بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خطة ترامب الجديدة لنزع سلاح حماس.. بين قبول الحركة ورفض إسرائيل |خاص

عناصر من حماس
عناصر من حماس

شكّل إعلان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في 31 يوليو الماضي، التوصل إلى وثيقة اتفاق من 15 بندًا لإنهاء الحرب في قطاع غزة ونزع سلاح حماس منعطفا جديدا في مسار التسوية، إذ طرح تصورا جديدا لترتيبات إنهاء الحرب، يشمل وقف العمليات العسكرية وانسحابا إسرائيليا تدريجيا من القطاع، مع وضع جدول زمني لحصر أسلحة الحركة والفصائل الفلسطينية وتخزينها برعاية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تحت رقابة دولية. واكتسبت الوثيقة أهمية خاصة مع إعلان حماس قبولها رغم تمحورها حول نزع السلاح الذي يعد أكثر ملفات الصراع تعقيدا، في ظل استمرار الخلاف حول الملف بسبب تمسك إسرائيل بإنجازه قبل بدء انسحابها, وإصرار الحركة على ربطه بانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع أولا.

قرار مصيري

في هذا السياق، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن إعلان حماس قبولها وثيقة ترامب الجديدة ذات الـ15 بند جاء نتيجة إدراكها صعوبة وقف العدوان الإسرائيلي على غزة دون التوصل إلى صيغة توافقية بشأن ملف نزع السلاح الذي تستخدمه إسرائيل ذريعة للتنصل من التزاماتها تجاه خطة السلام، موضحا أن العقبة الأساسية تمثلت في رفض الجناح العسكري للحركة لهذه الخطوة بحكم عقيدته القتالية وطبيعة تكوينه العسكري، الأمر الذي استدعى - حسب قوله - وقتا كبيرا حتى توافق الحركة على تحييد سلاحها في ظل ضغوط سياسية متزايدة وأوضاع إنسانية كارثية تعيشها غزة.

مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني
مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني

وأوضح خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن الحركة قبلت الوثيقة على مضض إدراكا منها بأن الواقع الميداني الراهن يفرض معطياته وأنها لم تعد تملك القدرة على تغييره على الأقل خلال المدى المنظور، مشيرا إلى توقف العمل العسكري لحماس في القطاع منذ أشهر وأنها لم تعد ترد عسكريا على انتهاكات إسرائيل واستهدافها لعناصرها وللمدنيين بشكل متواصل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا في الوقت نفسه أن قرار تحييد السلاح يقتصر على قطاع غزة ولا يمتد بالضرورة إلى بقية الساحات التي قد تنشط فيها المقاومة إذا توافرت الظروف، استنادا إلى نهجها القائم على الكفاح المسلح لإنهاء الاحتلال.

وأكد أن قبول حماس لوثيقة ترامب ألقى الكرة في ملعب الوسطاء ليمارسوا ضغوطهم على الولايات المتحدة التي يُفترض أن تضغط بدورها على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ الاتفاق، مضيفا أن الحركة باتت قادرة الآن على تحميل الأطراف الدولية مسؤولية تنفيذ الاتفاق وردع الانتهاكات الإسرائيلية، وأن مؤشرات هذا المسار بدأت تظهر في البيان الثماني الذي صدر الأسبوع الماضي بمشاركة مصر وقطر وتركيا والسعودية والإمارات، الذي أدان الانتهاكات الإسرائيلية، مرجحا أن تعقبه تحركات سياسية أكثر تأثيرا خلال الفترة لمقبلة.

ويرى أبو عامر أنه بعد إعلان رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» الأحد الماضي رفضه وثيقة الـ15 بند لإنهاء حرب غزة, فإنه في حال قبلت إسرائيل بها لاحقا تحت الضغوط الأمريكية ستظل فرص تنفيذ بنودها الـ15 “ضئيلة جدا” لا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الانسحاب الإسرائيلي إذا تم، قد يقتصر على التراجع إلى «الخط الأصفر» في القطاع وليس انسحابا كاملا من القطاع، مرجحا أن تنتهج تل أبيب سياسة المراوغة خلال الفترة المقبلة تجنبا لاتخاذ قرارات قد تقوض فرص نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة في الاستحقاق الانتخابي المقبل.

الموقف الإسرائيلي 

من جانبه، قال «عادل شديد» - خبير الشؤون الإسرائيلية، إن رفض نتنياهو للوثيقة لا سيما البند المتعلق بتخزين السلاح في غزة برعاية اللجنة الوطنية لإدارة غزة ورقابة دولية كان أمرا متوقعا، موضحا أن الرأي العام في إسرائيل إلى جانب الحكومة ينظر إلى مسألة "نزع السلاح" باعتباره إخراج جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة من مخازنها ونقلها خارج قطاع غزة، مؤكدا أن تنفيذ هذا الاتفاق يتطلب ضغوطا أمريكية غير مسبوقة على تل أبيب.

عادل شديد» - خبير الشؤون الإسرائيلية
عادل شديد» - خبير الشؤون الإسرائيلية

وأوضح في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن تمسك حماس والفصائل الفلسطينية بأن تتولى لجنة إدارة غزة عملية حصر السلاح وتخزينه دون تدخل أي طرف خارجي، يزيد من تعقيد المشهد ويقلل من فرص موافقة إسرائيل على بنود الاتفاق في حال مارست إدارة ترامب مزيدا من الضغوط عليها خلال الأيام المقبلة، كما أن إصرار الحركة على ربط تنفيذ تحييد السلاح بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة يتعارض مباشرة مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

ويرى شديد أن إسرائيل تنظر إلى نزع السلاح باعتباره "إعلانا لهزيمة حماس"، لذلك تصر على أن يتم تسليم السلاح إليها أو إخراجه من القطاع بهدف تكريس الرواية الإسرائيلية التي تُحمِّل حماس مسؤولية الحرب والدمار ومعاناة الفلسطينيين، بدلا من ربطها بالاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية منذ عام 1948، مؤكدا أن السياسة الإسرائيلية تستهدف ترسيخ الاحتلال وإطالة أمده عبر تقديم المقاومة باعتبارها "جوهر الأزمة" التي يعيشها الفلسطينيون.

تم نسخ الرابط