرمز وحدها

 

وأكد السعيد أن إيران لن تواجه العقوبات من خلال استخدام مضيق هرمز وحده، موضحا أن طهران تدرك أن الإفراط في استخدام المضيق قد يدفع دولا لا ترغب في الانخراط في المواجهة الأمريكية إلى اتخاذ موقف معاد لها.

 

ولفت إلى أن طهران ستتجه إلى توسيع التجارة بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار، وتعميق علاقاتها الاقتصادية مع العراق والصين وروسيا ودول آسيا الوسطى، إلى جانب تطوير شبكات جديدة للالتفاف على العقوبات، وهو ما يتقاطع مع دعوة محمد باقر قاليباف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي واستخدام العملات الوطنية في التجارة.

 

طهران تسعى لتوسيع تكلفة العقوبات

 

وأشار إلى أن إيران قد تعمل على نقل جزء من تكلفة العقوبات إلى البيئة الإقليمية المحيطة بها، عبر التأثير في حركة النفط والتجارة والتأمين والموانئ والاستقرار الاقتصادي، بما قد يدفع أطرافا إقليمية ودولية إلى الضغط من أجل الوصول إلى تسوية.

 

وأوضح أن تهديد محسن رضائي الأخير يحمل أهمية خاصة، لأنه لم يقتصر على الحديث عن مضيق هرمز، بل تضمن تحذيرا لدول المنطقة من المشاركة في الإجراءات الاقتصادية الأمريكية، مع التلويح بإمكانية أن يمتد الرد الإيراني إلى طرق تصدير النفط الأخرى خارج هرمز.

 

وأضاف السعيد أن طهران ستستخدم الدبلوماسية كأداة لمواجهة العقوبات، من خلال إقناع الصين وروسيا والعراق ودول أخرى بأن الإجراءات الأمريكية لا تستهدف طهران وحدها، وإنما تفرض قيودا على الدول التي تتعامل معها اقتصاديا.

 

وتابع أن طهران ستسعى بذلك إلى تحويل الأزمة من مواجهة أمريكية إيرانية إلى خلاف أوسع يتعلق بالعقوبات الثانوية وحرية التجارة والسيادة الاقتصادية.

 

معركة داخلية حول التفاوض

 

وأكد أن الداخل الإيراني سيشهد بدوره صراعا بين اتجاه يرى أن الاقتصاد لم يعد قادرا على تحمل حرب استنزاف مفتوحة، وهو ما يظهر في دفاع الرئيس مسعود بزشكيان عن المسار السياسي والتفاوضي، واتجاه أكثر تشددا يرى أن تقديم تنازلات تحت الضغط سيشجع واشنطن على زيادة ضغوطها.

 

واختتم السعيد بالتأكيد على أن العقوبات قادرة على إضعاف إيران، لكنها لا تضمن أن تتصرف طهران بالطريقة التي تريدها واشنطن، موضحا أن الضرر الاقتصادي قد يدفع إيران إلى التفاوض، لكنه قد يدفعها أيضا إلى رفع تكلفة الأزمة على الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.

 

وأضاف أن المواجهة انتقلت إلى جبهة جديدة تقوم على القدرة على الاحتمال إذ تراهن واشنطن على وصول الاقتصاد الإيراني إلى نقطة تجبر طهران على تقديم تنازلات أكبر، وفي الاتجاه الآخر تراهن إيران على أن تكلفة استمرار الأزمة على المنطقة والعالم ستدفع الولايات المتحدة في النهاية إلى تخفيف شروطها والعودة إلى تسوية سياسية.

تم نسخ الرابط