بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ناجي فرج يكشف مسار الذهب وعيار 21 يسجل 6800 جنيه

بلدنا اليوم

تدخل أسعار الذهب مرحلة شديدة الحساسية بعد موجة الصعود الأخيرة، وسط مفارقة لافتة بين تراجع الأوقية بفعل جني الأرباح وتعافي الدولار، وبين استمرار تدفق الأموال إلى صناديق الذهب وتصاعد المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأمريكية وسوق الدين.

 

وتراجعت الأوقية عالميًا خلال تعاملات الثلاثاء إلى نحو 4635 دولارًا، بعد وصولها إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، ليصبح السؤال داخل السوق: هل يمثل التراجع الحالي بداية تصحيح أوسع، أم مجرد استراحة قبل محاولة جديدة لاستعادة مستويات أعلى؟

 

ناجي فرج: تراجع مؤقت قبل استعادة الزخم

 

وقال الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن أسعار الذهب قد تمر خلال الفترة الحالية بحالة من التراجع والاستقرار المؤقت، قبل أن تستعيد زخمها الصعودي مرة أخرى.

 

ويرى فرج أن عودة الأوقية إلى مستوى 5000 دولار وما فوقه تظل ممكنة خلال الفترة المقبلة، إلا أن التطورات الجديدة قد تمنح السوق بعض الوقت قبل استعادة قوة الصعود.

 

وتأتي رؤية فرج بعد أن كان الذهب قد سجل قمة تاريخية تجاوزت 5500 دولار في يناير الماضي، قبل أن يتراجع عنها بصورة حادة، ما يجعل العودة إلى مستوى 5000 دولار اختبارًا مهمًا لقوة الاتجاه الصاعد الجديد.

 

العقوبات على إيران تغير حسابات السوق

 

ووضع فرج العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران واتساع نطاق الضغوط على الجهات المتعاملة معها في مقدمة المتغيرات التي يجب مراقبتها، معتبرًا أن انعكاساتها قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي وتزيد حالة عدم اليقين.

 

وقال إن تأثير هذه التطورات لا يعني تحرك أسعار الذهب في اتجاه صاعد دون توقف، إذ يمكن أن تشهد السوق عمليات تصحيح وجني أرباح، قبل أن تعيد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية دعم الطلب على المعدن.

 

وتكتسب تصريحات خبير صناعة الذهب أهمية إضافية مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، إطلاق حملة جديدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، بما يعيد ملف العقوبات إلى قلب حسابات المستثمرين.

 

6.4 مليار دولار تدخل صناديق الذهب

 

وفي إشارة تعكس قوة الطلب الاستثماري رغم تراجع الأسعار، سجلت صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب أكبر تدفقات أسبوعية لها في نحو عشرة أشهر، بعدما استقبلت ما يعادل 46.7 طن من الذهب بقيمة تقارب 6.4 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي.

 

وتكشف هذه التدفقات عن مفارقة مهمة في حركة أسعار الذهب؛ فبينما يقوم بعض المستثمرين بجني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، تواصل أموال استثمارية كبيرة بناء مراكز داخل المعدن.

 

السندات الأمريكية تدخل معادلة الذهب

 

ويرى ناجي فرج أن تحركات سوق الدين الأمريكي تمثل عاملًا آخر يجب وضعه في حسابات أسعار الذهب، معتبرًا أن اتجاه مستثمرين للبحث عن بدائل للدولار والسندات يمكن أن يعزز مكانة الذهب كأصل طويل الأجل.

 

ويأتي ذلك بعدما أعلنت الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية، في محاولة لتحسين السيولة في سوق الدين بعد الارتفاعات الكبيرة في العوائد.

 

ومن المقرر بدء تنفيذ الحجم الجديد لعمليات إعادة الشراء خلال سبتمبر، بينما أكدت الخزانة استمرار جدول مزادات الدين المعتاد.

 

الفيدرالي يملك ورقة الضغط

 

وفي الاتجاه المقابل، تظل السياسة النقدية الأمريكية واحدة من أبرز مصادر الضغط المحتملة على أسعار الذهب، خاصة إذا دفعت بيانات التضخم أو تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأسواق إلى زيادة توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة.

 

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المفضلة لدى الفيدرالي، إلى جانب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، في محاولة لاستشراف الخطوة التالية للسياسة النقدية.

 

أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 نحو 6800 جنيه؟

 

وبالنسبة إلى أسعار الذهب في مصر، أكد فرج أن استئناف الأوقية العالمية مسارها الصاعد سينعكس على السوق المحلية، في ظل ارتباط أسعار الذهب في مصر بحركة المعدن عالميًا إلى جانب سعر صرف الدولار والعرض والطلب.

 

وتوقع خبير صناعة الذهب إمكانية اتجاه عيار 21 نحو مستوى 6800 جنيه للجرام حال عودة الأوقية إلى الصعود واختبار مستويات أعلى.

 

ويجعل ذلك أسعار الذهب في مصر أمام اختبار جديد؛ إذ لن يكون اتجاه عيار 21 مرهونًا بالأوقية وحدها، وإنما بالتفاعل بين السعر العالمي وسعر الصرف وحركة الطلب المحلي.

 

ما الخطر الأكبر على الذهب؟

 

وعندما سألته «بلدنا اليوم» عن الخطر الأكبر على أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة، وضع فرج تداعيات العقوبات الاقتصادية واتساع آثارها عالميًا في مقدمة المتغيرات التي ينبغي مراقبتها.

 

وهنا تكمن مفارقة المشهد: الضغوط التي قد ترفع مخاطر التضخم وتربك الاقتصاد العالمي يمكن أن تتحول في الوقت نفسه إلى أحد مصادر قوة الذهب باعتباره أداة للتحوط.

 

لذلك لم تعد المعركة مرتبطة بمستوى سعري واحد، وإنما بقدرة أسعار الذهب على مقاومة قوة الدولار والفائدة المرتفعة وجني الأرباح، في مواجهة تدفقات استثمارية قوية ومخاطر جيوسياسية ومالية متزايدة.

 

وهو ما قد يحدد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد استراحة في الطريق، أم بداية مرحلة أطول من التصحيح قبل محاولة الذهب استعادة مستوى 5000 دولار.

تم نسخ الرابط