ملف نزع سلاح حماس.. بين مرونة الحركة وتعنت إسرائيل |خاص
بات ملف نزع سلاح حماس محور الخلاف الرئيسي الذي تتوقف عليه فرص الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي وفرض تسوية سياسية شاملة في غزة، فبينما تشترط إسرائيل نزع سلاح الحركة بالكامل وتجريد قطاع غزة من السلاح لتنفيذ التزاماتها وبدء الانسحاب وإعادة الإعمار، تشدد حماس على أن أي تفاهم في هذا الملف يتوقف على حل سياسي شامل يتضمن وقفا تاما للحرب الإسرائيلية على القطاع وبدء الانسحاب تدريجيا، مع إيجاد ضمانات حقيقية تلزم تل أبيب بتنفيذ الاتفاقات، وهو ما أبقى الملف محل خلاف وتعقيد رغم الحراك الذي تشهده المفاوضات.
ورقة ضغط
في هذا السياق، قال الدكتور «نزار نزال» - خبير الشؤون الإسرائيلية، إن حماس لم تعد تملك في المرحلة الحالية أي أوراق ضغط تحول دون احتلال إسرائيل لقطاع غزة سوى سلاحها، مضيفا أنه لا يتوقع أن تسلم سلاحها إلا في حالتين؛ الأولى انسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع، الأمر الذي يستبعد حدوثه، والثانية تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية وطنية كالسلطة الفلسطينية، ما لن تسمح به إسرائيل, وفق تقديره, لأن ذلك من شأنه تمهيد الطريق لإنهاء الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو أمر يتعارض مع الأهداف الإسرائيلية.
وأوضح أن حماس لا تثق بالجانبين الإسرائيلي والأمريكي وتعتبر أن دور الوسطاء أصبح يتركز على المراقبة والمشاركة بالمباحثات دون امتلاك أدوات فعالة للضغط على تل أبيب لتنفيذ التزاماتها، مشيرا إلى أن أن الخلاف بشأن سلاح حماس أصبح معقدا، وأن إسرائيل تصنف حتى الأسلحة الخفيفة التي تمتلكها الحركة مثل المسدسات ضمن الأسلحة الهجومية التي تطالب بنزعها، بينما تؤكد حماس أنها أسلحة مخصصة للتأمين الشخصي، ما يعكس استمرار الخلاف بشأن طبيعة السلاح الذي سيشمله أي اتفاق محتمل في ملف نزع السلاح.

وأكد نزال خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن إسرائيل تتمسك بنزع سلاح المقاومة بالكامل سعيا إلى إجبارها على الاستسلام, وأنها لا تنظر إلى حماس باعتبارها طرفا في أي تسوية، بينما تتمسك الأخيرة بموقفها القائم على تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية وطنية وتطالب بضمانات لتنفيذ أي اتفاق، كما تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها وسيطا غير نزيه، وذلك بسبب تجاهلها الواضح للانتهاكات المتزايدة التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان غزة والذي يعد بمثابة ضوء أخضر لتل أبيب لمواصلة الضغط على الحركة عبر استهداف المدنيين.
وأشار إلى أن حماس لا تزال ملتزمة بخطة السلام باعتبارها الرؤية الوحيدة المطروحة حاليا التي قد تقود في النهاية إلى إنهاء أزمة غزة، ولذلك لا تبادر بإطلاق النار ردا على التصعيد الإسرائيلي المتزايد، موضحا أن الجيش الإسرائيلي وصل للحد الأقصى في تمدده خلف الخط الأصفر بقطاع غزة، وأن أي محاولة لتوسيع نطاق سيطرته إلى ما يتجاوز النسبة الحالية التي تبلغ نحو 70% من القطاع، ستعني توغل الجيش الإسرائيلي داخل المناطق السكنية المكتظة ومنازل المواطنين.
ويرى نزال أن إسرائيل ستواصل تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة واستهداف عناصر المقاومة سعيا لإجبار حماس على التخلي عن الإدارة السياسية والأمنية للقطاع وتسليم سلاحها بالكامل، مرجحا أنه حتى في حال تنفيذ هذين الشرطين، فإن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة، لأن أي تراجع عن مواقعها المتقدمة داخل القطاع من شأنه أن يهدد تماسك حزب «الليكود» والائتلاف الحاكم اليميني المتطرف، بما قد يؤثر - وفق تقديره - على فرصهما في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
تنازلات حماس
من جانبه، قال الدكتور «محمود صيام» - الباحث السياسي الفلسطيني، إن القيادة الجديدة المنتخبة لحركة حماس جاءت بمواقف "أكثر مرونة" مقارنة بسابقتها, وفق تعبيره, وتمكنت من التوصل إلى صيغة توافقية تقضي بتنازل الحركة عن بعض النقاط الخلافية وفي مقدمتها القبول بنزع السلاح الثقيل وورش تصنيع الأسلحة إلى جانب تسليم خرائط أنفاق قطاع غزة، كما تم التوافق على آلية للتعامل مع موظفي الحركة في القطاع، مرجحا في الوقت نفسه أن تعمل إسرائيل في المقابل على وضع عراقيل وطرح شروط جديدة لعرقلة مسار التسوية السياسية وإفشال خطة السلام رغم موافقة الحركة على هذه البنود خلال محادثات القاهرة.

ويؤكد صيام لـ«بلدنا اليوم» أن حماس لا تملك حاليا أي أوراق قوة تحول دون استمرار التمدد الإسرائيلي في قطاع غزة واحتلال ما تبقى من أراضيه، وأنه لا يكاد يمر يوم دون قصف متواصل أو توسع جديد في مساحة السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، لافتا إلى أن هذه الأوضاع الراهنة تصب في مصلحة إسرائيل وتمثل "فرصة ذهبية" - وفق تعبيره - تتيح لها تنفيذ مخططاتها التوسعية في غزة، وذلك عبر مواصلة الاستهدافات اليومية للسكان دون ردع ومواصلة التمدد لاستكمال احتلال المساحة المتبقية من القطاع تحت سيطرة حماس، وتشديد الحصار والضغط على سكان غزة بما يفاقم معاناتهم الإنسانية ويخدم مخطط التهجير من غزة.

