بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

المرحلة الثانية لخطة السلام في غزة.. بين ضغوط واشنطن وتعنت إسرائيل |خاص

نتنياهو - ترامب
نتنياهو - ترامب

تدخل مفاوضات غزة منعطفا حاسما بعد لقاء في القاهرة جمع «جاريد كوشنر» مبعوث الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بقيادة حماس في 16 أغسطس الجاري، ثم اجتماعه في اليوم التالي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية «بنيامين نتنياهو» لبحث المقترح الأمريكي بشأن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق خطة السلام, ولم تسفر هذه الاتصالات عن إنهاء الخلاف حول أولوية الخطوات، إذ تتمسك الحركة بتحييد سلاحها فقط بشكل متزامن مع انسحاب إسرائيل من قطاع غزة ووقف انتهاكاتها، بينما لا تزال تل أبيب تصر على تجريد القطاع بالكامل من السلاح الثقيل والخفيف قبل أي انسحاب أو بدء إعادة الإعمار، في تحدٍ للمقترح الأمريكي الذي ينص على تنفيذ الخطوتين بالتوازي والذي يحظى بقبول حماس والوسطاء. 

في المقابل، اتفقت واشنطن وتل أبيب خلال اجتماع كوشنر ونتنياهو على تشكيل لجنتي عمل برعاية مجلس السلام إحداها لبحث وتنظيم آلية نزع سلاح حماس والفصائل, والأخرى لمعالجة ملف المياه وتقديم الخدمات الصحية والعامة في قطاع غزة, بينما لا يزال الخلاف حول ترتيب تنفيذ خطوتي الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح يمثل العقبة الأكبر أمام التقدم في مسار التسوية لإنهاء الحرب.

حسابات نتنياهو 

وفي قراءة للمشهد، قال الدكتور «أكرم عطاالله» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن لقاء مبعوث ترامب مع حماس ثم اجتماعه مع نتنياهو يعكسان رغبة أمريكية في الانتقال فعليا إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، مضيفا أن عدم نجاح الاتصالات في تغيير الموقف الإسرائيلي يرجع إلى أن نتنياهو "رجل شديد المكر"، وفق تعبيره، ويواجه في الوقت نفسه انتخابات مصيرية وسط تراجع وضعه الانتخابي.

الدكتور أكرم عطاالله - المحلل السياسي الفلسطيني
الدكتور أكرم عطاالله - المحلل السياسي الفلسطيني

وأوضح خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن استطلاعات الرأي في إسرائيل تقلل من فرص نتنياهو في الحفاظ على منصبه بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، ما يدفعه إلى مواصلة التصعيد وعرقلة جهود التسوية لإظهار نفسه أمام الناخبين قائدا قويا لا يخضع للضغوط الأمريكية ويرفض التراجع عما تعتبره إسرائيل "مكاسب" حققتها في غزة والضفة الغربية، لتعزيز فرصه الانتخابية.

وأكد أن إعلان واشنطن تشكيل لجنتي عمل لنزع السلاح والصحة يعني أن زيارة كوشنر لإسرائيل حققت على الأقل تقدما في بعض الملفات، وأن ذلك يمهد لإيجاد آلية واضحة لنزع سلاح حماس تدريجيا وربطها بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وأضاف أن لجنة الخدمات والصحة، رغم أن هدفها غير المعلن هو حماية إسرائيل نفسها من تداعيات تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في غزة، إلا أنها تمثل، حسب قوله، خطوة ضرورية لإصلاح شبكات الصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة، ومعالجة مشكلات الصحة العامة والتعامل مع المخاطر البيئية والأوبئة المحتملة، بما يهيئ الظروف اللازمة لبدء إعادة الإعمار.

وفي ختام حديثه، رجح عطاالله أن تشهد الأسابيع المقبلة تقدما نسبيا في تنفيذ خطة السلام بالتوازي مع مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة بما قد يحقق قدرا من مصالح الطرفين؛ إذ تركز واشنطن على إحراز تقدم في تنفيذ الخطة ولا ترى في استمرار استهداف القطاع عائقا أمام ذلك، بينما تتيح الانتهاكات الإسرائيلية لنتنياهو الظهور أمام الإسرائيليين "بمظهر القوي"، وفق تعبيره، عبر عدم الانصياع الكامل للضغوط الأمريكية.

ضغوط واشنطن 

من جانبه، أكد الدكتور «طارق فهمي» - أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة كوشنر لإسرائل فشلت في إنهاء التعنت الإسرائيلي بسبب "مزايدات نتنياهو" وتمسكه بعدم التراجع عما يعتبره "مكاسب" في قطاع غزة خشية فقدانه ثقة الناخب اليميني وخسارة الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن الزيارة تأتي في إطار الضغوط الأمريكية للانتقال سريعا إلى المرحلة الثانية من خطة السلام قبل انفتاح المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة أن فترة الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة تستغرق قرابة ستة أشهر، وهو ما يثير مخاوف واشنطن والوسطاء - حسب قوله - من اتساع الخلافات وانهيار مسار التسوية لإنهاء الحرب وتنفيذ خطة السلام في غزة.

 

الدكتور طارق فهمي - أستاذ العلوم السياسية
الدكتور طارق فهمي - أستاذ العلوم السياسية

وأوضح فهمي في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن الفترة المقبلة قد تشهد ثلاثة سيناريوهات؛ يتمثل أولها في تجاوب تل أبيب مع الطرح الأمريكي الذي حمله كوشنر، والثاني في التعاطي بحذر مع المقترح عبر قبول بعض النقاط واستبعاد أخرى، بينما يتمثل السيناريو الثالث في بقاء الوضع على ما هو عليه وصولا إلى "صدام حذر" مع واشنطن، وفق تعبيره, وذلك كنتيجة محتملة لاستمرار تعقيد الأزمة وتزايد الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية إلى جانب توسيع عملية الاستيطان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، وهي تحركات تواجه رفضا واستنكارا دوليين متزايدين وتضع الولايات المتحدة في موقف محرج باعتبارها الحليف والداعم الأكبر لإسرائيل، مختتما بالإشارة إلى أن إلزام تل أبيب في النهاية  بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام وإنهاء حرب غزة “لن يكون أمرا سهلا”. وفق تعبيره

تم نسخ الرابط